رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلام فى الهوا

جلست بالقرب من «فؤاد باشا سراج الدين» آخر سكرتير عام لحزب الوفد قبل ثورة 1952، وهو الذى أعاد الحزب مرة أخرى للحياة السياسية، وكان جلوسى بجواره فاستمعت للعديد من الحكايات عن الأحداث والأشخاص، إلا أنه لم يذكر اسماً منهم إلا باحترام، حتى عندما كان البعض يمازحنى أمامه يقولون له عنى «ناصرى يا باشا» فكان يقول عن عبدالناصر إنه وطنى لم يعلم يوماً أنه أختلس شىء لنفسه، حاول ويكفيه شرف المحاولة. وكنت أشاهد بعض الباحثين الذين كانوا يحضرون إليه سائلين عن حدث أو عن موقف أو قرار ما، وكان يجيب عليهم بكل صدق وأمانة دون أن يطرح عليهم وجهة نظره فى الحدث، فهو كان يرى فى ذاته أنه شاهد لا أكثر حتى لو كان هو شخصياً طرفاً فى هذه الأحداث، فلم يتناول حدث ويتكلم فيه عن نفسه باعتباره المحرك للأحداث، رغم أنه يعتبر كذلك، ولكنه يوضح أبطال الحدث بحياد منقطع النظير، وأتعجب كثيراً لماذا لم يكتب مذكراته مثله مثل بعض الذين يكتبون ويذكرون فيها أدوار دون سند أو دليل، لا أعلم أن هناك نوعاً من الرجال يتركون التاريخ أن يكتب هو تاريخهم دون خوف أو رهبة منه، هذا النوع من الرجال مثل الورد، الأيام سحقته إلا أن رائحته سوف تبقى أبد الدهر رائحة زكية.