رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى


 

منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وجدت الولايات المتحدة نفسها في موقع الهيمنة شبه المطلقة على الساحة الدولية. بسطت واشنطن نفوذها سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، حتى غدت القطب الأوحد في نظام عالمي أحادي القطبية. لكن المشهد بدأ يتغير مع صعود قوى كبرى مثل الصين، ومواجهة روسيا المفتوحة في أوكرانيا، مما أعاد إلى الأذهان صورة "الحرب الباردة" بوجه جديد.

روسيا، رغم التحديات الاقتصادية والعقوبات الغربية، استعادت جزءًا من حضورها الدولي عبر المواجهة العسكرية في أوكرانيا، في الوقت الذي تعتبر موسكو هذه الحرب معركة وجودية ضد تمدد الناتو في خاصرتها مباشرة. بينما تقف الولايات المتحدة وأوروبا خلف كييف بدعم عسكري واقتصادي غير مسبوق، على الرغم مما يبدو من رغبة الرئيس الأمريكي في وضع نهاية لهذا الوضع المتشابك.

في المقابل، تسير الصين بثبات نحو تعزيز مكانتها كقوة عظمى، لكنها تعتمد أسلوب "الصعود الهادئ"، مفضلة الهيمنة الاقتصادية على المواجهة العسكرية. ورغم ذلك لا تخفي بكين طموحها في كسر الاحتكار الأمريكي للنظام العالمي، وهو ما يتجلى في تحالفات غير معلنة مع قوى مثل روسيا وكوريا الشمالية وباكستان. إلى جانب هذا المحور، هناك ما يمكن تسميته بـ"التكتلات الرمادية" في آسيا من دول النمور الآسيوية مثل فيتنام وماليزيا وإندونيسيا، والتي تلعب على خيوط التوازن بين المصالح الأمريكية والصينية دون انحياز صريح لأي محور.

رغم هذه التحركات، لم تتبلور حتى الآن كتلة شرقية صريحة تواجه الكتلة الغربية بشكل رسمي كما كان الحال في عهد الحرب الباردة، لكن فكرة قيام اتحاد كونفدرالي يضم روسيا وبعض القوى الآسيوية تظل مطروحة كخيار استراتيجي محتمل في ظل تعمق الانقسام الجيوسياسي. عودة العالم إلى نظام الكتلتين ليست مجرد مسألة تحالفات عسكرية، بل ترتبط بمدى قدرة هذه القوى على بناء مصالح مشتركة عابرة للخلافات. فالتوازن الدولي اليوم لا يُصنع فقط بالسلاح، بل بالاقتصاد والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد.

ومع تعقد المشهد، يبدو أن العالم يتجه نحو "تعددية قطبية مرنة" حيث تتشارك قوى كبرى في صناعة التوازن، وإن بقيت الولايات المتحدة في الصدارة. غير أن استمرار الضغوط الغربية على روسيا والصين، قد يعجل بولادة محور شرقي صريح يعيد للعالم جزءًا من التوازن الذي افتقده منذ ثلاثة عقود.