ما هى المسافة التي يجوز فيها قصر الصلاة؟
يتسائل الكثير عن المسافة التي يجوز فيها قصر الصلاة أثناء السفر، خاصة مع اختلاف الفقهاء في هذا الباب، وفي هذا السياق، تلقى الأستاذ الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، سؤالًا مفاده: "بعض الناس يقصرون الصلاة إذا سافروا مسافة خمسة كيلومترات فقط.. فهل صلاتهم صحيحة؟".
القصر في السفر.. رخصة شرعية ثابتة
استهل الدكتور لاشين فتواه بقوله تعالى: "وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ" [النساء: 101]، وأكد أن الشريعة الإسلامية بُنيت على التيسير والسماحة، واستشهد بقول الله تعالى: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" [البقرة: 185]، وبقوله:"مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ" [المائدة: 6].
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: "إنما بُعثتم ميسرين ولم تُبعثوا معسرين"،وأنه صلى الله عليه وسلم ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً.
المسافة المبيحة للقصر
فيما يتعلق بـالمسافة التي تبيح القصر، أوضح الدكتور عطية لاشين أن جمهور العلماء ذهب إلى أنها: أربعة بُرُد، أي ما يعادل 16 فرسخًا، بما يعادل 48 ميلًا، والميل يساوي 1600 متر، أي أن المسافة تساوي تقريبًا 77 كيلومترًا.
واستدل بذلك على: ما رواه الإمام مالك في الموطأ، والدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد، من عسفان إلى مكة".وقال الخطابي في معالم السنن إنها أصح الروايتين عن ابن عمر، وما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه: "إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المدينة أربعًا، وبذي الحُليفة ركعتين"، وأن مسافة 16 فرسخًا تتحقق فيها مشقة السفر غالبًا، ومن ثم جاز القصر فيها، ولم يجز فيما هو أقل منها.
وماذا عن من قصر في مسافة أقل؟
وحول من يقصر الصلاة في مسافة أقل من 77 كيلومترًا، أكد الدكتور لاشين أن: "لا حرج عليه وصلاته صحيحة، لاختلاف العلماء في تحديد هذه المسافة اختلافًا بيِّنًا"، وأشار إلى أن الخلاف في المسألة معتبر، وأن من أخذ برأي بعض العلماء الذين يُجيزون القصر في مسافة أقل فلا يُنكر عليه، وصلاته لا تُعد باطلة.
من صور التيسير في السفر
واختتم الدكتور فتواه بتذكير المسلمين بأن من رُخص السفر التي جاءت بها الشريعة:
- القصر في الصلاة (الرباعية تُصلى ركعتين)،
- الجمع بين الصلاتين (الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء)،
- المسح على الخفين لمدة ثلاثة أيام،
- الإفطار في رمضان وقضاء الأيام لاحقًا.