رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

راندا حامد العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية:

حلم الـ 6 تريليونات جنيه فى البورصة يبدأ بطرح الكيانات العملاقة

راندا حامد، العضو
راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين

 

750 مليون جنيه مستهدف حجم الأصول المُدارة لعام 2025

 

حكاية تُروى على مهل، وقصة تنسج خيوطها بعزيمة، وإصرار.. مع كل خطوة تزدهر فصول حكايتك، تلمع بين السطور نجمة الإبداع.. اِمضِ ولا تستعجل الحصاد، فكل لحظة صادقة تبنى لك مكاناً فى سجل الخالدين.. الأحلام لا تموت بين أيدى العاشقين، فالعظماء صنعتهم الإرادة، حينما تعلقت آمالهم بنجمة لا تنطفئ.. فلا تستعجل الحصاد، فكل محطة تبنى لك مكاناً فى سجل الخالدين.. وكذلك محدثتى حوّلت رحلتها إلى أسطورة يلهم صداها الآخرين، ويكتب اسمها فصول التفرد فى دفتر المتميزين.

كن كما تريد، فريدا، لا يشبهك أحد، كالحلم الذى لا يقاس بزمان أو مكان.. لا تكن صورة مكررة، بل كن قصيدتك الخاصة، لتكن السطر الأول فى رواية لا يكتب مثلها، واللحظة التى تتلألأ فى الذاكرة الزمان، لا يستطاع نسخها أو تكرارها.. وعلى هذا كانت مسيرتها.

راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية.. تُصيغ ملامح شخصيتها بالعلم، ترسم رحلتها بالصبر والعزم، الإلهام يرشدها، والدافع يشعل خطاها، فى أعماقها يسكن الدافع الحقيقى وهو سر تفردها، تحمل الشكر لكل من ساهم فى صناعة شخصيتها وأولهم والداها وأسرتها.

فى قلب الحى المالى العريق بوسط المدينة، تصطف الكيانات المالية الكبرى كشواهد حية على مسيرة النهضة الاقتصادية، ينهض أحد المبانى التاريخية شامخا، يحمل بين جدرانه إرثا من الحراك المالى الذى شكل ملامح المشهد الاقتصادى لعقود.. المبنى، الذى لا يزال ينبض بروح الماضى، ويعد جزءا من تاريخ المال والأعمال، فى طابقه الثالث حلقة وصل بين الأمس واليوم.

عند المدخل الرئيسى، لا تمر بخطواتك عبثا، فكل جدار هنا يروى فصلاً من ذاكرة سوق المال المصرى، لوحات وشواهد تحاكى البدايات الأولى.. على بعد أمتار، تقودك الخطى إلى غرفة المكتب، المساحة تنبض بالحياة، رغم سكونها، فكل لوحة معلقة على الجدران تسرد ملحمة من ملاحم السوق، من لحظات التأسيس المتواضعة إلى محطات التحول الكبرى التى شكلت ملامح المشهد المالى الحديث.

النظام والهدوء يسيطران على الأجواء، سطح المكتب مرتب، تعلوه قصاصات ورقية صغيرة، تحوى أفكارا يومية، وخططا مرسومة بعناية.. أجندة ذكريات تحفظ بين صفحاتها مشوارا طويلاً، لم يبدأ من القمة رغم أصولها العائلية الراسخة فى عالم المال، بل من أولى الدرجات، بخطى واثقة.. لم تكن البدايات خيارا سهلاً، لكنها اختارت الطريق الأصعب عن قصد لا لمجرد التحدى، بل لتبنى تجربتها على أرضية صلبة من الفهم والخبرة.. بدأت صفحاتها بقولها «كل عاصفة، مهما اشتدت، لها لحظة سكون، وكل موقف صعب له نهاية».

