رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

يغارون منا. يحقدون ويكيدون لأنهم يكرهوننا. ينصبون الأفخاخ للإيقاع بنا. يبتكرون كل مُدمر لنفنى. لن ترضى عنك الولايات المتحدة ولا الأوروبيون حتى تتبع خطواتهم، وخطواتهم أن تبقى عبدا، خاضعا، وتابعا.

يتكرر هذا الخطاب فى بلادنا العربية كل يوم منذ الاستقلال، فنشعر بالآسى وسوء البخت، ونعيش دور الضحية، ونرتدى ثياب المظلوم، فنندب ونتباكى ونهتف بسقوط الآخرين، ونلعنهم على المسبحة، ونكرر كل وقت بأننا مستهدفون ومقصودون بشتى أنواع المؤامرات الكونية.

وتتبادر إلى الذهن أسئلة منطقية من عينة: هل يحتاج الغرب إلى ذلك؟ وهل نحن نُفزعهم كما نُظن؟ هل لدينا علماء وعباقرة ومبتكرون ومفكرون يُمكن أن يصنعوا واقعا يُهدد مستقبل الدول المتقدمة؟ هل لدينا أنظمة ومحفزات وقيم عمل وأخلاقيات إدارة وعدالة وحريات كفيلة بصناعة المارد الذى يهدد وجود الغرب؟

قطعا لا. لا ساطعة وباتة وصادمة، فكلنا نعلم أننا خارج خرائط العالم لأننا متكفلون بتقزيم ذواتنا وسحق بعضنا البعض.

إن العالم العربى ينتقل من محنة إلى محنة، وومن كرب نحو آخر، ومن خناقة عبثية إلى شتات.

صحيح أن زمن الاستقلال والتحرر كان مفعما بطموحات لا حدود لها وأحلام بسعادة بلا مثيل. وصحيح أننا خرجنا من الاستعمار ونحن نتصور أننا سنمتلك ثرواتنا، ونبنى قلاع العدل، ونُحسّن أحوال الناس، لكن انتهى بنا الحال إلى التحسر على زمن الاستعمار وأحواله.

حارب العرب العرب. تآمر الأشقاء ضد الأشقاء. اقتتلوا، فسقط ضحايا يزيدون عن ضحايا الحروب مع المستعمرين على مدى نصف قرن.

وكما يقول نزار قبانى « إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ /ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ /ويبقُرَ بطْنَنَا عَرَبٌ / ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ / فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ؟»

إن أزمتنا الحقيقية لدينا. ذاتية. فى الأدمغة والأفئدة والأرواح. فالعقل العربى ذائب. منفصل عن الواقع. كسلان عن النظر للغد. مهموم بالإستهلاك والتباهى. ناعس فى أسئلة جدلية لا معنى لها إن كان القرآن مخلوقا أم أزلى أو كان هناك عذاب قبر أم لا، مُنشغل بجسد المرأة لا عقلها ولا روحها. مهموم بالتصفيق للحاكم أيا كان أداءه وقوله.

تلك مأساتنا التى يعبرعنها شاعر المهجر فخرى رطروط بقوله:

« من أى البلاد أنت؟

من البلاد التى فيها آلهة بعدد البشر.

من البلاد التى يخاف فيها الناس من فتح نوافذهم.

من البلاد التى تخلو مقابرها من الورود.

من البلاد التى يأتيها الموت من اسفلها ومن أعلاها

من البلاد التى تكدس الأسلحة لقتل مواطنيها.

من البلاد التى لا تعرف معنى كلمة طابور.

من البلاد التى تمر غيمة فى سمائها صدفة.

من البلاد التى كل كلابها تعرج لأن الصغار غاضبون ويقذفونها بالحجارة.

من البلاد التى لون سمائها أصفر.

من البلاد التى لا تعرف البحر.

من البلاد التى لا يجرؤ أحد فيها على الحلم.

من البلاد التى تعمل فيها التماثيل مخبرين.

من الشرق يا سيدى حيث لا تجرؤ شمس على الشروق».

والله أعلم.

 

[email protected]