رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رئيس جامعة الأزهر الأسبق: التوكل لا يعني التواكل والأنبياء قدوتنا في السعي

بوابة الوفد الإلكترونية

أكّد الدكتور إبراهيم الهدهد، من علماء الأزهر الشريف ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن النبي محمد ﷺ كان دائم الحرص على الأخذ بالأسباب في حياته، وأن ذلك من تمام صدق التوكل على الله عز وجل، مشيرًا إلى أن التوكل ليس تواكلًا ولا تخليًا عن العمل، بل هو توازن دقيق بين السعي والاعتماد القلبي على الله.
 


 التوكل على الله

وقال الدكتور الهدهد، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم من الجامع الأزهر، إن "من صدق التوكل على الله أن يصدق العبد في الأخذ بالأسباب، دون أن يعبدها أو يربط النتائج بها"، موضحًا أن التوكل لا يعني إهمال الوسائل بل استخدامها مع تمام الثقة بالله تعالى.

وأشار فضيلته إلى أن الأنبياء عليهم السلام كانوا خير من جسّد هذا المعنى، واستشهد بقصة نبي الله يعقوب عليه السلام حين قال لأبنائه: "يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ"، فكان يخشى عليهم الحسد، فوجههم إلى الأخذ بالاحتياطات الظاهرة مع تسليم النتائج لله.

وأضاف الدكتور الهدهد أن من شواهد القرآن أيضًا أن الله تعالى ألهم السيدة مريم في أصعب لحظات ضعفها — وقت المخاض — أن تهز جذع النخلة رغم حالتها الشديدة من الوهن، فقال: "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا"، وهو درس رباني في أن الأسباب لا تُرفع عن أحد مهما اشتد عليه الحال، وإنما البركة تأتي عند مزج السعي بالتوكل.
 


حياة الصالحين والأنبياء

واستشهد فضيلته بحديث النبي ﷺ: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا"، موضحًا أن الطير لا تملك خطة ولا تدبيرًا محكمًا، لكنها تسعى وتتحرك وتبذل الجهد، فيرزقها الله، ومن هنا كان السعي شرطًا في نيل الرزق.

وشدد خطيب الجامع الأزهر على أن حياة الصالحين والأنبياء لم تكن اتكالية، بل كانت قائمة على بذل الجهد والاعتماد على الله، مضيفًا: "خذ بالأسباب، ولا تتعلق بها.. بل تعلّق بمسبّب الأسباب، واسع في الدنيا وأنت متعلق بالله، فهو الذي بيده مقاليد الأمور".

وختم الدكتور إبراهيم الهدهد خطبته بالتأكيد على أن الأمة بحاجة إلى استعادة هذا التوازن بين التوكل والعمل، حتى لا يقع الناس في إهمال الأسباب، أو الغفلة عن رب الأسباب، مشيرًا إلى أن في الاقتداء بالنبي ﷺ النجاة والنجاح في الدنيا والآخرة.