عصف ذهنى
بات ملحوظا خلال اجتماعات اللجان الهامة بالبرلمان، أو حتى عند مناقشة القوانين الشائكة فى الجلسات العامة تحت القبة، غياب وزراء الحكومة أو من ينوب عنهم، والاكتفاء بتمثيل متواضع لايملك الرد على تساؤلات النواب، أو توضيح مواقف وزاراتهم!!
أحدث تلك المشاهد ما حدث بلجنة الخطة والموازنة الخميس الماضى، عندما فوجئ أعضاء اللجنة بغياب مفاجئ لوزير التعليم أثناء مناقشة ميزانية وزارته، التى قدرت بـ (118) مليار جنيه، الأمر الذى انتقده النائب ياسر عمر، وكيل اللجنة، وكذلك رفضه أمين سرها النائب عبد المنعم إمام، لإيفاد الوزارة مدير عام الديوان للرد على تساؤلات النواب، الذى لا يملك توضيحا لأرقام الموازنة ولا يستطيع الوفاء باستفسارات النواب، منها على سبيل المثال انفاق أكثر من 9,6 مليار جنيه على شراء أجهزة التابلت لطلاب الصف الأول الثانوى، بمعدل 700 ألف جهاز سنويا دون أن تستغل الاستغلال الأمثل أو يستفاد بها على الأقل فى مواجهة الغش!!
وفى السياق ذاته طرح بعض النواب طلبات إحاطة ضد وزارتى الصحة والتموين، تطالب بسرعة الرد على الشائعات المتداولة بغش العسل المصرى فى ظل اعتماد الحكومة على تصدير العسل بمعدل 220 مليون طن سنويا، وأكثر من 1,4 مليون من طرود النحل الحى مقابل 200 مليون دولار، دون أن تنتبه أو تسارع الوزارتان بالرد لمنع تداول مثل هذه الشائعات، التى أثرت على صادرات العسل بالطبع، ورغم تكذيب رئيس اتحاد النحالين العرب بأن نسبة غش العسل المصرى محدودة وتنحصر فى العشوائيات، إلا أن تلك الشائعات أضرت بسمعة العسل وعرقلة شاحنات التصدير، الأمر الذى كان يفرض سرعة التحرك لدرئها، أو الرد على طلبات الإحاطة فى حينها!!
إن تكرار هذه السلوكيات المرفوضة، من جانب الحكومة أو وزرائها يقلل من هيبة البرلمان فى عيون الرأى العام، ويفقد ثقة المواطن فى نوابه، والأهم غياب الشفافية أمام المواطنين، وحق الشعب فى معرفة ما ينفق من ميزانية الدولة فى بنودها الصحيحة، عملا بمبدأ الشفافية والوضوح التى توجه به القيادة السياسية دائما، نحن هنا نشد على يد البرلمان فى أن يقوم بدوره الرقابى، وفى نفس الوقت نهيب بالحكومة سرعة الرد على ما يثار من شائعات أو أخطاء، لمواجهتها فى حينها بدلا من الغياب المتعمد أو النوم فى العسل!!