الأمان الحيوي.. حجر الأساس لنجاح تربية الدواجن في المنازل والمزارع الصغيرة
تُعد تربية الدواجن في المنازل والحظائر الصغيرة من الأنشطة التقليدية المتجذرة في المجتمع المصري، خصوصًا في المناطق الريفية، حيث تمثل مصدرًا اقتصاديًا مهمًا للأسرة، وغالبًا ما تتولى السيدات مسؤوليتها، حتى بات يُطلق على من تدير هذا النشاط لقب "وزيرة المالية".
ومع تزايد التحديات التي تواجه هذا النشاط، لا سيما الأمراض ومشاكل التغذية، تبرز أهمية "الأمان الحيوي" كعنصر حاسم لتحقيق أفضل إنتاجية ممكنة من نفس عدد الطيور، بشرط الالتزام بالأسس العلمية السليمة في التربية والرعاية.
المزارع التجارية:
خلال استضافتها في برنامج "المرشد الزراعي" على قناة مصر المستقبل، أوضحت د. إيناس إبراهيم إسماعيل، الباحث الأول بقسم تربية الدواجن بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني، أن المربين في المشروعات التجارية يدركون أن الدورة الإنتاجية للدواجن تستغرق بين 30 و35 يومًا حسب السلالة. وأكدت على أهمية وجود فترة راحة لا تقل عن أسبوعين بين كل دورتين، ليست للراحة فحسب، بل لتنفيذ إجراءات تطهير وتجهيز العنبر للدورة التالية.
وشملت الإجراءات التي أوصت بها: التنظيف العميق، استخدام مطهرات قوية مثل الفورمالديهايد لمدة لا تقل عن 24 ساعة، وإغلاق العنبر بشكل كامل خلال هذه المدة لمنع انتقال العدوى، على أن يبدأ المربي الدورة التالية بعد مراجعة أخطاء الدورة السابقة سواء في الرعاية أو التسويق.
العنابر المغلقة:
سلطت د. إيناس الضوء على مزايا أنظمة العنابر المغلقة، مؤكدة أنها توفر أعلى درجات الأمان الحيوي، وتمكّن المربي من التحكم في جميع العوامل البيئية مثل درجة الحرارة، التهوية، الرطوبة، الإضاءة، وحتى تقليب العلف.
كما أوضحت أن هذه الأنظمة باتت تعتمد على تقنيات حديثة، منها الحساسات الذكية المرتبطة بتطبيقات الهاتف، التي تُطلق تنبيهات أوتوماتيكية حال وجود خلل مثل ارتفاع درجات الحرارة أو تراكم الأمونيا، ما يسمح بتدخل فوري لتحسين بيئة التربية وزيادة كفاءة الإنتاج.
التربية المنزلية:
وبالنسبة للمشروعات المنزلية الصغيرة التي تضم ما بين 30 إلى 50 طائرًا، أوضحت الباحثة أن الاعتماد على نظم العنابر المغلقة ليس ممكنًا، لكن يمكن تعويض ذلك بالالتزام بالإرشادات الفنية الأساسية الخاصة بالأمان الحيوي.
وأوصت بضرورة تخصيص مكان معزول لتربية الدواجن، بعيدًا عن غرف المعيشة، ويفضل أن يكون في دور مستقل، مثل سطح المنزل. كما شددت على تخصيص أدوات خاصة للدخول إلى مكان التربية، خاصة الأحذية، وعدم استخدام الحذاء الخارجي داخل مكان الطيور لتجنب إدخال الميكروبات.
واختتمت بأن الالتزام بهذه التفاصيل البسيطة يحدث فرقًا حقيقيًا في نجاح المشروع، خصوصًا في بيئة مثل مصر التي تشهد تحديات صحية وبيئية كبيرة تؤثر على إنتاج الدواجن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض