فى ظل سياسات تجارية عالمية غير عادلة
مصر تقود المنطقة العربية وشمال افريقيا للنمو فى صناعة الصلب
تظل صناعة الصلب المصرية منذ إنشاؤها فى أواخر الأربعينات هى القائد الأول لصناعة الصلب العربية نحو النمو والتوسع من حيث الطاقات الإنتاجية أو التصدير أو حتى إستخدام التكنولوجيا العالمية والإنتاج المتطور ولغة الأرقام التى لا تعترف بالعواطف أو عمليات التجميل تؤكد على هذه الحقائق والثوابت .
منظمة الصلب العالمية : مصر الأولى بجداره
فى تقريرها الصادر عن الربع الأول من العام الحالى 2025 أكدت منظمة الصلب العالمية أن مصر إحتلت المرتبه الأولى عربيا وافريقيا فى إنتاج الصلب ،وتتبؤ مجموعة حديد عز المصرية الصداره بين كل الشركات العربية المنتجة متفوقه على العديد من الشركات العربية والعالمية ذات الإمكانيات الضخمه بما فيها دول الخليج التى تتمتع بإمكانيات هائله فى إنتاج الطاقه خاصة الغاز سواء على مستوى الإنتاج أو على مستوى الأسعار . أكد تقرير منظمة الصلب العالمية أن مصر قادت مجموعة دول شمال أفريقيا للنمو فى صناعة الصلب بحجم إنتاج بلغ خلال الفترة من يناير إلى إبريل الماضيين 3.4 مليون طن ،وجاءت الجزائر فى المركز الثانى بحجم إنتاج 1.8مليون طن ،ثم حلت المغرب فى المركز الثالث بحجم إنتاج 490ألف طن ،ثم ليبيا بحجم إنتاج 363ألف طن ،ثم حلت تونس فى المركز الخامس بحجم إنتاج لا يتجاوز 22 ألف طن ليصبح إجمالى إنتاج دول الشمال الأفريقى 6.1 مليون طن خلال الربع الأول من العام الجارى 2025. وبالنظر إلى إنتاج دول منطقة الخليج سنجد 6 دول هى المملكة العربية السعودية ،الإمارات ،عمان ،البحرين ،قطر ،الكويت تنتج مجتمعه 6.6 مليون طن مع الإشاره إلى أن هذه الدول تمتلك كما سبق وأن أشرنا إمكانيات ضخمة جدا فى إنتاج الطاقة وأسعار الطاقه لديها لا تقارن بأسعار الطاقه بدوله مثل مصر .أنتجت السعودية 3.1 خلال الربع الاول من العام الحالى ،والإمارات مليون و194 ألف طن ،وعمان مليون طن ،وقطر 494 ألف طن ،والبحرين 410 ألف طن ،والكويت 378 ألف طن ليصبح إجمالى ما أنتجته دول الخليج خلال الربع الاول من العام الحالى 6.6 مليون طن ،مقابل 6.1 مليون طن لدول الشمال الافريقى وعلى رأسها مصر .

وهناك دول شرق المتوسط التى تضم العراق ،الأردن ،اليمن وهى تنتج مجتمعه 1.1 مليون طن منها مليون طن للعراق وحدها ،أما الأردن فلم يتخط إنتاجها 100 ألف طن ،واليمن 36 ألف طن . بقراءة الأرقام السابق ذكرها يتبين أن إنتاج الوطن العربى من الصلب خلال الربع الاول من العام الجارى يكاد يصل إلى 14 مليون طن . الأمر الآخر أن إنتاج دول منطقة الخليج قد تراجع خلال الربع الاول من العام الحالى 2025مقارنة بنفس الفترة من العام الماضى 2024 بنسبة تصل إلى 2.8 % لتصبح نسبة إنتاج دول الخليج من إجمالى الإنتاج العربى 48 % وبقية النسبه لصالح دول الشمال الافريقى وعلى رأسها مصر وهى 44 % و نسبه إنتاج دول الشمال الأفريقى كبيره إذا أخذنا فى الإعتبار الإمكانيات المادية الهائلة فى دول منطقة الخليج ووفرة الطاقه بها مع إنخفاض اسعارها بالاسعار فى دول الشمال الأفريقى إذا أستثنيا الجزائر وهى الدوله العربية التى تخطو بسرعه كبيره فى إنتاج الصلب ولديها توسعات وإستثمارات ضخمه .
