بدون رتوش
السؤال الذى يفرض نفسه اليوم على ساحة الأحداث الجارية بين إيران وإسرائيل هو: هل تتحول الحرب بين إسرائيل وإيران إلى حرب مفتوحة؟ تشير التصريحات الصادرة من إسرائيل إلى أن المواجهة الدائرة مع إيران قد تمتد إلى أسابيع فى ظل تأكيدات «نتنياهو» بأن العملية العسكرية الإسرائيلية ستستمر حتى إزالة التهديد النووي الإيراني وتهديد الصواريخ البالستية. وفى الوقت نفسه دعا «نتنياهو» الإيرانيين إلى إسقاط النظام قائلًا: (إن النظام الإيرانى أصبح أضعف من أى وقت مضى، وأن هذا الأمر يمثل فرصة سانحة للشعب الإيرانى للوقوف فى وجهه).
فى المقابل أكد الرئيس الإيرانى «مسعود بزشكيان» جاهزية بلاده للرد على إسرائيل مشددًا على أنه (إذا استمر العدوان الصهيونى فإنه سيقابل برد أقوى وأشد من قبل القوات المسلحة الإيرانية. واتهم «بزشكيان» الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية بدعم إسرائيل التى تنتهك جميع القوانين الدولية بدعم وتشجيع من الولايات المتحدة والدول الغربية. ما يخشاه الكثيرون اليوم أن تبادر الولايات المتحدة الأمريكية وتنضم إلى هذه الحرب تلبية لما تطالب به إسرائيل من أجل القضاء على برنامج إيران النووي. غير أن إدارة ترامب لم توافق على الطلب حتى الآن.
على الرغم من الدعم والتفوق العسكري الذي تتمتع به إسرائيل فإنها قد تكون فى حاجة إلى تدخل الولايات المتحدة الأمريكية حال رغبتها فى تدمير المنشآت النووية التي أنشأتها إيران فى تحصينات تحت الأرض. وتحذر إيران من أن القواعد والمصالح الأمريكية فى المنطقة ستكون هدفًا حال تدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر فى هذه المواجهة. وكان الرئيس ترامب قد أكد فى منشور له فى 14 يونيو الجارى أنه لم يكن لـ أمريكا أى علاقة بالهجوم المباغت الذي سلط على إيران فجر الثالث عشر من يونيو الجارى، وأضاف: (إذا تعرضنا لهجوم من إيران بأى شكل سنجابهها بكل قوة وقدرة القوات المسلحة الأمريكية بمستويات غير مسبوقة).
وربما تشير أعداد القتلى لدى كل من إيران وإسرائيل إلى أن الطرفين لا يسعيان إلى استهداف المناطق المدنية بشكل مباشر. لكن فيما إذا تطورت الأمور إلى استهداف الأماكن المدنية المأهولة بالسكان فإن أعداد القتلى والمصابين ستتضاعف بشكل كبير. وكانت المواجهة قد بدأت بين الطرفين عندما شنت إسرائيل فجر الجمعة الموافق 13 يونيو الجارى هجومًا مباغتًا دون سابق إنذار على منشآت نووية ومناطق عسكرية إيرانية وقتلت عددًا كبيرًا من القادة العسكريين والعلماء الإيرانيين. وردت إيران على الهجوم الإسرائيلي مساء ذات اليوم بهجوم صاروخى واسع تسبب فى دمار كبير فى منطقة تل أبيب الكبرى. ويخشى الكثيرون من أن يتسع نطاق المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران ليشمل دولًا ومناطق أخرى.
وفى سياق جهود التهدئة أجرى الرئيس «فلاديمير بوتين» اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الأمريكى «دونالد ترامب» أكد خلاله ضرورة انهاء المواجهة الدائرة بين إسرائيل وايران، وعرض بدوره القيام بدور الوساطة بين الدولتين من أجل وقف هذه الحرب التى أسفرت حتى الآن عن سقوط قتلى وجرحى فى كل من إيران وإسرائيل.