كلام فى الهوا
قال العرب قديماً «وعد الحُر دين عليه» وقالوا أيضا «الحُر إذا وعد وفّى» وليس الفرق بين العبد والحُر لون البشرة، فهناك كثير من الناس هيئتهم حُرة وأخلاقهم أخلاق عبيد. ويُحكى أن ملكاً كان راجعاً إلى قصره فى ليلة شديدة البرودة، ورأى عند باب القصر حارساً كبيراً فى السن واقفاً بملابس خفيفة لا تحميه من برودة الجو، فسأله الملك: ألا تشعر بالبرد؟ فقال الحارس: أشعر، ولكن لا أملك لباساً ثقيلاً، ولا سبيل لى إلا أن أصبر، فقال الملك: سوف أرسل لك ملابس تدفئك بمجرد دخولى للقصر، إلا أنه نسى الوعد، وفى الصباح علم أن الحارس قد فارق الحياة وإلى جانبه ورقة كتب عليها «كنت أتحمل البرد كل ليلة صامداً ولكن وعدك لى بالملابس الدافئة سلب منى قوتى وقتلنى».. فالناس يبنون على الوعود أحلاما، وحين تُهدم يموتون كمداً وحُزناً على عدم الوفاء بالوعد. وكثير من الواعدين لا يعيرون ما وعدوا به اهتماما، لأنه فاقد الشعور بالناس ومدى الأحلام التى بُنيت على هذا الوعد، لذلك جاءت المقارنة بين الحُر والعبد.. فالحُر يلتزم بما وعد، والعبد لا يلتزم حتى لو لم ينسَ ما وعد به، لأنه عندما وعد كان يُنافق الناس، ولعل أكثر الوعود المشهورة هى تلك الوعود الانتخابية التى يأتى بها المرشحون، والتى لا ينفذ المُرشح منها شيئا بمجرد الفوز، ولا يحضر للدائرة إلا فى الانتخابات التالية.