رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إطلالة

 

بعد مرور أكثر من عقد من الزمان علي ثورة 30 يونيو 2013 ، لا تزال هذه الثورة محطة فاصلة في التاريخ المصري المعاصر، وما زالت آثارها ممتدة حتى الآن، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. بعد أن شاهدنا عاماً من المهازل مع جماعة الإخوان التي حاولت فرض هيمنتها على مؤسسات الدولة، بما في ذلك القضاء، والشرطة، والإعلام، والدستور نفسه. خلال عام واحد فقط من حكم محمد  مرسي، بدا واضحاً  للمصريين أن الجماعة لا تسعى لبناء دولة مدنية ديمقراطية، بل وتصاعدت مخاوف حقيقية من "أخونة الدولة"، بعد أن تحوّل قصر الرئاسة إلى مركز لإدارة شؤون الجماعة أكثر من كونه مقراً لحكم شعب تعداده أكثر من 90 مليون نسمة في هذا الوقت. شهدت هذه الفترة تدهورا اقتصاديا حادا، وغياب الشفافية، وسلسلة من الأزمات في الكهرباء والوقود، وشعور بالانقسام المجتمعي، واتهامات للجماعة بالتخطيط للسيطرة على مفاصل الدولة واستبعاد كل من لا ينتمي إليها.
والسؤال ماذا كان يمكن أن يحدث لو ظل نظام حكم الإخوان قائماً حتى اليوم، وخاصة في ظل الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها وتعيشها مصر والمنطقة العربية؟!.
السيناريو المتوقع أن يحدث حينها هو تحالف الإخوان مع الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق أجندة تفكيك المنطقة، 
والدليل على ذلك وجود شراكة استراتيجية بين جماعة الإخوان والإدارة الأمريكية ،  خاصة في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، لتحقيق مشروع إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، أو ما عُرف بـ"الشرق الأوسط الجديد".
وكلنا لا ينسي دعم أمريكا لحكم مرسي رغم غضب الشارع المصري. وكانت الخارجية الأمريكية تصفهم بـ"الشريك الديمقراطي المنتخب"، متجاهلة حجم الرفض الشعبي المتزايد لهم. وموقف امريكا بعد ثورة يونيو فقد كشف قلقها بعد عزل مرسي، وانتقادها لخارطة الطريق رغم أن الشعب المصري خرج بأعداد ضخمة لم تحدث من ذى قبل.
لو ظل الإخوان في الحكم حتى اليوم، لربما فقدت مصر كثيرًا من مقوماتها الأساسية، مثل مؤسساتها السيادية ، و وحدتها الوطنية ، وتنوعها الثقافي ، أمنها الإقليمي والداخلي ، وأخيرًا، استقلال قرارها السياسي والاقتصادي.
فمن أبرز تأثيرات ثورة 30 يونيو على مصر هو إعادتها لبناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة. فتم إقرار دستور جديد عام 2014، ضمّ مواداً تكرس حقوق المواطنة والمساواة، وحرية العقيدة، وتمنع قيام الأحزاب على أساس ديني.
كما تم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، أعادت تشكيل النظام السياسي على أساس أكثر وضوحاً وتحديداً، فتم تعزيز سلطة الدولة الوطنية على أسس مدنية، مع تقليص نفوذ الجماعات الدينية ، وأُعيد تنظيم العلاقة بين السلطات الثلاث بما يضمن الاستقرار وتجنب الفوضى. وعلي الجانب الأمني نجحت الدولة في مواجهة الإرهاب، خاصة في سيناء.وعلي الجانب الاقتصادي 
انطلقت برامج إصلاح اقتصادي جريئة، رغم كلفتها الاجتماعية، إلا أنها نجحت في إنقاذ الاقتصاد من الانهيار. فبدأت مشروعات قومية عملاقة غيرت من شكل البنية التحتية، ووفرت فرص عمل، وأعادت الثقة للمستثمرين.
ومن الجانب الاجتماعي والثقافي استُعيد دور المؤسسات الدينية الرسمية في مواجهة الفكر المتطرف ، فتم دعم الفنون والثقافة والدراما كأدوات لبناء الوعي، ومواجهة خطاب الكراهية.
فحقا ثورة 30 يونيه أعادت هيبة مؤسسات الدولة، وأبرزت دور القوات المسلحة كحام للاستقرار.