رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«طريق الموت» الواحات سابقا

بوابة الوفد الإلكترونية

الاهمال يودى بحياة المسافرين وغياب لاجراءات السلامة

تبادل الاتهامات بين المقاول وشركة الغاز وجهاز 6 أكتوبر

لجنة فنية لكشف أسباب الحادث

نقيب المهندسين: ننتظر قرارات النيابة .. أصحاب 10 سيارات يطلبون التعويض

 

حينما تكون فى طريقك إلى عملك، أو دراستك، أو لقضاء مصلحة، أو فى نزهة برفقة أصدقائك، فلا تأمن فهناك «شبح» يحوطك فى كل مكان، لا رقيب لردعه ولا ضمير يقف أمامه.. هذا هو «الإهمال العام» الذى أصبح خطرًا يزهق الأرواح كل يوم، وكانت آخر كوارثه حادث طريق الواحات بمنطقة حدائق أكتوبر، الذى وقع نتيجة انفجار خط غاز، يوم 30 أبريل الماضى، وراح ضحيته 8 أشخاص كان آخرهم «سما» التى قضت نحبها منذ أيام قليلة، بالإضافة إلى تفحم 10 سيارات.
ففى هذا الحادث هناك من فقد ابنه، ومن فقد ابنته، بينما هناك آخر يصارع الموت، وزوجة لا تعرف مصير زوجها الذى خرج من بيته بحثًا عن قوت يومه، أسر مكلومة انقلبت حياتها رأسًا على عقب، والسبب إهمال إحدى شركات المقاولات التى كانت تنفذ أعمال حفر بذات المنطقة، وبما أن عدد الضحايا ما زال يتزايد حتى الآن، فالسؤال الذى يطرح نفسه هو: هؤلاء فى رقبة من؟ وهل تطبق معايير وإجراءات السلامة فى مشاريع البنية التحتية؟ وهو ما ترصده «الوفد» فى ذلك التحقيق.
مصطفى حجازى، 28 عامًا، وإحدى من ضحايا حادث طريق الواحات، روت زوجته ميار حسن، تفاصيل الليلة المظلمة، وهو يصارع الموت داخل غرفة العناية المركزة فى مستشفى «أهل مصر»، وقالت: هذه الليلة كانت من أصعب ليالى عمرى، كنت فى العناية، حواليّا وجع مش قادرة أوصفه، فى اليوم نفسه وفى الساعات نفسها شُفت بعينى اتنين من المصابين بيفارقوا الحياة، شايفه أهلهم وهما بيتكسروا قدامى لحظة ما عرفوا الخبر».
وأضافت: «كنت واقفة وسط ده كله مش فاهمة ايه اللى بيحصل وخايفة على جوزى، بقينا أكثر من 14 يوم جوه مستشفى أهل مصر، وزوجى حالته حرجه جدًا».
وتابعت: «الشركة اللى كانت سبب الانفجار، لسة شغالة عادى جدًا كأن ماحصلش حاجة، كأن مافيش ناس اتحرقت واتكسرت واتدمرت حياتها، إحنا بنتعالج فى مستشفى أهل مصر، مش لأن حد اهتم، لكن بفضل الدكتورة هبة السويدى وفريقها، اللى كانوا السند الوحيد الحقيقى لحد دلوقتى، أنا بكلم إنسانيتكم، ماتسيبوش حقنا يضيع يمكن وقفتكم تغير اللى احنا فيه، وحقنا لازم يرجع».
وأشارت «ميار» إلى أن زوجها مصطفى كان فى طريقه إلى عمله بالتجمع الخامس، راكب مع اتنين من زملائه، ولولا أن أحدهم نزل من السيارة قبل دقائق من الانفجار، ما كنا عرفنا إيه اللى حصل. هو نقلهم للمستشفى بعد الحادث، ويعانى زوجى من حروق تغطى 45% من جسده، من الدرجة الثانية والثالثة العميقة، إلى جانب إصابة خطيرة فى الرئة، ويحاول الأطباء انقاذه بكل جهودهم».
