رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوقفوا الحرب... أو انتظروا العقوبات

الدعم يتحول الى ضغط.. هل تتخذ أوروبا وأمريكا خطوات حقيقية ضد إسرائيل؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تغيرت نبرة الخطاب الدولي على نحوٍ غير مألوف حلفاء الأمس الذين اعتادوا الوقوف بثبات خلف السياسات الإسرائيلية، باتوا يلوّحون بإجراءات وعقوبات غير مسبوقة ، مثل لندن وباريس ودول الاتحاد الاوروبى ، لم تكتفِ هذه المرة بالإدانة اللفظية، بل وجّهت إنذارًا سياسيًا حادًّا: أوقفوا الحرب... أو انتظروا العقوبات.

في واشنطن، لم تكن الضغوط أقل حدّة فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعم إسرائيل علنًا منذ عودته للبيت الأبيض، يجد نفسه في مأزق سياسي وأخلاقي متزايد، مع تصاعد الانتقادات الداخلية والخارجية لسكوته السابق، وقلقه الظاهر الآن من كارثة إنسانية تهدد ما تبقى من الاستقرار في المنطقة.

المشهد الدولى الحالى ليس مجرد معركة سياسية  بل اختبار واسع لعلاقة الاحتلال إسرائيل بحلفائهم فى الغرب ، ومدى جدية المجتمع الدولي في ترجمة تهديداته إلى أفعال وعقوبات ، فهل تصبح هذه التحذيرات نقطة التحوّل في علاقة تل أبيب بالعالم؟

 

خلافات ترامب ونتنياهو.. من التحالف إلى التوتر

 

رغم العلاقة الوثيقة التي ربطت بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ تولي الأخير الحكم مطلع هذا العام، بدأت تظهر تصدعات كبيرة في هذا التحالف مؤخراً، مع تصاعد الخلافات حول إدارة الحرب في غزة والملف الإيراني.

 

وبحسب ما كشفته صحيفة واشنطن بوست، فإن إدارة ترامب باتت تمارس ضغوطاً مكثفة على إسرائيل لوقف عدوانها العسكري على قطاع غزة، وحذّرت من إمكانية تخليها عن دعمها إذا استمرت العمليات العسكرية، وأكد مصدر مطلع أن مسؤولي الإدارة أبلغوا تل أبيب بوضوح أن استمرار التصعيد يعرقل جهود ترامب لإعادة إعمار غزة، ويقوّض خطته الشاملة للمنطقة.

وفي تصريح سابق، عبّر ترامب عن قلقه البالغ حيال الوضع الإنساني في غزة، مشيراً إلى أن "الكثير من الناس يتضورون جوعاً"، وعندما سئل عن قدرة نتنياهو على تحرير الرهائن المتبقين قال: "لا أعرف"، في إشارة إلى انعدام الثقة في قدرة القيادة الإسرائيلية على إنهاء الحرب بنجاح.

 

من جانبها، ذكرت NBC NEWS أن التوترات بين نتنياهو وترامب تفاقمت نتيجة قرار الأول إطلاق هجوم عسكري جديد، رغم توصيات الإدارة الأميركية بضرورة ضبط النفس والتهدئة، وأشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي على عكس التفاهمات الأولية بين الطرفين حول التنسيق في مواجهة "العدوان الإيراني" في المنطقة.

 

ضغوط أوروبية... من التحذير إلى التهديد بالعقوبات

 

في موقف غير معتاد، أصدرت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وكندا بياناً مشتركاً يوم الاثنين الماضي، هدّدت فيه باتخاذ "إجراءات ملموسة"، تشمل فرض عقوبات محددة على إسرائيل، في حال استمرت في هجومها المتجدد على غزة، ومنعت دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

 

البيان اعتبر أن المعاناة الإنسانية في غزة بلغت "مستوى لا يُطاق"، ووصف إعلان الحكومة الإسرائيلية بالسماح بإدخال كمية محدودة من الغذاء بأنه "غير كافٍ إطلاقاً"، ودعا البيان إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية، والتعاون مع الأمم المتحدة لضمان استئناف توزيع المساعدات وفقاً للمبادئ الإنسانية.

 

وأشار البيان إلى أن استمرار إسرائيل في توسيع المستوطنات بالضفة الغربية يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، مطالباً بوقف هذه الأنشطة فوراً، كما دعا حركة حماس إلى إطلاق سراح الرهائن المتبقين.

 

إلى ذلك، برزت مواقف أكثر تشدداً من قبل دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا وإيرلندا، حيث دعمتا بقوة المطالبات بفرض عقوبات على إسرائيل، معتبرتين أن تل أبيب باتت تتصرف كـ"قوة احتلال تضرب بعرض الحائط كل الأعراف الإنسانية"، أما فرنسا، فرغم مشاركتها في بيان العقوبات، فإنها أبدت نوعاً من التوازن، داعية في الوقت ذاته إلى عدم تدهور العلاقات بالكامل مع إسرائيل.

 

رد نتنياهو: يهاجم زعماء بريطانيا وفرنسا وكندا..

 

رداً على هذا التصعيد الدولي، شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوماً عنيفاً على زعماء بريطانيا وفرنسا وكندا، متهماً إياهم بـ"التحريض على المزيد من الفظائع"، في إشارة إلى هجوم 7 أكتوبر.

 

واعتبر نتنياهو أن دعوات وقف الحرب والمطالبة بإدخال المساعدات "تمنح جائزة ضخمة لحماس"، ودعا القادة الأوروبيين إلى تبني رؤية الرئيس ترامب بشأن غزة، مشدداً على أن ما يجري هو "حرب حضارية ضد البربرية"، على حد تعبيره.

 

 

هل تعيد غزة تشكيل العلاقة بين إسرائيل والمجتمع الدولي؟

 

أمام هذا المشهد المعقد، تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقة بين إسرائيل والمجتمع الدولي، إذ لم يعد بإمكان تل أبيب الاعتماد كلياً على الحصانة السياسية التي كانت توفرها واشنطن أو العواصم الأوروبية في الماضي.

 

اليوم، يتحدث المجتمع الدولي بلغة العقوبات ويُبدي استعداداً لتجاوز مرحلة التنديد، وهو تطور غير مسبوق، كما أن الانقسامات داخل إسرائيل باتت تهدد ليس فقط أداء الحكومة بل وحدة مؤسسات الدولة ذاتها، ما يزيد من صعوبة تعامل تل أبيب مع التحديات الخارجية.

 

في ظل هذه الظروف، تبرز غزة ليس فقط كأزمة إنسانية ملحة، بل كعامل حاسم يعيد تشكيل ملامح العلاقة بين إسرائيل وحلفائها، ويضع المجتمع الدولي أمام امتحان تاريخي في مدى جديته بتحقيق العدالة وفرض احترام القانون الدولي.