رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

" لم يعد تفوق السلاح بثمنه.. بل بمن يمسكه، وكيف يحول الحديد إلى إرادة لا تقهر"
كنت أتابع أخبار الضربات الأخيرة بين الهند وباكستان ، وأنا أتساءل: "ما الذي يجعل سلاحا صينيا يكسر أسطورة السلاح الغربي الذي يكلف مليارات؟". لكن المفاجأة لم تكن في التكنولوجيا وحدها، بل في كيفية استخدام السلاح... وهذا ما يدفعني لأقول:  رغم كل الانتقادات حول الميزانية الضخمة لشراء الأسلحة، فأن مصر تخطط بذكاء لعصر جديد، حيث المهارة البشرية والتنوع الاستراتيجي هما سر البقاء.  

٧ مايو في ذلك اليوم، لم تكن سماء كشمير ساحة لصراع إقليمي فحسب، بل كانت اختبارًا مصيريًا لسلاح قد يعيد تشكيل التاريخ العسكري...فباكستان، بدعم صيني، أسقطت 5 طائرات هندية، بينها 3 رافال فرنسية، باستخدام مقاتلات J-10C وصواريخ PL-15 الصينية... هذه المعركة لم تسقط طائرات فحسب، بل أسقطت أسطورة التفوق الغربي في الصناعة العسكرية، وكشفت أن التكنولوجيا الصينية قادرة على منافسة أعتى الأسلحة الغربية بأسعار أقل وكفاءة مدهشة.  

الدرس هنا ليس في السلاح وحده، بل في الاستراتيجية. باكستان التي كانت تعتمد على الطائرات الأمريكية F-16، حولت تحالفها شرقًا نحو الصين بعد تدهور علاقاتها مع واشنطن، فحققت انتصارًا تاريخيًا. بينما الهند، رغم إنفاقها 10 أضعاف ميزانية باكستان العسكرية، كشفت هذه المعركة هشاشة تحالفها مع الغرب عندما فشلت طائراتها في الصمود.  

فعندما سقطت طائرات الرافال الفرنسية كفريسة سهلة أمام صواريخ صينية حديثة التجربة، أدركت أن العالم لم يعد كما كان، فنحن أصبحنا في زمن لم يعد فيه السلاح مجرد معدن ووقود، بل إرادة تصر على التطوير وتطويع التكنولوجيا لصالحها.  

مصر، من وجهة نظري، استوعبت هذا الدرس مبكرًا، نعم، اشترينا الطائرة نفسها "الرافال"، لكن طيارينا تدربوا على تحويلها إلى "وحش قتالي". 10,000 ساعة طيران تثبت أن السلاح الفعال هو من يمتلك يدًا ماهرة تحركه.  

في 2010، قابلت طيارًا مصريًا شارك في مناورات مع الولايات المتحدة... قال لي: "الغرب يخشى طيارينا، لأننا نجيد قيادة أي طائرة، حتى لو كانت قديمة".  

التنوع ليس رفاهية 
حين علق ترامب المساعدات العسكرية عام 2017، كدنا نصاب بالشلل.. اليوم، تشتري مصر من فرنسا وروسيا والصين وألمانيا وأمريكا، لأن الاعتماد على طرف واحد هو انتحار عسكري وسياسي.  

فعندما هدد ترامب بوقف المساعدات العسكرية لمصر بسبب رفضها سيناريو تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، لم تتأثر مصر بهذا التهديد، فقد سبقته بخطوات تأمينية لسلاحها العسكري بعقد تحالفات مع قوى متنوعة وأسلحة مختلفة، تطبيقًا للنظرية الاقتصادية التي تقول: "لا تضع كل البيض في سلة واحدة".  

"الجيش القوي هو من يضع عدوه في حيرة".. باكستان، باختيارها الصين، نجحت في كسر أسطورة التفوق الغربي.. لكن مصر ذهبت لأبعد من ذلك.. لم تضع كل بيضها في سلة واحدة.. فرنسا تمنع عنا صواريخ "ميتيور" خوفًا من إسرائيل؟ لا مشكلة، لدينا صواريخ PL-15 الصينية. أمريكا تهدد بقطع المساعدات العسكرية؟ لدينا سوخوي-35 الروسية. هذا التنويع ليس رفاهية، بل ورقة حياة في عالم لا يرحم الضعفاء.

أرى أن مصر تعيد اختراع مفهوم القوة، الجميع يكره الحروب، لكن وسط هذه الصراعات والمطامع، أؤمن أن السلام يبنى بالردع... وما فعلته مصر  هو أكبر عملية ردع غير مباشرة( لإسرائيل، لأمريكا) ، حيث وجهت رسالة مفادها "لا يمكنك ابتزازنا... لدينا خيارات أخرى".  

    نسور الحضارة تقلق الأعداء 
تسعى مصر لتوطين التكنولوجيا عبر إنتاج مدرعات، وتطوير طائرات بدون طيار، مما يقلص الاعتماد على الاستيراد، بالإضافة إلى عقد مناورات متنوعة، وكان آخرها مع الصين.. حيث المناورات التي جرت بين مصر والصين لم تكن استعراضًا... بل كانت رسالة تؤكد أن مصر تستطيع صناعة تحالفات حتى مع من يزعج الغرب، حيث تم إجراء تدريب جوي مشترك هو الأول من نوعه مع مصر، تحت اسم "نسور الحضارة 2025"، خلال الفترة بين منتصف أبريل ومطلع مايو، في خطوة لتعزيز التعاون والصداقة بين الجيشين.  

وأضحكني رد فعل إسرائيل على مناورات "نسور الحضارة 2025"... حيث ظهرت ملامح القلق والرعب في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين لمجرد رؤية طائرات JF-17 الصينية تحلق فوق الأهرامات! وبالتالي استطاعت مصر أن تكون قادرة على إرباك خصومها دون إطلاق رصاصة.. الصين اليوم ليست مجرد مورد سلاح، بل شريك استراتيجي يعيد حساباته مع الدول العربية، ويجب أن تستفيد مصر من ذلك.  

رغم إعجابي بالاستراتيجية الحالية، إلا أن لدي مخاوف حول شراء الأسلحة بالاستدانة، حيث يعيدنا هذا إلى عصر المماليك... فالقروض قد تجعل مصر رهينة لسداد الديون.  لذا، مصر بحاجة للتوجه من مجرد شراء الأسلحة إلى الدخول بشكل سريع في شراكات تسمح بتصنيع الأسلحة محليًا وتطويرها، وهذا ينعكس في تعزيز القدرات العسكرية وتطويرها، وأيضًا توفير فرص عمل وخلق جيل جديد قادر على الابتكار والتطوير في هذا المجال، الذي كان حكرًا على الغرب لفترات طويلة.  
باكستان قد حققت نجاحًا في هذا المجال من خلال التعاون مع الصين، مما سمح لها بتطوير قدراتها العسكرية بشكل مستقل. 
فنحن لسنا أقل من الهند أو باكستان... بل نصنع تاريخنا. ربما يتهمني البعض بالتفاؤل المفرط... لكني أرى أن مصر تمتلك خريطة طريق عسكرية ذكية.