مصطفى ليس الضحية الوحيدة للحادث، إنما نتج عنه وفاة 8 أشخاص حتى الآن، وإصابة 13 آخرين، بينهم اطفال وسيدات، ويوم الأربعاء الماضى تم تشييع جثمانى الطالبتين بكلية طب الأسنان بجامعتى القاهرة و6 أكتوبر «سما عادل» و«منة الله أيمن» التى لحقت بجدتها بعدما كانت تستقل معها ذات السيارة، وسط حالة من الحزن، بعد نحو أسبوعين من صراعهما مع الموت فى مستشفى «أهل مصر» للحروق.
«سما» كانت تستعد لمناقشة مشروع تخرجها فى كلية طب الأسنان، غادرت الحياة قبل إتمام فرحتها بأيام، ففى يوم 30 أبريل الماضى، كانت قد استقلت سيارة للعودة من جامعتها، مرّت فوق موقع أعمال حفر غير مؤمّن جيدًا، فاندلع الحريق إثر تسريب فى خط غاز ضغط عالٍ، وظلّت سما تُصارع الإصابات فى وحدة العناية المركزة نحو 13 يومًا، بجسد أكلته النيران، قبل أن تُعلن وفاتها.
أما منة الله أيمن، طالبة الفرقة الثالثة بكلية طب الأسنان، فكانت برفقة جدتها ناهد عبداللطيف، فى طريق عودتهما من زيارة عائلية، الانفجار حاصر السيارة، وتصاعدت النيران، إذ أبلغ شهود العيان أنهم سمعوا صوت انفجار، تلاه اشتعال مفاجئ، وتمكن الأهالى من إخراج الفتاة وهى لا تزال حيّة، بينما لفظت الجدة أنفاسها فى الموقع، ونُقلت منة الله إلى مستشفى «أهل مصر»، فى حالة حرجة، بحروق غطّت 60% من جسدها، واستنشاق حاد للدخان، استمرت الفتاة فى العناية المركزة لنحو أسبوعين حتى لفظت أنفاسها.
وكشفت مصادر بوزارة البترول والثروة المعدنية، عن أن الحادث وقع على بعد مسافة لا تتخطى أمتارًا من أحد خطوط الغاز الرئيسية التابعة لشركة ناتجاس للغاز الطبيعى، حيث كانت شركة «المليجى للمقاولات» تنفذ أعمال حفر بالمنطقة، وأثناء الأعمال تسبب عامل «اللودر»، فى كسر خط غاز مما خلف تسريبات وخيمة.
وأضافت المصادر فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»: «أن العامل قام بإخفاء فعلته بـ«الردم» دون إخطار المسئولين بالواقعة، حتى انتشر الغاز فى المنطقة، وشعر الناس برائحته، وعلى أثرها انفجر الخط مما تسبب فى تلف إمدادات الغاز الطبيعى، وحرق السيارات، وإزهاق أرواح المارة».
وحملت المصادر شركة المقاولات التى كانت تنفذ أعمال الحفر مسئولية وقوع الحادث، ومؤكدة أن الشركة كان يجب عليها أخذ تصريحات من الجهات المعنية بالأعمال، واتباع إجراءات السلامة والإرشادات.
ولفتت المصادر إلى أن حادث طريق الواحات، ليس الأول، فهناك الكثير من الحوادث التى نتجت عن كسر وانفجار خطوط الغاز الممتدة بالطرق، نظرًا لعشوائية أعمال شركات المقاولات فى الحفر وعدم اتباع إرشادات السلامة المهنية والتنسيق مع الجهات المعنية قبل الشروع فى أى عمل، خاصة أن كل مدينة بها بنية تحتية من خطوط غاز، وكهرباء، ومياه، وصرف، وجميعها معرضة لذلك الخطر طالما هناك إهمال من شركات المقاولات.