هدوء الواثق، وحكمة الباحث الذى لا يكتفى بالمألوف.. لا تقال الكلمات عشوائيا، بل تصاغ بعناية، تستند إلى مؤشرات واقعية.. ترى أن الاقتصاد الوطنى واجه العديد من التحديات، نتيجة تزايد الضغوط الخارجية منذ اندلاع أزمة كورونا، وما تبعها من تداعيات اقتصادية عالمية معقدة، وتداخلت هذه المتغيرات مع تحديات داخلية، أبرزها الجمود فى سياسة سعر الصرف وغياب المرونة المطلوبة، واستمر هذا الوضع حتى بدأت الدولة فى تنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية الجادة، التى استهدفت إعادة هيكلة الاقتصاد على أسس أكثر استدامة، وتحرير سعر الصرف لمنحه القدرة على التفاعل بواقعية مع قوى السوق، وقد شكلت هذه التحولات نقطة تحول محورية، أعادت رسم خريطة الثقة فى بيئة الأعمال، وأرسَت دعائم رؤية اقتصادية أكثر وضوحا وشفافية أمام المستثمرين، ساهم فى استعادة الثقة فى السوق المحلى، مما أدى إلى تدفقات ملحوظة فى الاستثمارات الأجنبية، التى بدأت تتعامل مع الاقتصاد الوطنى كوجهة واعدة للنمو طويل الأمد.

الدراسة والعلم من السمات التى تميز تحليلها، إذ يتبين بوضوح من خلال القدرة على استخلاص الدروس والعبر من المتغيرات الخارجية والأزمات التى واجهها الاقتصاد، وتحول إلى قوة دافعة نحو تبنى خطوات عملية واستراتيجية، كان من أبرزها تعزيز الاهتمام بالصناعة كركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتى، وتقليص الاعتماد على الواردات، وترشيد فاتورة الاستيراد، وتوجيه الجهود نحو تطوير قطاع الإنتاج المحلى، مع السعى إلى توسيع قاعدة التصدير، وهو ما يعمل على تعزيز النقد الأجنبى.

تحمل فى جعبتها رؤى دقيقة وتفاصيل بالغة الأهمية بشأن التحديات الداخلية التى يواجهها الاقتصاد الوطنى، والمسارات التى تم اتخاذها لمعالجتها بفاعلية، وفى مقدمتها ملف الدين الخارجى، الذى بات يشكل عبئا متزايدا على الموارد المالية للدولة، ويستدعى حلولاً استراتيجية طويلة الأمد لإدارته وتقليص تأثيره على الاستقرار الاقتصادى، وكذلك تأتى فجوة عجز الموازنة العامة ضمن أولويات المعالجة، إذ تتطلب جهوداً متكاملة لتحقيق التوازن المالى، عبر تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإيرادات، ومن هنا، يظهر التوجه نحو استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية كأحد الحلول الحيوية، مع العمل على استئناف برنامج الطروحات الحكومية فى البورصة، بوصفه أداة رئيسية لتعزيز الشفافية، وجذب رؤوس الأموال، وتوسيع قاعدة الملكية فى الشركات العامة، مما يسهم فى تنشيط سوق المال ورفع كفاءته، ويسهم فى مسار الإصلاح الاقتصادى المستدام.

< ماذا عن رؤيتك للمشهد الاقتصادى خلال الفترة القادمة؟

< بثقة ووضوح تجيبنى قائلة إن «المشهد يحمل مزيدا من التفاؤل، مدفوعا باحترافية المجموعة الاقتصادية فى إدارة الملفات المعقدة والتعامل بمرونة وواقعية مع التحديات، مما ساهم فى جذب تدفقات استثمارية متنوعة، تعزز من قدرة الاقتصاد على النمو والتوسع، بالإضافة إلى قيام الحكومة، بخطوات واثقة نحو تعزيز الصادرات، ليس فقط كمصدر للعملة الصعبة، بل كرافعة حقيقية للنمو المستدام، ويتم ذلك من خلال العمل على تصدير المنتجات بصورتها المتكاملة ذات القيمة المضافة، بدلاً من الاقتصار على المواد الخام، مما يمنح المنتج الوطنى قدرة تنافسية حقيقية فى الأسواق العالمية، وكذلك توظيف التحولات العالمية، ومن بينها الصراع التجارى بين القوى الاقتصادية الكبرى، وتحويل ما يعتبر تهديداً إلى فرص استراتيجية، ورغم يظل التحدى الأساسى هو تحقيق معدلات نمو اقتصادى لا تقل عن 6% سنوياً، وهذا المعدل يعد الحد الأدنى لضمان مواكبة الزيادة السكانية المستمرة، وتلبية احتياجات التنمية، وتوسيع قاعدة التشغيل والإنتاج بما ينعكس على حياة المواطنين بشكل ملموس».

حرصها على تقديم نموذج رائع فى تناولها للملفات يمنحها المزيد من الأفضلية، ويعكس قدرا عاليا من الوعى والدقة فى الطرح. ويتبين بوضوح فى تناولها لملف السياسة النقدية، باعتباره أحد المحاور الأكثر تأثيرا على ديناميكية الاقتصاد الوطنى، خاصة فى ظل التوجه نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرا، من خلال تهيئة بيئة مواتية للتوسع فى الاستثمارات والمشروعات الإنتاجية، متوقعة أن يشهد العام الجارى خفضا تدريجيا فى أسعار الفائدة، قد يتراوح بين 700 إلى 800 نقطة أساس، وهو من شأنه تخفيف أعباء التمويل عن المستثمرين وتحفيز دورة رأس المال، مع القدرة المتوازنة على كبح جماح التضخم، والوصول لمستهدفات الحكومية للتضخم.

رغم استمرار الجدل بين الخبراء والمراقبين حول ملف الاقتراض الخارجى، يبقى تناول محدثتى لهذا الملف مميزاً برؤية متوازنة، حيث ترى أن الحكومة تتجه إلى إعادة هيكلة الدين الخارجى من خلال تمديد آجاله وتنويع مصادره، بما يخفف أعباء خدمة الدين، ويمنح الاقتصاد فسحة من الوقت والمرونة لإعادة ترتيب أولوياته المالية، بالإضافة إلى توجه الدولة أيضاً نحو بدائل استراتيجية أقل تكلفة وأكثر استدامة، مثل تعزيز الشراكات الاستثمارية بدلاً من اللجوء السريع إلى بيع الأصول العامة.

الحكمة تقترن بحسن التصرف، وهو ما يميز أسلوب محدثتى فى تناول ملف السياسة المالية، إذ تنطلق رؤيتها بأهمية المرونة فى إدارة هذا الملف، وهو ما ينعكس فى سياسات مالية تشجع على الإنتاج، وتدعم ريادة الأعمال، باعتبارها قاطرة أساسية للنمو الاقتصادى الشامل، وساهم هذا النهج إلى تعزيز الإيرادات من مصادر متعددة دون إثقال كاهل الاقتصاد، مع ضرورة العمل على توسيع نطاق هذه السياسات لتشمل الاقتصاد غير الرسمى، الذى لا يزال خارج منظومة الإيرادات الرسمية.

< ماذا عن ملف الاستثمارات الأجنبية المباشرة؟

< علامات حيرة ترتسم على ملامحها قبل أن تفصح عن رؤيتها عن ملف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة تقول إن «تحقيق طفرات حقيقية فى هذا الملف لا يمكن أن يتم بمعزل عن دراسة تجارب الاقتصاديات الناجحة، التى استطاعت تحقيق نمو متسارع من خلال التركيز على الإنتاج، والتصدير، عبر منتجات ذات قيمة مضافة، بعيداً عن الاعتماد التقليدى على تصدير المواد الخام، مع التركيز بالاستثمار الجاد فى التعليم الفنى والتقنى، كونه يوفر الكفاءات اللازمة لسوق العمل الصناعى والإنتاجى، وهو ما يعزز من تنافسية الاقتصاد على المدى الطويل».

التجربة ليست مجرد حدث تمر به، بل معلم يقدم الدروس، ونفس الأمر حينما تشدد على ضرورة تهيئة بيئة أعمال محفزة وجاذبة، من خلال تقديم حوافز استثمارية أكثر فاعلية، خاصة بعد إعادة تفعيل دور وزارة الاستثمار، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من جذب رؤوس الأموال الأجنبية، لكنها لا تغفل أهمية دعم المستثمر المحلى، الذى يعد الحلقة الأهم فى بناء الثقة وتعزيز مناخ الاستثمار، فهو القادر على تمهيد الطريق أمام نظيره الأجنبى، إذا ما تم منحه التسهيلات والحوافز الكافية، مع دعم القطاع الخاص بوصفه قاطرة النمو الحقيقية، لما يمتلكه من قدرة على خلق فرص العمل، ورفع معدلات الإنتاج، والمساهمة الفاعلة فى الناتج المحلى الإجمالى، وبالتالى فإن تعظيم دور هذا القطاع يمثل ركيزة لا غنى عنها فى مسار التنمية المستدامة، وتحقيق التوازن الاقتصادى.

