عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

قانون الايجار القديم، عاد لفرض نفسه على المجتمع مع بداية طرحه فى مجلس النواب على لجان الإسكان والإدارة المحلية والتشريعية، للنقاش وبلورة رؤية لمشروع القانون الجديد المزمع صدوره قبل نهاية دور الانعقاد الحالى للمجلس.. للأسف البداية غير مبشرة وتشير إلى أن الحكومة تخنق نفسها بأيديها وتصنع أزمة مجتمعية خطيرة تهدد المجتمع المصرى فى حال استمرار المادة الخامسة بمشروع القانون، أو عدم صدور القانون الذى كان يحتاج إلى حوار مجتمعى حقيقى ووقتا كافيا للدراسة، ولكن كما أشار المستشار محمود فوزى وزير المجالس النيابية والتواصل السياسى إلى أن عدم إصدار مجلس النواب تعديلات جديدة على القانون يعنى فسخ عقد الإيجار تلقائيًا بين المالك والمستأجر وسيعتبر الحكم نافذًا لا محالة بناء على حكم المحكمة الدستورية العليا المحدد بنهاية دور الانعقاد الحالى.. إلا أن مكمن الخطورة ما كشفت عنه الدكتورة منال عوض وزير التنمية المحلية عندما قالت إن الحكومة ستقوم بتدابير لتوفير مساكن للحالات التى يتم إخلاؤها طبقًا للمادتين 5 و7 من مشروع القانون، مشيرة إلى قيام الوزارة بحصر الأراضى التى تصلح لإقامة عمارات سكنية!

هذا التوجه الحكومى الكارثى ينم عن التفكير فى إخلاء كثير من الأماكن المؤجرة نتيجة المادة الخامسة فى مشروع القانون الذى يناقش حاليًا، وزعمت وزيرة الإدارة المحلية أن عملية حصر الأراضى فى المرحلة الأولى تشمل 4 محافظات هى القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية، التى تشكل نحو 82٪ من المحافظات التى تتضمن أعدادا كبيرة من المستهدفين من نص المادة الخامسة، فى تأكيد جديد على التوجه نحو إخلاء مساكن مؤجرة، وبعيدًا عن الأرقام المتضاربة حول المساكن المؤجرة، فإن الحد الأدنى يشير إلى أنها حوالى ثلاثة ملايين وحدة تضم أسراً وأرقاماً بالملايين للمصريين الذين يقطنون هذه الوحدات، ويستحيل على الحكومة توفير البديل لهذا الكم الهائل من الوحدات فى عدة سنوات، إضافة إلى مشكلة أخرى وهى أن معظم قاطنى هذه الوحدات من الموظفين وأصحاب المعاشات الذين عجزوا عن تملك الوحدات واتجهوا إلى الإيجار، وليس لديهم دخول أو موارد لمساكن جديدة من الحكومة سواء كانت بأقساط للتمليك أو بإيجارات مرتفعة، على اعتبار أن الحكومة لن تمنح هؤلاء المواطنين مساكن مجانية أو بنفس الايجارات التى يدفعونها حاليًا من معاشاتهم المتواضعة.

الحقيقة أن قانون الايجار القديم جاء فى غير وقته، وكل ما نخشاه أن تكون هناك أصابع خفية تعبث بهذا المجتمع لأهداف سياسية، أو أن يكون هناك بعض أصحاب المصالح الضيقة من أصحاب العقارات النافذين الذين يصرون على تفجير المجتمع فى مقابل تحقيق مصالحهم الشخصية على اعتبار أن هذا القانون تحديدًا، قد عجزت حكومات كثيرة عن الاقتراب منه فى ظل ظروف اقتصادية واستقرار مجتمعى كانت أفضل حالاً من الآن.. أما وقد أصدرت المحكمة الدستورية حكمها وأصبح لزامًا على الدولة إصدار قانون جديد لتحديد العلاقة بين المالك والمستأجر، فيجب على الحكومة ومجلس النواب التعاون فى إصدار تشريع جديد متوازن يحافظ على السلم المجتمعى، واستقرار هذا المجتمع من خلال مراعاة الظروف الاقتصادية لشتى الأطراف، وبحلول مبتكرة منها زيادة القيمة الإيجارية، وتحميل العوائد والصيانة والضرائب وغيرها على الساكن باعتباره المستفيد من العين، وغيرها من الحلول بعيدًا عن طرد المستأجر، باعتبارها قضية وأزمة تهدد بتفجير المجتمع.

حفظ الله مصر