رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قراءة الأحداث، فتطورات المشهد المتسارعة بين روسيا وأوكرانيا تنبأ بصيف ساخن جداً على المسرح الروسى الأوكرانى. وعلى ما يبدو أن روسيا تدفع ثمن غضبة ترامب من القيصر الروسى لرفض الأخير الموافقة على وقف إطلاق النار فى أوكرانيا، الرئيس الأمريكى كان على رأس تعهداته الانتخابية إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية فى اليوم التالى لانتخابه معتمداً على ما كان يظنه علاقة وطيدة ببوتين. لكن الآن وبعد مضى أكثر من 100 يوم من الولاية الثانية لترامب لم يتحقق أى من التعهدات الخاصة بوقف الحروب سواء فى غزة أو أوكرانيا.

هذا الضرر السياسى الذى تسبب فيه الرئيس الروسى لسيد البيت الأبيض القديم الجديد، دفعه لفتح أبواب غضبه على من كان يظنه صديقاً؛ ترامب قال إن فلاديمير بوتين «يلعب بالنار»، وكتب مغرداً على منصته الخاصة «تروث سوشيال» أن «ما لا يدركه فلاديمير بوتين هو أنه لولا وجودى، لكانت قد حدثت بالفعل أشياء سيئة للغاية لروسيا، وأعنى سيئة للغاية، إنه يلعب بالنار!»، ترامب صرح مرة تالية فى لهجة حادة ولاذعة ومفاجئة قائلا: «لا أعرف ماذا حدث لبوتين. أعرفه منذ زمن طويل، ودائماً ما كنت على وفاق معه، لكنه يطلق الصواريخ على المدن ويقتل الناس، وهذا لا يعجبنى إطلاقاً». وعندما سئل عما إذا كان سيفكر فى فرض مزيد من العقوبات على روسيا، رد قائلاً: «بالتأكيد».

ومع التعثر فى مفاوضات إسطنبول 16 مايو و2 يونيو 2025، نتيجة سقف المطالب الروسية المرتفعة والتصلب الواضح فى المواقف وعلى رأسها حصول روسيا على الاعتراف القانونى الدولى بضم شبه جزيرة القرم، وجمهورية لوغانسك الشعبية، وجمهورية دونيتسك الشعبية، ومنطقتى زابوريجيا وخيرسون، إلى الاتحاد الروسى؛ والانسحاب الكامل لوحدات القوات المسلحة الأوكرانية وغيرها من التشكيلات شبه العسكرية الأوكرانية من أراضيها. والكرملين بعث برسالة مفادها أن روسيا لن تذهب إلى تسوية سياسية قبل أن تنجز أهدافها العسكرية أو تحقق نصراً ميدانياً مريحاً على الأرض، لذلك لم يعد هناك سبيل سوى إجبار روسيا وقيصرها على الإذعان لمسار التفاوض الذى تريده الولايات المتحدة قبل أوروبا وأوكرانيا.

هنا جاء الهجوم الجوى الأوكرانى العميق داخل روسيا وشبهها البعض بعملية «بيرل هاربور» اليابانية الشهيرة فى الحرب العالمية الثانية ديسمبر 1941 من حيث الجرأة والمفاجأة والعمق الاستراتيجى، ثم استهداف جسر القرم للمرة الثالثة. وجميعها أحداث فارقة من شأنها إعادة تشكيل قواعد الاشتباك، هذا التطور النوعى يعكس قدرة كييف المتزايدة على تنفيذ عمليات هجومية بعيدة المدى، ويؤشر إلى دخول الحرب مرحلة جديدة من التصعيد غير التقليدى، لأنها جاءت كضربة مباشرة لـلقدرات الجوية والدفاعية الاستراتيجية لروسيا. ومست بشكل مباشر هيبة العسكرية الروسية ما قد يشعل مواجهات صيفية واسعة النطاق. وينقل الحرب من نطاق حرب روسية أوكرانية إلى مواجهة روسية غربية أوروبية مباشرة.

بالتالى العالم يترقب رداً روسياً عسكرياً قاسياً على أوكرانيا فى الأيام أو الأسابيع القادمة، وعما إذا كان سيمتد لدول أوروبية أخرى غير أوكرانيا، يضطر معها حلف الناتو للدخول فى مواجهة جماعية مباشرة مع روسيا بموجب المادة الخامسة من ميثاق الحلف ما يرفع احتمالية حرب إقليمية أو عالمية بشرت بها روسيا على لسان نائب رئيس مجلس الأمن الروسى دميترى ميدفيديف، رداً على تصريحات وتدوينات الرئيس الأمريكى «إن الشيء السيئ الوحيد الذى يدعو للقلق حقاً هو نشوب حرب عالمية ثالثة».

الرئيس الأمريكى أعلن حضوره قمة الناتو فى لاهاى فى 24 و25 يونيو، ما قد يعكس قلقاً أوروبياً أمريكياً متصاعداً حيال الرد الروسى المنتظر؛ لكن بكل تأكيد نحن بصدد سيناريو الانزلاق إلى حرب مفتوحة، وسيناريوهات التصعيد هى الأرجح، فى ضوء ردود انتقامية أوسع من موسكو، فى ظل هذه الأجواء، يبدو أن العالم مقبل على صيف ساخن جداً ليس فقط من حيث العمليات العسكرية، بل أيضاً على مستوى التحولات الجيوسياسية وموازين القوى العالمية.