لجنة فنية
القانون رقم 66 لسنة 74 الذى ينص على أن نقابة المهندسين استشارى أول للدولة فى المسائل الفنية، دفع «مهندسى الجيزة»، لتشكيل لجنة فنية من خبراء متخصصين فى مجالات الصحة والسلامة المهنية، والكهرباء، والبترول، برئاسة الدكتور محمد مصطفى الفحام، من أجل التحقيق فى ملابسات الحادث، وكشف الفحام عن نتائج زيارة اللجنة الميدانية لموقع الحادث، وأكد أن الماسورة قد تعرضت للكسر، ما أدى إلى تسرب الغاز وانتشاره فى الجو حتى وقع الانفجار.
وفى ذات السياق، علق طارق النبراوى، نقيب عام مهندسى مصر، على تدخل النقابة الفرعية لـ«مهندسى الجيزة» فى الحادث، وقال إن التقرير يعبر عن وجهة نظرها، ورأت أن تستوضح الأمور ليس إلا.
وأضاف «النبراوى» فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن تحقيقًا رسميًا يتم الآن فى النيابة، ولا يصح عمل تقرير أو تحقيق موزاى من قبل النقابة حتى انتهاء إجراءات النيابة، أو طلب تشكيل لجنة مختصة للشروع فى التحقيق الفنى، لافتًا إلى أن النقابة لا يجوز لها إدانة أو تبرير طرف حتى صدور قرارات النيابة، والتى على خلفيتها سيتم تشكيل لجنة مختصة لكشف ملابسات الواقعة فنيًا، وتقديم رؤية متكاملة عن إجراءات السلامة لعدم تكرار الحادث.
وتابع، أن حادث طريق الواحات، خطير وأليم، يهز المشاعر، فخطوط الغاز ممتدة فى كل مكان، ولا بد أن تكون هناك مسئولية نحو اتباع إجراءات السلامة للحفاظ على أرواح المارة فى الطرق العامة والداخلية، مؤكدًا ضرورة محاسبة المخطأ وتطبيق أعلى عقوبة عادلة للأرواح التى أُزهقت والخسائر التى تكبدها الضحايا.
ولفت إلى أنه كان يجب التنسيق مع الإدارة المحلية والمجتمعات العمرانية وغيرهما من الجهات المعنية بشكل دقيق، قبل بدء أعمال الحفر، خاصة فى الخطوط التى تشكل خطرًا على حياة المارة، مثل خطوط الغاز والكهرباء وغيرهما.
وأوضح أن القانون يجرم التعامل على هذه المرافق بطريقة عشوائية، باعتبارها تعرض حياة الناس للخطر، وبالتالى لا بد من اتباع إجراءات السلامة، من لافتات وإرشادات وخرائط، وإتاحتها لكل من يقوم بالأعمال فى هذه المناطق.

السلامة أولا
وأتفق مع المهندس النبراوى فى الرأى الدكتور مجدى صلاح نورالدين، أستاذ الطرق والمرور بكلية الهندسة جامعة القاهرة، مشيرًا إلى أن أى أعمال حفر بالطرق العامة لا بد أن تتبع إجراءات السلامة أولًا، خاصة فى المناطق الخطرة التى تمر بها خطوط البنية التحتية، «غاز، صرف، مياه، كهرباء، إنترنت»، وضرورة عمل التحريات الكافية عن المنطقة قبل الشروع فى أى أعمال حفر، لتجنب الكوارث والحوادث التى تقع إثر تلف تلك الخطوط، والحفاظ على حياة المواطنين.
وأضاف «نور الدين» أن ما شهده حادث طريق الواحات يؤكد أن هناك إهمال من قبل شركة المقاولات المنفذة لأعمال الحفر فى تلك المنطقة، وكان لا بد من التنسيق مع الجهات المعنية فى المنطقة لمعرفة مكان وعمق مخططات البنية التحتية من خطوط «غاز، كهرباء، صرف، مياه، وغيرها».
وتابع، أن الإهمال وعدم الالتزام بمعايير وإجراءات السلامة فى مثل تلك الأعمال، ينذر بتكرار الواقعة، ويهدد بحياة المارة، والمواطنين، لافتًا إلى أنه يجب أن تكون هناك خرائط دقيقة للبنية التحتية فى كل منطقة وإتاحتها لكل من يشرع فى أعمال حفر، تجنبا لوقوع الكوارث.

