رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كبسولة فلسفية

 

تحدثنا في مقال سابق تحت عنوان كبسولة فلسفية: "ماركس والشيوعية"، بصورة موجزة عن أفكار ماركس، وكيف ساعدته تلك الأفكار في تأسيس الشيوعية؟ وانتهينا إلى أن الماركسية ترى في فلسفتها وأفكارها محاولة لتغيير العالم وليست فلسفة خالصة. وأن فلسفة ماركس الاشتراكية هي تحقيق للحرية الواقعية للإنسان، لتحرر الفرد من أغلال النظام الرأسمالي. وتساءلنا في نهاية مقالنا: هل هذا التصور الذي ترى به الماركسية نفسها صحيح أم خطأ؟ وإجابتنا عن هذا التساؤل ستكون موضوع مقالنا الآن.

عزيزي القارئ، الفلسفة الماركسية هي السلاح النظري لطرف ضد طرف آخر نقيض، فالماركسية هي نظريًا وعمليًا السلاح النظري لحزب الطبقة العاملة ولكل قوى السياسة المناضلة في سبيل الحرية والاستقلال والتقدم الاجتماعي. ومع ذلك، فعندما يُسائل أعداء الماركسية، فإن إجاباتهم تضل السبيل في الوهم الأيديولوجي الطبقي، وتتيه في أسراب الوهم وفي قيود الملكية الخاصة، وترتد إلى زمن مضى، باحثة عن جواب مستقيم، دون أن تدري أن هذا الزمن لن يعود بفضل النضال المستمر لحزب الطبقة العاملة المسلح بالماركسية كمنهج نظر وأداة فعل وتغيير.

كما نجد أن المدافعين عن الماركسية قد وجدوا الجواب الصحيح في المعنى النظري والتاريخي للفلسفة الماركسية، أي في زمان تكونها ومسارها الذي يتجدد في ممارسات الطبقة العاملة وأحزابها الشيوعية. وُلدت الماركسية في لحظتها التاريخية، في زمن صعود الرأسمالية وصعود تناقضاتها وصعود الطبقة العاملة كقوة جديدة على مسرح التاريخ الكوني.

وإذا كان صعود الرأسمالية قد شكل تاريخيًا مرحلة متقدمة في التاريخ الإنساني، فإن هذا التقدم لم يحرر الإنسان من الاستغلال، بل دفع هذا الاستغلال إلى حدوده الأكثر قسوة ووحشية. فقد ترتب على ظهور الرأسمالية القضاء على النظام الإقطاعي، وأدخل المجتمع في الثورة الصناعية، ودفع التمايز الطبقي إلى أقصى حدوده. وفي هذا التمايز، أصبحت حركة المجتمع محكومة بصراع طبقي لا هوادة فيه بين البروليتاريا والبرجوازية. وفي ظل ذلك، كان على الطبقة العاملة أن تجد المنهج الشامل الذي ينير مسار نضالها، ويدفعها إلى سبيل النضال الواضح والمحدد. 

وجاءت الماركسية لتكون كإطار نظري للممارسة السياسية للطبقة العاملة. ولقد شكل لقاء الطبقة العاملة بالفلسفة الماركسية حدثًا كونيًا بالغ الأهمية، فلأول مرة في التاريخ تحارب القوى المُستغلة والمُضطهدة مزودةً بمنهج علمي يقودها إلى النصر. ومن هنا فإن العلاقة بين الماركسية والطبقة العاملة هي علاقة تكافل وتأثير متبادل، بحيث يستحيل الفصل بينهما دون أن يؤدي ذلك الي انتهاء دلالتهما التاريخية.

ونحن نجد أن شكل العلاقة بين الماركسية والطبقة العاملة يؤدي إلى نتيجة مهمة: وهي أن الماركسية لم تكن كمجموعة من أفكار بعيدة عن الواقع والتاريخ، بل وُلدت كمعادل نظري للممارسة السياسية للطبقة العاملة التي تكوّنت في حقل النظام الرأسمالي. أي إن اللحظة التاريخية لظهور الفلسفة الماركسية جاءت متوافقة مع ظهور الطبقة الاجتماعية التي ترى في هذه الفلسفة سلاحها النظري.

فالماركسية جاءت لهدم علاقات الإنتاج الرأسمالية ومن أجل بناء نظام اشتراكي ينتج علاقات اجتماعية جديدة. ونجد أن الماركسية لم تنشأ خارج مسار التطور الإنساني، فقد قام ماركس وإنجلز بقراءة نقدية للتراث العلمي الإنساني وأخذا منه كل ما هو إيجابي وقاما باستعماله بشكل جديد في بناء نظرية جديدة.

ولعل آخر ما نختم به حديثنا، أن الماركسية جاءت لتكون إطارًا نظريًا للممارسة السياسية للطبقة العاملة. وكما قيل، إنها جاءت لهدم علاقات الإنتاج الرأسمالية ومن أجل بناء نظام اشتراكي ينتج علاقات اجتماعية جديدة. ولنا أن نقول إن الماركسية كنظرية هي محاولة لتغيير العالم وليست فلسفة خالصة.

[email protected]