لماذا مصر فى المقدمة ؟
تصنيف منظمة الصلب العالمية ووضع مصر فى مقدمة الدول العربية المنتجه للصلب ،وتصنيف المنظمة أيضا لمجموعة حديد عز كأكبر منتج عربى وافريقى بالإضافة إلى وضعه ضمن قائمة أكبر 62 شركة رائدة فى إنتاج الصلب على مستوى العالم لهو أكبر دليل على قوة وتطور صناعة الصلب المصرية ،وفى ظنى أن مجموعة حديد عز كانت قادرة على الوصول إلى مركز متقدم أفضل من هذا لولا الظروف الجيوسياسية التى تمر بها العديد من بلدان المنطقه العربية بالإضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية ،والسياسات الحمائية غير العادلة والحرب التجارية غير الشريفه التى تنتهجها بعض الدول الكبرى المنتجه والمستهلكه للصلب . أما تصنيف مصر كأكبر منتج عربى للصلب قبل 13 دوله عربية منتجه فهو يعكس حجم الجهود التى تبذلها المصانع المصرية كافه خاصة المصانع المتكامله وشبه المتكامله وهى مجموعة حديد عز ،السويس للصلب ،بشاى ،المراكبى مع أن المصانع جميعها ودون إستثناء فى مصر لاتعمل بكامل طاقتها الإنتاجية . كما يعكس هذا التصنيف التوسعات الكبيرة والطفره الهائلة التى حدثت لصناعة الصلب المصرية خلال العشر سنوات الأخيرة وكلنا شاهدنا التوسعات الكبيره فى مجموعة حديد عز سواء فى إنتاج الأطوال أو المسطحات ،ونفس الأمر فى مجموعة السويس للصلب التى تضخ إستثمارات ضخمه من وقت لآخر كما شاهدنا مؤخرا الإستثمارات الكبيرة فى مشروع إنتاج قضبان السكك الحديدية ،ونفس الحال فى مجموعة المراكبى التى توسعت بشكل كبير فى إنتاج حديد التسليح واللفائف والبليت ولديها مشروعات كبيره فى إنتاج الجير ..نفس الحال ايضا ينطبق على مجموعة حديد العشرى التى تتوسع بشكل كبير خاصة بعد إستحواذها على شركة آركو استيل وشرائها وحدة الأكسجين من الحديد والصلب منذ أكثر من عام ،وإنشاء مشروع ضخم لإنتاج المواسير ،ولا ينبغى ان ننسى دور الحكومه المصرية التى تبذل جهود ملموسة لمساندة صناعة الصلب المصرية ،وكلنا نشاهد فخامة السيد رئيس الجمهورية وهو يقوم من وقت لآخر بإفتتاح مشروعات لمصانع الصلب أو يتفقد مصانع كما شاهدناه وهو يتفقد مصانع بشاى بمدينة السادات ويبدى إعجابه بها ،ومؤخرا شاهدنا فخامة الرئيس وهو يفتتح المشروعات الضخمه بمصانع السويس للصلب بالسويس ،كما شاهدنا وزير الصناعه والنقل الفريق كامل الوزير وهو يزور مصانع العشرى بـ السادات و6 أكتوبر ويعقد لقاءات مستمرة مع صناع الصلب ،ويقنن أوضاع المصانع التى تعمل بشكل غير قانونى .كل هذه الجهود هى التى ساهمت بشكل كبير فى أن وضعت صناعة الصلب المصرية فى هذه المكانه التى تستحقها وإن كانت الصناعه فى حاجه إلى المزيد من الحماية الحكومية فى ظل أسواق عالمية شرسة ،وتجارة دولية غير شريفه فى كثير من الأوقات .
تحديات تواجه صناعة الصلب المصرية والعربية
فى تصورنا أن صناعة الصلب المصرية والعربية ستواجه خلال العامين القادمين المزيد من التحديات والمعوقات مما سيؤثر على ربحية الشركات المنتجه وهياكلها المالية والتمويلية ،بجانب تباطؤ معدلات النمو بالمصانع ويمكن حصر بعض التحديات التى ستواجهها صناعة الصلب المصرية والعربية خلال العامين القادمين فى النقاط التالية :
أولاَ:
سيكون هناك فائض عالمى كبير فى الإنتاج الأمر الذى سيؤدى إلى إنكماش معدلات النمو بالمصانع المنتجة ،بالإضافة إلى إنخفاض الأسعار بالصين يؤثر بالسلب على تسعير المنتجات بالمصانع المصرية والعربية
ثانياَ:
تراجع معدلات الإستهلاك سيجبر المصانع المصرية والعربية إما على تثبيت أسعار بيع منتجاتها أو تحريكها بالزيادة الدقيقة جدا والمحسوبه بدقة متناهية
ثالثاَ:
إن لم تتخذ الحكومات العربية إجراءات حمائية شديدة القسوه مع واردات الصلب الأجنبية التى تدخل الأسواق العربية ستعانى الصناعه العربية كثيرا ،ويكفى أن نؤكد على أن العام الماضى والربع الأول من العام الحالى شهد أكثر من 80 قضية إغراق يتم التحقيق فيها على مستوى العالم وغالبية هذه القضايا ضد منتجين آسيويين وهذا يبرهن ويدلل على ان اصناعة الصلب المصرية والعربية فى أمس الحاجه إلى إجراءات حمائية تحميها من خطر الإغراق والممارسات التجارية غير العادلة فى التجارة الدولية والتى ممكن أن نصنفها بأنها تجارة مشبوهة – إن جاز التعبير- !
رابعاَ:
على صناعة الصلب المصرية والعربية إستغلال الخلل الذى يحدث فى الاسواق العالمية فى ظل النزاعات التجارية الدائرة من وقت لآخر بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين ،أو الأسواق التى تعانى من قيود فى الاستيراد.
خامساَ:
قد تعانى بعض الدول العربية من تغيير أنماط الإنتاج بسبب التغييرات المناخية مع الإشتراطات القاسية من جانب دول الإتحاد الأوروبى المتعلقة بتخيفض الإنبعاثات الكربونية وهو ما يشير إلى أنه بداية من العام القادم ستدخل صناعة الصلب العربى فى مواجهه شرسة للغاية مع الإستثمارات العالمية الضخمة العابره للقارات والحدود خاصة من جانب دول مثل الصين والهند وفيتنام وغيرها
سادساَ:
ربما تكون معاناة مصانع الصلب المصرية خلال العامين القادمين أكثر فى حالة زيادة أسعار الطاقه فى ظل إنكماش حجم الطلب وتراجع ربحية الشركات ،وفى حالة إستمرار الدوله الصمت تجاه الإجراءات الحمائية التعسفية وغير العادلة التى يتم فرضها على الصادرات المصرية من منتجات الصلب بدعوى البيع بأسعار مغرقه تقل عن اسعار البيع ببلدالمنشأ وهى إجراءات الهدف منها فى المقام الاول تحجيم صناعة الصلب المصرية وإيقاف نموها وخططها التوسعية .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض