كاريزما
لم تتطور الجريمة بل تعقدت؛ ولكن هذا التعقيد أطاح بكثير من أشهر النظريات العلمية والفلسفية؛ فنجد أن نظرية لومبروزو الطبيب الإيطالى تتوارى على مدى سنوات وتحل مكانها نظرية تلميذه فيكتور فالونيو الفرنسى، أما لومبروزو فقد استقر التاريخ على تسميته بمؤسس علم الإجرام وهو طبيب شرعى اشتهر فى نهايات القرن الثامن عشر، وكان يرى أن تشريح وجه المجرم يشير بسهولة إلى جريمته، كانت أبحاثه قد استقرت على أنه يمكن تمييز المجرم بعدد من العلامات الجسدية القابلة للقياس التى شملت بروز الفك وتهدل العينين وكبر الأذنين وانحناء الأنف وغيرها يصل بنا بسهولة لتحديد نوع المجرم وتاريخه.
<< الأديب المصرى توفيق الحكيم كتب عام ١٩٦٢ رواية الورطة، الحكيم أكد فى هذا العمل الأدبى المهم ما ينتقد نظرية لومبروزو، أثبت فيها أن الشكل البشرى لا يمكن أن يكون أساسًا فى إجرام صاحبه بل وصل الأمر أن أكد الحكيم أن المعاناة الإنسانية والاجتماعية والثقافية منتديات لتشكيل ملامح محددة لإنسان دون سواه، فنرى الملامح الحادة يعتصرها الألم وحصاد سنوات من البؤس والمعاناة تنكسر بهذا الشخص ولا تجعله مجرمًا.
الورطة تحولت بعد عشر سنوات إلى فيلم بطولة محمود المليجى ومديحة كامل ويوسف شعبان.
<< أما أشهر تلاميذ لومبروزو فهو إنريكو فيرى وكان اشتراكيًا راديكاليًا وأشهر أعماله علم الاجتماع الجنائى وكان به كثير من تعديل أفكار أستاذه بل شاركت آراؤه فى إصلاحات قانون العقوبات الأرجنتينى عام ١٩٢١.
<< أما العالم الأردنى الألمانى جوزيف داود فهو ينتقد لومبروزو وتلميذه إنريكو فيرى ويصل إلى مصطلح الرقم الأسود فى علم الإجرام وقد ربطه بإجرام بعض النساء الخفى برابطة طردية وثيقة الصلة بالمجتمعات الشرقية والعربية التى يوجد فيها القتل لغسل العار أو الأخذ بالثأر؛ وحينما تخفى النساء جرائمهن يزيد مفعول الرقم الأسود.
أما الكاتب الإنجليزى الشهير كولن ولسن فقد أصدر سيكولوجية العنف؛ الكتاب صدر مترجمًا إلى اللغة العربية عن المركز القومى للترجمة؛ ترجمة الدكتور رفعت السيد على، وأراه مرجعًا مهمًا بذل فيه المترجم جهدًا كبيرًا لتوصيل فكرة كولن ولسون وهو صاحب كتب اللامنتمى عام ١٩٥٦ وهو أول كتبه وأعقبه كتب الإنسان وقواه الخفية، ثم ما بعد اللامنتمى وطقوس على الظلام وفن الرواية وغيرها. وولسن ولد عام ١٩٣١ ومات فى عام ٢٠١٣ ٠ أما عن كتابه التاريخ الإجرامى للجنس البشرى فيرصد فيه تطور الجريمة منذ فجر التاريخ وحتى عصرنا الحاضر ليس من خلال زاوية قانونية بحتة بل من زاوية فلسفية نفسية تاريخية.
وكما قلت، فالجريمة لم تتطور فقط بل تعقدت. فالأرض مرتع الجرائم؛ بداية من قتل قابيل لشقيقه هابيل؛ وصولًا لما تمتلئ به صفحات الجرائد والإنترنت من المشاركات العجيبة التى تتجاوز العقل البشرى أو حتى التخيل.
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض