خسائر فادحة للمربين.. و«الزراعة» تنفى
«نفوق الدواجن» يشعل حرب التصريحات بين المسئولين
فى تطورٍ مثيرٍ للجدل، شهدت مصر خلال الساعات الأخيرة تضاربًا حادًا فى التصريحات بين قيادات اتحاد منتجى الدواجن حول حجم الخسائر التى لحقت بالقطاع نتيجة الأمراض الوبائية، فقد صرّح الدكتور ثروت الزينى، نائب رئيس الاتحاد، بأن نحو 30% من الثروة الداجنة قد نفقت بسبب فيروسات وبائية، مؤكدًا صحة هذه التصريحات فى مداخلات إعلامية متعددة، ومشيرًا إلى أن الأزمة تستدعى خطة استباقية لتفادى تكرار ما حدث فى العام الماضى، فى المقابل، وخلال تصريحات خاصة لجريدة «الوفد»، نفى المهندس محمود العنانى، رئيس اتحاد منتجى الدواجن، هذه التصريحات جملةً وتفصيلًا، مؤكدًا أن نسبة النفوق لا تتعدى 4%، وأن الصناعة تشهد استقرارًا فى الإنتاج والأسعار، مشيرًا إلى أن بعض المزارع قد تواجه مشكلات محدودة وذلك خلال العام، ويُعد هذا أمرًا طبيعيًا، لكنها لا ترقى إلى مستوى الأزمة التى صوّرها الدكتور ثروت الزينى، ويعتبر هذا التعارض فى التصريحات أثار حالة من البلبلة والجدل فى الأوساط الإعلامية والاقتصادية والشارع المصرى، ما دفع العديد من الجهات إلى المطالبة بتوضيح رسمى من وزارة الزراعة حول الوضع الحقيقى للثروة الداجنة فى البلاد.
ويأتى هذا الجدل فى وقت حساس يشهد فيه قطاع الدواجن تحديات متعددة، ما يجعل من الضرورى توحيد الخطاب الرسمى وتقديم معلومات دقيقة وشفافة للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
وتابع العنانى قائلاً: «إن تصريحات الزينى غير دقيقة وغير موفقة، ولا صحة لنفوق 30% من الثروة الداجنة فى مصر»، مضيفاً: أن نفوق الدواجن موجود ولكن ليس بهذه الصورة الذى صورها نائب رئيس اتحاد الدواجن، إذ إن النفوق موجود فى كافة المزارع طوال العام، ولكن بشكل بسيط لا يشكل قلقاً أو تتأثر به ثروة مصر الداجنة، وأشار إلى أن أسعار الدواجن مستقرة إلى حدٍ كبير ولا قلق من ارتفاع نسبتها الفترة القادمة.
تواصلت «الوفد» مع عدد من المربين لمعرفة حقيقة وجود نفوق بمزارع الدواجن، حيث أكد محمد إسماعيل صاحب إحدى مزارع الدواجن ببورسعيد أن هناك حالات كبيرة من النفوق تصل إلى ٦٠ % من المزارع، مشيرا إلى أن العنبر يتواجد به حوالى ١٧٠ ألف دجاجة، تتبقى منها ٤ آلاف دجاجة فقط وهى خسارة فادحة للمربين. وأضاف أن السبب النفوق غير معروف.
وأضاف إسماعيل أن هناك تعتيماً من وزارة الزراعة على تلك الحالات ولا يوجد أى تواصل مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية لمعرفة اسباب ذلك النفوق الجماعى للدواجن.
وأكد أحمد صاحب إحدى مزارع الدواجن بمحافظة البحيرة أن هناك فيروس جديداً يدعى «IB» ادى إلى نفوق حوالى ٣٠ % من المزارع رغم استخدامه للتحصينات المصرح بها، وأضاف أن دورة التربية تتكلف حوالى ٨٠٠ ألف جنيه وهى خسارة كبيرة للمربين، كما أن حالات النفوق تأتى فى عمر ٢٥ يوماً بالنسبة للدجاج، مشيرا إلى أن سعر كيلو الدجاج فى الوقت الحالى ٨٨ جنيهاً فى حالة عدم وجود أى حالات للنفوق وتشغيل كامل الطاقة الإنتاجية ستنخفص الأسعار بشكل كبير.
