مستعمرة الجذام تئن.. مئات المرضى يطالبون بالحق في حياة عادلة داخل المستعمرة
في بقعة حزينة من محافظة القليوبية تتجلى معاناة مرضى الجذام .. بعيدًا عن أعين المجتمع الذي رفضهم ، و في مكان لا تقصده الأقدام إلا نادرًا.
وإذا كان للمرض بصمة فقد طبعت على أرواحهم قبل الأجساد.. ولأن المجتمع اختار أن يخاف بدل أن يحتوي، حتى اقتربنا إلى مرحلة الحذف.. فأن تلك الجولة كان بمثابة تأريخ وتسجيل لتلك المعاناة الإنسانية لمرضى الجذام.
وصمة الجذام
في هذا السياق يقول ياسر. أ، مريض بالجذام منذ ٣٥ عامًا، إنه يعاني من وصمة الجذام خارج أسوار المستشفى، ولا يستطيع الخروج خارج المستعمرة بسبب خوف المواطنين منه ومن علّته، الأمر الذي يجعله يبقى داخل المستعمرة ولا يخرج منها إلا للضرورة القصوى، مشيرًا إلى أنه يتم تهديده يوميًا بالخروج خارج المستشفى والمستعمرة.
ويضيف ياسر أن مستشفى الجذام يأتي إليها مرضى من آن لآخر، ولكن المستشفى لا تقبلهم لأسباب غير معلومة لهم، منهم ٤ حالات لأخوات جاءوا من محافظة سيناء، تم بتر عضو لإحداهن، وعادت الحالات مرة أخرى.
الحاج ي.م: منذ خمسين عامًا في المستعمرة.. ونخفي أيدينا حتى لا نُرفض
يروي الحاج ي.م، أحد المقيمين بمستعمرة مرضى الجذام، أنه وفد إلى المستعمرة عام 1970، حيث عاش نصف قرن بين أهلها، يعتمدون في حياتهم على تبرعات تصل من حين لآخر، يعيشون بها ما تيسّر من أيام.
يقول بصوت متعب وعينين غائرتين:
"عندما أخرج من المستعمرة، أضطر إلى إخفاء يدي حتى لا يلاحقني الناس بالنظرات أو يبتعدوا عني برفضٍ موجع."
ويضيف بأسى، مستذكرًا واقعة قاسية:
"جارتنا، وتُدعى حياة، توفيت أمام أعيننا بعد أن رفض الأطباء في مستشفى الخانكة استقبالها أو حتى التعامل مع حالتها. كنت شاهدًا على ذلك، وما زال المشهد عالقًا في قلبي."