رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى منطقة الخليج الشهر الماضى، ثم زيارة وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إلى مصر قبل أسبوعين، وضعت العلاقات المصرية الخليجية فى دائرة الاستهداف والمشاحنات على وسائل السوشيال ميديا، وانجرف خلفها بعض وسائل الإعلام التى انزلقت للترويج لذات الأفكار ومحاولة ترسيخ وجود أزمة فى العلاقات المصرية الخليجية دون سند من الواقع أو الحقيقة، فى دلالة كاشفة عن محاولات الوقيعة المتكررة بين مصر ودول الخليج، على اعتبار أن متانة هذه العلاقات وفى القلب منها العلاقات المصرية السعودية، تشكل الركيزة الأساسية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، وأيضًا التوافق العربى حول القضايا المصيرية التى لا يمكن الخلاف عليها كالقضية الفلسطينية وارتباطها بالمشروع الصهيونى المسمى بالشرق الأوسط الجديد، والتى حددت السعودية ودول الخليج موقفها منه بوضوح سواء برفض التهجير أو التطبيع، إلا بحل القضية الفلسطينية.

للأسف المكايدات السياسية والإعلامية على السوشيال ميديا باتت تحتل مساحة كبيرة، وتلعب دورًا خطيرًا وتأثيرًا سلبيًا فى المجتمعات العربية والعلاقات بين الأشقاء، ولا يستبعد دخول أجهزة استخبارات فى هذه اللعبة بهدف إحداث المزيد من التفسخ والتشتت فى العلاقات العربية، على اعتبار أنه أحد الأهداف الاستراتيجية للغرب قبل أكثر من مائة عام، عندما وجد خطرًا فى وحدة الجغرافيا للعالم العربى، وارتباطها بوحدة الثقافة واللغة والدين، وهو الأمر الذى أنتج - سايكس بيكو - كمسار سياسى بديلاً للدولة العثمانية الواحدة، ثم كان وعد - بلفور - لزراعة الكيان الصهيونى فى قلب الأمة العربية، ومع تفجر ثروات الطاقة فى المنطقة زاد النفوذ الغربى والدعم اللا محدود للكيان، بهدف ضرف أى عملية تكتل أو توحد أو حتى تعاون عربى جدى يمكن أن يهدد النفوذ الغربى والتمدد الإسرائيلى، ولم تكن فكرة خلق شرق أوسط جديد إلا واحدة من حلقات - الاستهداف - الغربى للمنطقة، وخلق المزيد من الصراعات والحروب وتقسيم الدول العربية على أسس طائفية وعرقية ودينية، ولم يغفل الغرب عن التباين فى حجم الموارد الاقتصادية للدول العربية لإثارة الفتنة وتحويلها إلى عامل للمنافسة والزعامة والريادة، بديلاً للتكامل والتحالف والتضامن.

الحقيقة أن لغة المصالح هى التى تسود العالم، وزيارة ترامب لعدد من دول الخليج أمر طبيعى ويأتى فى هذا الإطار، وهو أمر لا يخصم من مصر كما يعتقد البعض ويحاول ترويجه.. فالعلاقات المصرية الأمريكية راسخة وقوية ولها أبعاد استراتيجية عميقة، أكدها الرئيس الأمريكى قبل أيام أثناء لقائه مع المستشار الألمانى عندما قال إن مصر شريك مقرب وتسيطر على الأمور ويقصد أنها دولة قوية ومستقرة، وفى المقابل فإن التقارب المصرى الإيرانى، وسعى إيران الدائم لاستعادة العلاقات مع مصر، أمر لا يمكن تفسيره على أنه موجه ضد الأشقاء فى الخليج، والعكس هو الصحيح، لأن هذا التقارب لم تسمح به مصر إلا بعد قيام السعودية باستعادة كامل علاقاتها مع إيران وهناك زيارات وتنسيق متبادل بين كبار المسئولين فى الخليج وإيران، وانضمام مصر يضيف إلى ترسيخ هذه العلاقات واستقرار المنطقة، كما تابعنا فى لقاء وزير الخارجية الإيرانى مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقاهرة، وهو الأمر الذى أزعج إسرائيل بشدة، وجعل وسائل إعلامها تستهدف مصر على مدار الأيام الماضية.. باختصار العلاقات المصرية الخليجية أكبر وأعمق من عبث السوشيال ميديا وسطحية بعض وسائل الإعلام وكل أصابع الخفية التى تحاول استهداف هذه العلاقات الأخوية الراسخة.

حفظ الله مصر.