أهل مصر
ولمتابعة آخر تطورات الحالة الصحية للضحايا، تواصلت «الوفد» مع مستشفى «أهل مصر» للحروق، وأكد أنه استقبل 5 حالات من حادث طريق الواحات، تم حجز 4 منها، توفيت 3 حالات منهم بينما هناك حالة وضعها حرج، وتخضع لرعاية طبية.
وأضاف «المستشفى» أن طاقتها الاستيعابية 60 سريرًا، وجميعهم مشغولون بالمرضى، ولكن عندما حدثت واقعة طريق الواحات تم التأهب لها واستقبال الحالات، حيث تم إدخالهم الطوارئ وعمل الفحوصات اللازمة، وكانت نسب الحروق والإصابات متفاوتة بين كل حالة وأخرى، وهناك من دخل الرعاية، وآخر تم إجراء الإسعافات اللازمة له وخرج.
وذكر «المستشفى»: نحن الوحيدون المتخصصون لعلاج الحروق فى مصر، وكل المستشفيات يحولون حالات الإصابة بالحروق لنا بشكل يومي، حيث تم علاج 8 آلاف حالة حتى الآن، ونعمل على توسعات خلال الفترة المقبلة من خلال تشييد المرحلة الثانية، للوصول إلى طاقة استيعابية تصل إلى 200 سرير».
أما من الناحية القانونية، فقال أيمن محفوظ المحامى إن كل الأطراف حتى هذه اللحظة من بداية من عامل الحفر وحتى شركة الغاز وجهاز مدينة 6 أكتوبر كلهم مدانون، حتى يصدر تقرير فنى عن أسباب الحادث وتحديد المسئولية الجنائية والمدنية، والعقوبة هنا قد تصل إلى الحبس 10 سنوات طبقا لنص المادة 338 من قانون العقوبات والتهمة هى القتل الخطأ، ويكون مسئولًا عن التعويضات بالتضامن مع الشخص الاعتبارى لشركته.
وأضاف أنه وفقًا لنص المادة (174) من القانون المدنى المصرى، فإن المتبوع يكون مسئولًا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله أثناء تأدية وظيفته، وبالتالى فإن الشركات مسئولة عن الأخطاء التى يرتكبها العاملون فيها.
وأردف: «هنا نجد أن المشرع بنى حكم المادة 174 على ما يجب أن يتحمله المتبوع نتيجة سوء اختياره لتابعة، حيث عهد إليه بالعمل لديه ثم تقصيره فى مراقبته وتوجيهه عند قيامه بأعمال وظيفته، لتتحقق الرقابة من الناحية الإدارية حتى لو كانت موزعة بين أكثر من شخص على موظف واحد يؤدى عملًا، والتعويض يقدر حسب الأضرار التى لحقت بالضحايا أو ورثتهم.

حبس
وكانت النيابة العامة فى مدينة 6 أكتوبر قد قررت حبس مهندسين اثنين لمدة 4 أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات المُجراة فى واقعة انفجار خط الغاز قرب منطقة الواحات غرب سوميد، ما يرفع عدد المحبوسين فى القضية إلى 4 حتى الآن. وكان المهندسون ضمن طاقم الإشراف الفنى التابع لشركة مقاولات خاصة، تولت تنفيذ أعمال الحفر فى محيط موقع الانفجار
وتشير التحقيقات الأولية إلى وجود شبهات حول التقصير فى اتباع إجراءات التنسيق مع شركة الغاز المعنية، وغياب تدابير السلامة المهنية قبل مباشرة الأعمال.
كما أمرت النيابة العامة بحبس مقاول وعامل «لودر» من الشركة ذاتها، على ذمة التحقيقات، بتهم الإهمال الجسيم والتسبب فى وفاة وإصابة عدد من الأشخاص نتيجة الإخلال بقواعد الأمان.