رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا الإصرار على تحويل كل قضية جادة ومهمة تمس سلامة المجتمع وأمنه إلى بيروقراطية وشكليات إدارية تنحصر فى تشكيل مجموعات من اللجان على هامش عدد من المؤتمرات والندوات بالتوازى مع ثلة من التكريمات من خلال مهرجانات للسينما أو المسرح فى كل محافظة من محافظات مصر، ونحن ليس لدينا لا إنتاج سينمائى ولا مسرحى، فمعظم مسارح الدولة لا تقدم أى إنتاج على مستوى الجمهورية، اللهم بعض العروض القليلة فى القاهرة والإسكندرية. ما بالكم بالمحافظات والتى لا توجد بها لا دور سينما ولا مسارح ولا أوبرا، حتى قصور الثقافة طالتها الأيادى والمعاول بعد غلق عدد من قصور الثقافة فى المحافظات وتسريح العاملين والموظفين بدعوى أنه لا توجد ميزانية لأن معظم أموال وزارة الثقافة تذهب لصناديق ومنح تفرغ إبداعى ومجموعة من المهرجانات والمرتبات، ولا عزاء للثقافة فهى رفاهية وخطر على الأمن والتفكير؛ ومن ثم فمن الأفضل ألا يكون لوزارة الثقافة والدولة أى دخل بالإنتاج الثقافى الحقيقى والجاد والمستنير، لأن دعم العقل يساوى دعم رغيف الخبز، وحياة كريمة لا تعنى أن يعيش المواطن على الأكل والشرب فقط، ولكن التعليم والتنوير والفكر والإبداع، حيث غذاء الروح يساوى غذاء الفم.

نعود إلى غياب السينما والإنتاج السينمائى والمسرحى وحتى الكتاب، فالنشر أصبح للقطاع الخاص والدور المنتشرة والتى تنشر بالمال ومقابل من يدفع ودون أى قراءة أو دعاية أو تغطية نقدية تمحص السيئ من الجيد وتنقى الأدب مما هو دونه... ولأن السينما قد أطفأت أنوار كاميراتها، والمسرح أسدل ستائر خشبته، والكتاب توقفت ماكينات أحباره وأوراقه، وضاعت كل الميزانية على المهرجانات والتكريمات وصناديق الأحبة والمنح والسفريات، فإن ما تبقى كان للدراما والتى تدهورت على أيدى القطاع الخاص والذى تشارك مع الإعلانات والشركات الكبرى والمصالح الإعلامية التى لم تراع إلا تحقيق الترند أو ما يسمى نسب المشاهدة، فإذا بنا أمام دراما أفسدت الذوق العام وأعطت القدوة السيئة للمشاهدين من الصغار والشباب وصورت المجتمع المصرى والمرأة المصرية سلبًا، ووجدنا نتاج كل هذا فى الشارع المصرى وكم العنف والبلطجة والسلوك المنفلت والجرائم البشعة التى لم نعرفها من قبل وهى غريبة عنا وعن مجتمعنا وديننا وعاداتنا وتقاليدنا.. وأصبح الشاذ مألوفًا، وعندما انتبهت القيادة السياسية إلى نكبة الدراما وطالبت بالتغيير والإصلاح وجدنا حملة ممنهجة من مؤتمرات ومنتديات وتصريحات انتهت بلجان هى ذاتها المسئولة عما حدث من قبل.. لجان فى الشركة ولجان فى الهيئة تعتمد على ذات المسئولين بلا أى تخصص ولا رؤية حقيقية عن الأزمة التى تحيق بالثقافة والفن والإعلام والدراما على وجه الخصوص كأحد هذه الروافد المهمة فى توجيهه الرأى العام وتشكيله وتحديده وتنميته وتنويره.

لجان الدراما تعنى متخصصين ومنتجين وكتاب ونقاد كما الحكام والقضاة ومثقفين وإرادة وسياسة وجرأة وخبرة وحكمة وعلم ومعرفة؛ لكن إعادة تدوير نفس الشخوص من أهل الثقة والمرضى عنهم وأصحاب «النعم» وكارهى «اللا»، فهؤلاء لن يقدموا شيئًا وسنظل ندور فى فلك غياب القوى الناعمة وانحسار التأثير المصرى ثقافيًا وفنيًا ودراميًا وإعلاميًا... إنه ليس فقر مال أو فقر دم أو فقر حب أو فقر فكر ولكنه فقر انتماء وولاء للوطن الباقى الذى كان منارة على مر آلاف السنين، حتى وإن انطفأت جذوة الإبداع إلا أنه سوف ينهض من جديد ليضيء مصابيح الإبداع فى دروب الظلام من جديد.