رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

والإفراج عن ألكسندر لم ينهى المأساة

نتنياهو يوسع العدوان والدوحة تفاوض تحت النار

بوابة الوفد الإلكترونية

بالتزامن مع أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس عن بدء "مرحلة جديدة ومختلفة" من عملياته العسكرية، متوعدًا بشن هجوم "غير مسبوق" على مدينة خان يونس ومحيطها جنوبي القطاع، في تصعيد هو الأشد منذ انطلاق العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في الوقت الذى تتعثر فيه مفاوضات التهدئة وتبادل الأسرى، وتتصاعد فيه الانتقادات الداخلية والدولية لسلوك تل أبيب في الحرب التي باتت تتخذ طابعًا تدميريًا شاملًا وتطهير عرقى.

 

دعا المتحدث باسم الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور مثير للقلق على منصة "إكس"، سكان خان يونس وبني سهيلة وعبسان إلى "الإخلاء الفوري" غربًا نحو منطقة المواصي، محذرًا من أن المحافظة بأكملها "ستُعتبر من الآن منطقة قتال خطيرة"، كما زعم أن الهجوم المرتقب يهدف إلى استهداف ما وصفه بـ"البنية التحتية لحماس".

 

ولم تمر ساعات على هذه التحذيرات حتى أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، دخول الفرقة 162 إلى القتال مجددًا في القطاع، مشيرًا إلى أن العمليات دخلت "مرحلة جديدة من حيث الحجم والقوة"، تهدف إلى تحقيق ما أسماها "أهداف الحرب"، وعلى رأسها إعادة الرهائن و"حسم" حركة حماس.

 

وأوضح بيان للمتحدث باسم الجيش أن لواء 401 ولواء غفعاتي شرعا في تنفيذ عمليات عسكرية في شمال قطاع غزة، تخللها تدمير مبانٍ مشبوهة وقتل العشرات من عناصر حماس، كما عثرت القوات على فتحة نفق قرب مبنى وصف بأنه "إرهابي"، يحتوي على وسائل قتالية، في منطقة تل الزعتر، حيث دمرت القوات أكثر من 30 هدفًا بينها مستودعات أسلحة ومبانٍ مفخخة ونقاط استطلاع.

 

وتأتي هذه التطورات في سياق عملية "عربات جدعون"، التي أطلقها الاحتلال مطلع مايو الجاري، وتهدف  بحسب الإعلام العبري إلى فرض السيطرة على نحو 75% من مساحة قطاع غزة، وفصل مناطق الجنوب، لا سيما خان يونس ورفح، عن وسط وشمال القطاع، وقطع خطوط الإمداد بين مقاتلي حماس، بما يؤدي إلى إنهاك الحركة عسكريًا وتنظيميًا، وفرض ضغط عسكري مكثف يدفعها نحو القبول بصفقة تبادل وشروط إسرائيلية قاسية.

 

 

قطر: المفاوضات لم تثمر.. و"عيدان ألكسندر" لم يكن كافيًا

 

عبر رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عن خيبة أمل بلاده من تعثر جهود الوساطة، مؤكدًا خلال منتدى اقتصادي في الدوحة أن "القصف الإسرائيلي على غزة يقوض فرص السلام"، وأن الدوحة مستمرة مع القاهرة وواشنطن في السعي لوقف الحرب.

 

وقال المسؤول القطري إن "إطلاق سراح عيدان ألكسندر"  الاسير الأميركي من قبل حماس، جاء كبادرة حسن نية تجاه واشنطن، إلا أن الرد الإسرائيلي تمثل في "قصف عنيف"، معتبرًا أن الألاعيب السياسية هي من عطلت فرص التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.

 

كما شدد آل ثاني على أن الحرب لن تنتهي إلا عبر الدبلوماسية، وأن إسرائيل تتحمل مسؤولية الانتهاكات المتكررة في غزة والضفة وسوريا ولبنان، مشيرًا إلى أن تل أبيب "تفلت من العقاب" وسط تصريحات غير مسؤولة حول الوضع الإنساني في غزة.

 

وأشار إلى أن هناك "هوة أساسية" لا تزال تفصل بين موقفَي حماس وإسرائيل، رغم جهود قطر وسلطنة عمان للتقريب بين طهران وواشنطن، بالتوازي مع محاولات دفع المفاوضات قدمًا قبل جولة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخليج.

 

عقب الإفراج عن ألكسندر.. مؤشرات متضاربة

 

وكانت حماس قد قررت الإفراج عن عيدان ألكسندر كبادرة حسن نية دون أي مقابل من الجانب الإسرائيلي، وسط حديث عن اتصالات مباشرة غير مسبوقة مع واشنطن بشأن استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع والتفاوض على اتفاق نهائي لوقف الحرب وتبادل شامل للأسرى.

 

لكن مشاعر الإحباط سادت سكان غزة بعد مغادرة ترامب المنطقة دون أي تقدم عملي، لا على صعيد إدخال المساعدات ولا من حيث إبرام اتفاق تهدئة، بالتزامن مع تصعيد عسكري بري إسرائيلي واسع النطاق في إطار عملية "عربات جدعون".

 

غير أن الأمل عاد مجددًا عندما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – وللمرة الأولى – عن احتمال وقف الحرب، بالتزامن مع إعلان استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وطلبه من الفريق المفاوض في الدوحة البقاء ومواصلة النقاش حول صفقة محتملة مع حماس.

 

وأفادت تقارير بأن هذا التحول المفاجئ جاء عقب جلسة للمجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت"، أمر خلالها نتنياهو باستئناف إدخال المساعدات الإنسانية، رغم المعارضة الشديدة داخل الحكومة، ورفضه طرح القرار للتصويت.

 

 

يائير غولان: "إسرائيل تقتل الأطفال كهواية"

 

على الصعيد الداخلي، فجّر يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي، عاصفة من الجدل بعد أن اتهم حكومته بانتهاج سياسات لا أخلاقية، قائلًا في مقابلة مع إذاعة "كان ب": "الدولة العاقلة لا تقتل الأطفال كهواية"، محذرًا من أن إسرائيل باتت على طريق أن تُنبذ بين الأمم كما حدث مع جنوب إفريقيا في الماضي.

 

وأضاف: "الحكومة مليئة بأشخاص انتقاميين، عديمي الأخلاق، لا يمتّون لليهودية بصلة، ويشكلون خطرًا على وجودنا"، مشيرًا إلى أن الحكومة تتبنى أهدافًا ترتكز على ترحيل السكان، وتقاتل المدنيين بدلًا من المقاتلين.

 

ردود الفعل الرسمية لم تتأخر، إذ وصف وزير الخارجية جدعون ساعر تصريحات غولان بأنها "افتراء دموي" غير قابل للغفران، بينما أدان أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، هذه التصريحات معتبرًا أنها "تسيء إلى جنودنا وتضر بأمن الدولة".

 

وسبق أن انتقد غولان مواقف بعض وزراء الحكومة في ديسمبر الماضي، مشيرًا إلى أن "ما يدين إسرائيل هو تصريحات وزرائها أكثر من أي شيء آخر"، لافتًا إلى خطورة التصريحات التي تدعو إلى "قنبلة نووية على غزة" أو "تشجيع الهجرة الطوعية"، معتبرًا أن هذه التوجهات تهدد وجود إسرائيل على المدى الطويل.

 

 

منظمة التحرير: إسرائيل تستخدم التصعيد كأداة تفاوض

 

اعتبر الدكتور أحمد المجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يأتي في إطار خطة مبيتة لفرض شروط تفاوضية على حماس، تشمل تسليم سلاحها وخروج قياداتها من القطاع.

 

وأشار المجدلاني إلى أن إرسال 5 فرق عسكرية إضافية إلى تخوم غزة يعكس رغبة نتنياهو في تحقيق احتلال كامل، معتقدًا أن التصعيد يمنحه أوراق ضغط في المفاوضات.

 

وأكد أن صفقة سابقة أبرمتها واشنطن مع حماس لإطلاق سراح جندي يحمل الجنسية الأميركية، ساهمت في فتح قنوات حوار، لكنها انهارت لاحقًا بسبب التوتر بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، مما زاد من تصلب الموقف الإسرائيلي.

 

سياسة التجويع والقصف.. وعزلة متزايدة

 

وفي السياق ذاته، قالت الباحثة السياسية الدكتورة تمارا حداد إن إسرائيل تعتمد سياسة ممنهجة لتجويع الفلسطينيين، إلى جانب القصف العشوائي للأحياء السكنية، مما جعلها عرضة لانتقادات أوروبية متزايدة أدت إلى قطع علاقات بعض الشركات الاقتصادية والعسكرية معها.

 

وأضافت أن الهدف الحقيقي لتل أبيب هو إنهاك المواطن الفلسطيني وكسر إرادته تحت ذريعة القضاء على حماس، مشيرة إلى أن الحرب باتت "كارثية" بكل المقاييس، في ظل استهداف مباشر للنساء والأطفال، ومنع دخول المساعدات.

 

وأكدت حداد أن العزلة الدولية لإسرائيل تزداد اتساعًا، خاصة مع التناقض الصارخ بين أفعالها والتصريحات الصادرة عن مسؤوليها، في ظل تمسك الحكومة الإسرائيلية باستراتيجيتها القائمة على الحصار والتدمير بدلًا من الحلول السياسية.