حكم صيام القضاء بدون تعيين سنة القضاء لمن عليه عدة سنوات
قالت دار الإفتاء المصرية، إن الصوم بمطلق نية القضاء بدون تعيين سَنَة القضاء صحيحٌ ومجزئٌ، ويكفي نية القضاء دون اشتراط تعيين السَّنَة أو اليوم، لأنه كله جنس واحد.
وأضافت دار الإفتاء أن حكم تعيين النية في قضاء صيام رمضان وتبييتها
الأصل في قضاء الصيام الواجب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].
وتابعت دار الإفتاء أن الأصل أنَّه يشترط في قضاء الواجب أو النذر أو الكفارة الجزم بالنية وتعيينها وتبييتها، بأن ينوي قبل الفجر أنَّه صائم غدًا عن رمضان، أو عن الكفارة، أو قضاءً.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 85، ط. دار الكتب العلمية): [وإن كان الصوم دينًا وهو صوم القضاء، والكفارات، والنذور المطلقة لا يجوز إلا بتعيين النية].
وقال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 418، ط. دار الفكر): في كلامه عن النية في الصوم: [وقال في فرض العين: وصفتها: أن تكون مبيتة من الليل.. سواء كان صومًا واجبًا أو تطوعًا أو نذرًا أو كفارةً، وأن تكون مبيتة من الليل، أو مقارنة للفجر، وأن تكون جازمةً من غير تَردُّد، وينوي أداء فرض رمضان، انتهى. قال ابن جزي: أَمَّا الجَزْم فيُتَحرز به من التَّردُّد].
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 411، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ويجب) في الصوم (نية جازمة معينة) كالصلاة، ولخبر: "إنما الأعمال بالنيات"، ومُعيِّنة -بكسر الياء-؛ لأنَّها تُعيِّن الصوم، وبفتحها؛ لأنَّ الناوي يُعينها ويخرجها عن التعلق بمطلق الصوم، وجميع ذلك يجب (قبل الفجر في الفرض) ولو نذرًا أو قضاءً أو كفارةً].
وقال العلامة الرُّحَيْبَانى الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (2/ 185، ط. المكتب الإسلامي): [شُرِط لصحته (نية مُعينة لما يصوم) بأن يعتقد أنَّه يصوم من رمضان، أو قضائه، أو نذر، أو كفارة].
حكم صيام القضاء بدون تعيين سَنَة القضاء لمَنْ عليه عدة سنوات
وبينت دار الإفتاء أن على هذا يجري الكلام على مسألتنا فيمَن كان عليه قضاء رمضانين كان قد أفطرهما بسبب المرض، وجهل وقت وجوب هذا القضاء عليه، فصام بنية القضاء ولم يُعيِّن أنَّه صائم عن رمضان سنة كذا، فيرى الحنفية في الأصح: أنَّه لا يجزئه عن قضاء رمضان.