تنحاز إلى تخصصها بوعى، فتبدو فى أقصى درجات التركيز حينما تخوض فى الحديث عن برنامج الطروحات الحكومية، ترى أن الحكومة تمتلك القدرة على إدارة هذا الملف، من خلال تقسيمه إلى مسارين متكاملين يخدمان أهدافاً مختلفة، المسار الأول، يتمثل فى الطرح المباشر لمستثمرين استراتيجيين، وهو خيار يُوفر سيولة دولارية عاجلة تُسهم فى تعزيز الاحتياطيات النقدية، والمسار الآخر الأوسع تأثيراً على المدى الطويل، فهو الاتجاه نحو الاكتتابات العامة فى البورصة، التى تمثل أداة فعالة لتعزيز الشفافية، وتحقيق الشراكة المجتمعية فى ملكية الأصول، وتوسيع قاعدة الاستثمار المحلى والأجنبى، حيث إن هذا التوجه يمكن أن يحدث فارقا كبيرا فى هيكل الاقتصاد، من خلال تنشيط السوق المالية، وتوسيع حجم الشركات، وبالتالى رفع مساهمتها فى الناتج المحلى الإجمالى، بالإضافة إلى أن استهداف رأسمال سوقى يصل إلى نحو 6 تريليونات جنيه، ليس مجرد طموح رقمى، بل ضرورة حتمية لتحقيق عمق حقيقى فى البورصة، يعكس حيوية الاقتصاد ويمنحه القدرة على جذب استثمارات طويلة الأمد.

< ماذا تحتاج البورصة المصرية من أجل استرداد ريادتها فى المنطقة؟

< بثقة وعمق فكرى تجيبنى قائلة إنه «على جميع المشاركين فى سوق المال تحمل مسئولية جماعية فى العمل على مضاعفة رأس المال السوقى للبورصة، باعتباره هدفاً استراتيجياً لا غنى عنه فى المرحلة المقبلة، وتضع الوصول إلى 6 تريليونات جنيه كخطوة أولى وطموحة، يجب تحقيقها من خلال مسارات متعددة تتكامل فيما بينها، عبر استقطاب الكيانات المالية الكبرى إلى السوق كعامل حاسم، وهو ما يستلزم توفير حوافز جاذبة، تشمل إعفاءات ضريبية خلال السنوات الأولى من الطرح، لتقليل المخاطر وتحفيز الدخول القوى إلى السوق، كما تدعو إلى دراسة تجارب الاقتصاديات المماثلة التى حققت قفزات نوعية فى أسواق المال، والاستفادة من خبراتها فى بناء سوق عميق ومستدام».

وتتابع أنه «لا بد من تفعيل الأدوات المالية المستحدثة كأحد مفاتيح التطوير، بما فى ذلك الأدوات التى تسهم فى تنويع المنتجات الاستثمارية وجذب شرائح جديدة من المستثمرين. إلى جانب ذلك، تُولى أهمية خاصة لتفعيل آلية «صانع السوق» أو إطلاق «صناديق المؤشرات المتداولة»، التى تتيح للمستثمرين فرصاً للشراء المباشر، مع التوسع فى نشر الثقافة المالية والاستثمار فى البورصة».

الاجتهاد فى طلب العلم ليس مجرد سعيٍ نحو المعرفة، بل هو ارتقاءٌ بالذات، وهو ما حرصت عليه طوال مشوارها لتحقق نجاحات متتالية، ويظهر ذلك فى الكيان الذى تسهم فى إدارته، مع مجلس الإدارة، حيث نجحت فى تحقيق استراتيجية متكاملة للشركة، حيث إنه فى عام 2024 استطاعت أن تقفز بالأصول المدارة بنسبة تصل إلى 70% لتصل إلى نصف مليار جنيه، على أن يتم استهداف 750 مليون جنيه خلال عام 2025، مع انطلاق إدارة صناديق الاستثمار.

طموحها هو الشعلة التى تسكن الأعماق وهو سر تميزها، تحث أولادها على الاستثمار بالنفس وتحديد أهداف مستدامة تعمل على تحقيقها، لكن يظل شغلها الشاغل الحفاظ على ريادة الشركة.. فهل تستطيع تحقيق ذلك؟