وأوضح أن الحالات التى يتم إبلاغ هيئة الخدمات البيطرية بها هى المزارع المرخصة فقط وأن الكثير من المربين لم يتم ترخيص مزارعهم.
وأكد شبل هيكل عضو باتحاد منتجى الدواجن أن ٨٠% من المزارع المتواجدة غير مجهزة للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة وهو ما ادى إلى وجود حالات نفوق بها، لكنها ليست جائحة ويجب تطوير العنابر خلال الفترة المقبلة خاصة أن مصر تشهد تغيرات مناخية كبيرة تؤثر على الثروة الداجنة.
وأضاف شبل أنه يجب أن تصدر وزارة الزراعة توصيات للمربين للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، أن صناعة الدواجن فى مصر صناعة مستقرة، وهناك متابعة دائمة من خلال أجهزة الوزارة المعنية متمثلة فى الهيئة العامة للخدمات البيطرية وقطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة للقطعان والمزارع، ولم يتم تسجيل حالات نفوق، كما أن جميع التحصينات متوفرة من خلال معهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية، والوحدات البيطرية بجميع أنحاء الجمهورية.
وأكد الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن حالة مزارع الدواجن فى مصر، مطمئنة، وصناعة الدواجن تعد من الصناعات المستقرة، فضلا عن توافر جميع التحصينات ولا يوجد أى نقص بها، فضلا عن استمرار أعمال الترصد الوبائى المستمرة، التى تقوم بها الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومديرياتها بالمحافظات، من خلال الكفاءات الطبية البيطرية المدربة، والمؤهلة التى تتولى بشكل دائم أعمال المتابعة، والتواصل مع المربين، وتقديم الدعم الفنى والتوعية والإرشاد لهم.
وأشار إلى أن الهيئة لم تتلق أى بلاغات حول انتشار حالات نفوق نتيجة نقص فى التحصينات أو انتشار أية أوبئة أو أمراض، وهو ما لم تكشف عنه أيضا أى من فرق التقصى والترصد الوبائى بالهيئة.
وناشدت الهيئة أى مربٍ وأى مزرعة حدث لها أى ضرر، التواصل معها أو اقرب مديرية طب بيطرى، ليقوم فرق متخصص باستطلاع الأمر وتقديم المساعدة اللازمة.
وفى سياق متصل أكد الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أنه يتم تجميع البيانات ومتابعة حالة القطعان على مدار الساعة من خلال ممثلى القطاع بمديريات وإدارات الزراعة على مستوى المحافظات.
وأضاف أن صناعة الدواجن شهدت تطورا غير مسبوق وتنمية مستدامة، مشيرا إلى أن عدد العمالة فى هذه الصناعة فى حدود الـ3.5 مليون عامل، لافتا الى أن الاستثمار فى صناعة الدواجن يقدر بحوالى 200 مليار جنيه، وأن الدولة اتخذت العديد من البرامج والمشروعات والخطط من أجل التنمية المستدامة للدواجن.
وأوضح أن 80% من حجم الإنتاج الداجنى موجود لدى صغار المربين، فى حين تمتلك الشركات الكبرى 20% فقط، مؤكدا أن الدولة توفر أيضا كافة أوجه الدعم لتطوير مزارع الدواجن وتحويلها من النظام المفتوح إلى نظام التربية المغلق ما يترتب عليه زيادة فى الإنتاجية والاستثمارات وتحسين العائد الاقتصادى.
وأوضح أنه حال وجود أى مشكلة مرضية أو وبائية لكان القطاع بالتنسيق مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية أول من يعلنه ولم يعد هناك أمر يمكن إخفاؤه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض