حكاية وطن
العلاقة الخاصة بين الشعب المصرى ومؤسسات دولته الوطنية، وبين الشعب وقواته المسلحة خاصة كانت وراء الصمود الذى أظهره المصريون عندما قاموا بثورة 30 يونيو 2013، لإقصاء جماعة الإخوان الإرهابية عن السلطة. هذه العلاقة الصلبة والعزيمة التى لا تلين هى التى نقلت مصر خلال أعوام قليلة من دولة تواجه الانقسام الخطر، وشبح الاقتتال الأهلى إلى دولة متماسكة، ينعم شعبها بأمن واستقرار بفضل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، سقطوا شهداء ومصابين فى معركة الكرامة ومواجهة الإرهاب من رجال القوات المسلحة والشرطة بذلوا دماء غالية ليعيش الشعب حراً كريماً.
لولا ثورة 30 يونيو، التى حلت ذكراها الثانية عشرة لاستمر الإخوان يعيثون فى الأرض فساداً وإرهاباً وتنازلاً عن الأراضى وفى مقدمتها أرض سيناء التى كانوا يخططون لمنحها هدية لأحد فصائلهم. خرج المصريون فى هذا اليوم بالملايين تزلزل آهاتهم كافة المحافظات والميادين والشوارع يطالبون بإنهاء حكم المرشد، ويعلنون وقوفهم على قلب رجل واحد خلف قواتهم المسلحة والقائد عبدالفتاح السيسى لتحريرهم من الحكم الإرهابى الفاشى.
فى هذا اليوم أعلن المصريون أن مصر للمصريين وأن هوية الوطن لا تقبل الاختطاف أو التبديل، وكان يوم 30 يونيو عنوانا لإعادة تأكيد وحدة الوطن، انحازت فيه القوات المسلحة بشكل واضح للشعب المصرى فى مواجهة الجماعة الإرهابية وأنصارها الذين هددوا بإراقة دماء المصريين، حال الإطاحة بهم من حكم مصر.
إن النجاح الذى حققته ثورة 30 يونيو، كان له دور كبير فى الحفاظ على وحدة مصر من خلال قيادة وطنية وضعت مصلحة مصر فوق كل اعتبار وغيرت مسيرة الدولة المصرية إلى الأفضل فى كافة المجالات لتستعيد مصر ثقلها الإقليمى والدولى والحفاظ على الوطن من الفرقة والفوضى.
المبهر أن العلاقة القوية التى تربط بين الشعب المصرى والجيش والشرطة، واصطفاف المصريين خلف الجيش هى سبب انتصاراتهم فى كل الحروب وكل الثورات، فلم تكن تنتصر مصر فى كافة المعارك والحروب التى خاضتها لولا تلاحم الجيش والشعب كما حدث خلال العدوان الثلاثى عام 1956، وحرب أكتوبر 73، وفى ثورتى 25 يناير 2011، و30 يونيو 2013، يقف المصرى خلف قيادته وجيشه من أجل الاستقرار والتنمية، وسجل التاريخ هذا التلاحم بأن هناك جيشاً وطنياً وشعباً عظيماً حقق الانتصارات لمصر، وحافظ على مؤسسات الدولة ضد دعوات التخريب والفوضى التى باءت جميعها بالفشل.
قدر هذا الوطن أن يتعرض لأمواج عاتية يأتى أغلبها من الخارج، ولكنها تتحطم دوماً أمام صلابة وتماسك الشعب المصرى، الذى يربطه بأرضه رباط وثيق، ويربطه بجيشه الوطنى ميثاق وعهد بالحفاظ على الأرض وحماية الشعب وصون الكرامة الوطنية.
إن الشعب المصرى الذى حافظ على وحدته الوطنية فى ظل الشائعات العاتية التى كانت تحاول إدخاله فى حروب أهلية، والذى حقق ما ظنه الجميع مستحيلاً فى حرب أكتوبر 73، والذى حافظ على السلام فى منطقة الشرق الأوسط لعقود طويلة بعدها، وتحمل فى سبيل ذلك سيلا لم ينقطع من الهجوم والتشكيك القادر على مواصلة انتصاراته، والحفاظ على وطنه وحماية دولته ومؤسساتها.
الجيوش هى سند الأمم والشعوب، وسياج أمنها الذى يحملها فى سلمها وحربها، ودوماً كانت قوية مصر وشعبها من قوة وعزة جيشها، فهو جيش الشعب، ومن الشعب وإلى الشعب، وعلى مر العصور حظى الجيش المصرى بمكانة عظيمة واحترام شعبى ودولى لتاريخه العريق ودور الوطن داخلياً وإقليمياً وعالمياً، ولم يكن الجيش دوماً أداة للحروب بل كانت المؤسسة العسكرية نواة للتنمية الشاملة وقاطرة للتحديث بالمجتمع والبوتقة التى تنصر بها كل الخلافات، محققاً الاندماج الوطنى واليد المصرية القوية.
كل عام ومصر وشعبها وقائدها وجيشها وشرطتها بخير واستقرار وأمان بمناسبة ذكرى 30 يونيو.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض