رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

سقوط شبكة سكاتيرد سبايدر المتورطة في هجمات إلكترونية على عمالقة التجزئة البريطانية

بوابة الوفد الإلكترونية

في تطور مهم ضمن جهود مكافحة الجريمة الإلكترونية، ألقت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) في لندن القبض على 4 أشخاص من سكاتيرد سبايدر للاشتباه في تورطهم في سلسلة من الجرائم الإلكترونية الخطيرة. 

تأتي هذه الاعتقالات، التي شملت شابين يبلغان من العمر 19 عامًا، وفتى يبلغ من العمر 17 عامًا، وامرأة تبلغ من العمر 20 عامًا، في إطار تحقيق مكثف في عمليات ابتزاز وغسل أموال وجريمة منظمة ومخالفة قانون إساءة استخدام الحاسوب.

 يعتقد المحققون أن هؤلاء الأفراد على صلة وثيقة بسلسلة من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت 3 من أكبر متاجر التجزئة البريطانية: ماركس آند سبنسر، وهارودز، وكو-أوب، في وقت سابق من هذا العام 2025.

 

"سكاتيرد سبايدر": مجموعة قرصنة تثير الرعب في عالم الشركات

تُشير التحقيقات الأولية إلى أن المشتبه بهم مرتبطون بمجموعة قرصنة ناطقة بالإنجليزية تُعرف باسم "سكاتيرد سبايدر" (Scattered Spider)، هذه المجموعة، التي اكتسبت شهرة سيئة في الأوساط الأمنية، يُشتبه في تورطها في عدد من الحوادث البارزة على مستوى العالم، ويعتبر ارتباط هذه المجموعة بالهجمات على شركات التجزئة البريطانية تطورًا مثيرًا للقلق، حيث تضاف هذه الحوادث إلى سجلها الحافل بالانتهاكات الأمنية.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها شركة "كو-أوب" لهجوم إلكتروني هذا العام؛ فقد سبق أن تعرضت لهجوم آخر نفذته مجموعة قرصنة تُدعى "دراجون فورس" (Dragonforce)، وتمكنت من خلاله من الوصول إلى بيانات عضوية المتجر، هذا يشير إلى أن قطاع التجزئة، بما في ذلك المتاجر الكبرى، بات هدفًا رئيسيًّا لمجموعات القرصنة، مما يستدعي تعزيز الإجراءات الأمنية بشكل كبير.

تاريخ "سكاتيرد سبايدر" حافل بالجدل، ففي عام 2023، ورد أن سلسلة الكازينوهات الأمريكية الشهيرة "سيزرز إنترتينمنت" (Caesars Entertainment) دفعت عشرات الملايين من الدولارات لهذه المجموعة لحماية بيانات عملائها من الاختراق، هذا الحادث يسلط الضوء على الأساليب القاسية التي تستخدمها هذه المجموعات، وقدرتها على استغلال نقاط الضعف الأمنية لتحقيق مكاسب مالية ضخمة، مما يجعلها تهديدًا عالميًا للشركات والمؤسسات.

 

تفاصيل الهجمات على عمالقة التجزئة البريطانية: اضطراب واسع النطاق

تسببت الهجمات الإلكترونية في اضطرابات كبيرة للمتاجر المستهدفة، ففي إبريل 2025، تعرضت شركة ماركس آند سبنسر لهجوم سيبراني كبير، مما اضطرها إلى إغلاق متجرها الإلكتروني لأكثر من شهر، هذا الإغلاق أثر بشكل مباشر على مبيعات الشركة وعملياتها اللوجستية، وألحق بها خسائر مالية كبيرة، بالإضافة إلى الإضرار بسمعتها، يدل هذا على حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه الهجمات الإلكترونية على الشركات الكبرى، حتى لو كانت تتمتع بأنظمة أمنية متقدمة.

وفي الشهر نفسه، تعرضت شركة كو-أوب لهجوم إلكتروني آخر أدى إلى توقف جزئي في نظام تكنولوجيا المعلومات الخاص بها، هذا التوقف عطل الكثير من العمليات الداخلية للشركة، مما أثر على قدرتها على خدمة العملاء وإدارة المخزون، يظهر هذا الحادث الحاجة الماسة إلى خطط استجابة سريعة وفعالة للهجمات السيبرانية لتقليل الأضرار إلى أدنى حد ممكن.

أما هارودز، أحد أرقى المتاجر في العالم، فقد كشفت في الأول من مايو 2025 أنها صدت محاولة هجوم إلكتروني باستخدام أسلوب تقييد الوصول إلى الإنترنت (DDoS) عبر مواقعها الإلكترونية، على الرغم من أن هذا الهجوم لم يتسبب في اختراق بيانات، إلا أنه كان يمكن أن يؤدي إلى تعطيل خدماتها الإلكترونية بشكل كبير، مما يؤثر على تجربة العملاء وسمعة المتجر، هذا يبرز أن الشركات تواجه تهديدات متنوعة تتطلب دفاعات متعددة المستويات.

جهود NCA المستمرة: الالتزام بمكافحة الجريمة الإلكترونية

صرح بول فوستر، رئيس وحدة الجرائم الإلكترونية الوطنية في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، بأن التحقيق في هذه الهجمات لا يزال من أهم أولويات الوكالة، وأكد فوستر قائلًا: “منذ وقوع هذه الهجمات، يعمل محققو الجرائم الإلكترونية المتخصصون في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بوتيرة متسارعة، ولا يزال التحقيق من أهم أولويات الوكالة”، هذا التصريح يعكس جدية الوكالة والتزامها بملاحقة المتورطين في الجرائم الإلكترونية وتقديمهم للعدالة.

لا يزال المشتبه بهم الأربعة رهن الاحتجاز للاستجواب في الوقت الحالي، ومن المتوقع أن تكشف التحقيقات الجارية المزيد من التفاصيل حول طبيعة عمل مجموعة "سكاتيرد سبايدر"، والشبكات التي تتعامل معها، وأساليبها في تنفيذ الهجمات، هذه الاعتقالات تبعث برسالة قوية إلى مجرمي الإنترنت بأن السلطات تعمل بجد لملاحقتهم، وأن جهودهم لن تمر دون عقاب.

يُعد هذا التطور بمثابة تذكير مهم للشركات والأفراد على حد سواء بضرورة تعزيز دفاعاتهم السيبرانية/ فمع تزايد تعقيد الهجمات الإلكترونية، أصبح الأمن السيبراني ليس مجرد خيار، بل ضرورة حتمية لحماية الأصول الرقمية والبيانات الحساسة، يجب على الشركات الاستثمار في أحدث التقنيات الأمنية، وتدريب موظفيها على أفضل الممارسات، ووضع خطط استجابة فعالة للطوارئ لمواجهة التهديدات المتطورة، هذه الإجراءات ليست فقط لحماية الأرباح، بل للحفاظ على الثقة في عالم رقمي متزايد الترابط.