رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

عندما بدأت الأسبوع الماضى الحديث عن ملف اللحوم المطروحة بالأسواق، بدأتها باللحوم الحمراء المسماة طازجة أو اللحوم المصنعة منها، وجدت فيها كوارث بشعة تهدد صحة بل حياة الإنسان، بما يستوجب محاكمة كل الغشاشين بتهمة القتل العمد للمستهلك، فاللحوم المفرومة التى تباع بأغلب المحلات شأنها شأن معظم منتجات اللانشون والبسطرمة والتى يكتب عليها مثلا لحم بقرى خالص حلال، فهى لا تحتوى على أى لحم فهى ليست سوى «سقط» الحيوانات ومخلفات أحشاءها مفرومة مع بهارات وتوابل وجيلاتين وعضم، كذلك معظم أنواع الهامبورجر المنتشره فى الاسواق ليست سوى خليط من البهارات وماده جيلاتينية مستخلصة من بطانة جلد الحيوانات ويتم تصنيعها وبيعها للمستهلكين دون أدنى ضمير «إلا من رحم ربي»، ليكسب أصحاب المصانع وتجارها المال الحرام فتتخم خزائنهم وأرقام حساباتهم بالملايين. يؤدى غش اللحوم الحمراء سواء النيئة أو المصنعة إلى عدم إستفادة المستهلك منها صحيا لخلوها تقريبا من البروتين الحيوانى، بل تؤدى إلى الإصابة بالعديد من الأمراض أبسطها التسمم، التهابات المعدة والأمعاء، مشاكل بالكبد والكلى بسبب المواد الكيميائية السامة واحتوائها على بكتيريا السالمونيلا الضارة، والتى تؤدى شدة سميتها إلى وفاة من يتناولها، بجانب انتقال وتراكم أنواع أخرى خطيرة من البكتيريا تؤدى للتسمم والتسبب فى جرثومة الأمعاء، الأمر الذى قد يتطور إلى حدوث نزيف الأمعاء وآلام شديدة بالبطن والقولون والحمى الشديدة والصداع، ولا تستطيع المناعة الطبيعية للإنسان مواجهة البكتيريا الضارة التى قد تتسرب من الأمعاء وتخترق مسارات الدم وتصل للقلب، وتؤدى بعد وقت للوفاة، وهو أحد أسباب الموت الفجائى للكثيرين، بجانب تسبب هذه البكتريا الضارة مع الوقت فى حدوث ثٌقل فى اللسان وإمساك مزمن واحتفاظ القولون بالمخلفات مما يؤدى لالتهابات القولون وانتفاخات وغثيان، وقد يتطور الأمر مع حدوث نزيف إلى الإصابة بسرطان القولون أو المعدة. كما أن اللحوم الفاسدة تكون غالبا حاملة للديدان الشريطية أو حويصلاتها، خاصة لحوم الأبقار، وإصابة المستهلك بهذة الديدان يؤدى إلى وجود دم وتقيح فى البراز وألام قاسية فى المعدة والأمعاء، ومن الممكن أن تصل الكيسات اليرقية للديدان إلى الكبد، الرئتين، القلب، العينين، المخ، وذلك عن طريق وصول اليرقات إلى الدم فتجرى معه إلى باقى أعضاء الجسم، مما يؤدى إلى تلف هذه الأعضاء وإصابة المخ بحالة من الخرف، ويكون الموت هو النهاية مع تراكم الأعراض وعدم التنبه لعلاجها. وتتعرض اللحوم الحمراء للتلوث بالبكتريا أو يرقات الدودة الشريطية عن طريق عدة طرق، جلد الحيوانات، رش المبيدات فى الزراعات والأرض، الماء، العمال، عدم الحفظ الجيد فى بيئة آمنة ونظيفة، بجانب استخدام أعلاف مغشوشة أصلا فى تسمين الماشية والأغنام لضمان سرعة نموها وتسمينها بإضافة هرمونات إليها وهى تؤدى إلى حدوث سمنة لدى من يتناولها، دهون على الكبد وتلف، وعقم للنساء، وفى غياب الرقابة الصحية والتفتيش على سلامة وصحية هذه اللحوم أو ضعف الرقابة أو تهاونها بقصد «أى مقابل الرشوة» أو بدون قصد بسبب الإهمال وعدم الدقة، ولا ننسى فى خضم هذا عمليات تسمين الماشية والأغنام بصورة غير طبيعية لتسريع عملية النمو وزيادة الوزن وذلك عن طريق الأعلاف المغشوشة المليئة بالمواد السامة والهرمونات وأحيانا فضلات الدجاج ومخلفاته، وعلف الدجاج أرخص لكنه يحتوى على مكونات لا تتناسب مع الأغنام والماشية، مما يؤدى إلى وجود سموم فى لحم الحيوان بجانب تراكم دهون ضارة بها غير صحية وإلى افتقارها للعناصر الغذائية الأساسية والبروتينات ذات الجودة العالية وخاصة تلك التى يتم تسمينها بإستخدام علف الدواجن أو مخلفاته الملوثة مما يعرض صحة المواطنين لمخاطر جسيمة يحذر منها كل علماء الصحة والتغذية. أما اللحوم البيضاء من طيور وأسماك، فالغش فيها لا يقل خطورة عن عمليات الغش فى اللحوم الحمراء، وقد تكون مفاجأة أن يعلم القارئ أن بعض اللحوم التى تقدم له على أنها دجاج لا صلة لها بالدجاج.. وللحديث بقية مع الضمائر الغائبة.
[email protected]