الناصية
لا أحد يستطيع إلقاء اللوم على مسئولى التعليم عندما حولوا غرف الموسيقى والرسم والأنشطة الرياضية فى كل المدارس، وفى كل المحافظات، وفى وقت واحد تقريبًا.. إلى فصول دراسية، فقد كانت أعداد التلاميذ تزداد عامًا بعد عام بما يفوق أعداد المدارس والفصول ويفوق كذلك قدرة الحكومة على تجهيز المدارس، فكان التلميذ يشترى «التختة» التى يجلس عليها!
ولم ينتبهْ مسئولٌ واحدٌ إلى أن اختفاء الأنشطة الفنية والرياضية من المدارس.. أدى إلى اختفاء التربية والتعليم من المدارس أيضًا، فلا تعليم بلا تربية ولا تربية بلا تربية دينية ووطنية وفنون ورياضة، وهى الكارثة التى حصلتْ على مدى أكثر من 50 عامًا!
وأتذكر عندما كنت فى المرحلة الإعدادية بمدينتى نجع حمادى فى قنا، شاهدت أجمل المسرحيات فى مدرسة البرنس يوسف كمال، والتى عرفتْ بعد ذلك باسم مدرسة الشهيد خيرت القاضى، وكانت مدرسةً نموذجيةً وتفوق فى مبانيها وإمكانياتها كليات الأقاليم حاليًا.. وقد شاهدت فيها مسرحية على سالم «أغنيةً على الممر» والتى تحولتْ بعد ذلك إلى فيلم بطولة الفنانين محمود مرسى ومحمود ياسين وصلاح قابيل وأحمد مرعى، من إخراج على عبدالخالق. وكانت تضم المدرسة بجانب معامل العلوم المجهزة، ملاعب لكرة القدم والسلة والجمباز وأتيليه للرسم وغرفةً كبيرةً للتربية الزراعية بها كل الإمكانيات لصناعة المربى وغير ذلك!
وكانت هناك مدرسةٌ أخرى تنافس مدرسة البرنس وهى المدرسة الثانوية الصناعية التى كانت تضم أكبر مسرح وأكبر ملعب كرة قدم وملاعب لرياضات عديدة.. ونفس الشىء مع المدرسة الثانوية الزراعية التى كانت أقرب إلى كلية زراعة بمعاملها وملاعبها ومسرحها الكبير.. كل ذلك فى قلب الصعيد الجوانى!
والغريب أنه عندما زادت المدارس واختفت المسارح والملاعب من مدارسنا، زادتْ قلة الأدب، وساءت الأخلاق، وانتشرت المخدرات، وأصبح الإرهاب والتطرف الديني بديلًا عن الثقافة والرياضة.. وكان من المفروض على المسئولين فى الثقافة التفكير خارج الصندوق لتعويض أهالى الصعيد عن هذه المدارس التى تحولتْ ملاعبها ومسارحها إلى فصول بافتتاح فرع لأكاديمية الفنون لهم لاستيعاب الموهوبين من الأطفال والشباب والذين لا يقدر أهاليهم على إرسالهم إلى القاهرة للالتحاق بمعهد الكونسرفتوار أو الباليه فى سن صغيرة أو معاهد المسرح والسينما والنقد الفني بعد الثانوية العامة مثل أبناء القاهرة والإسكندرية.. أم إنه مسموحٌ لأهل بحري وممنوعٌ على الصعايدة دخول الكونسرفتوار؟!