رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلام فى الهوا

قالها الفيلسوف الأندلسى المسلم ابن رشد، وهو يرى حرق كُتبه بناءً على حُكم صدر باتهامه بالكفر والإلحاد، وقد أمر الخليفة «المنصور» بنفيه إلى مراكش، ولعل من أهم أسباب كل ما حدث له هو كتابه «الضرورى فى السياسة» الذى نبه فيه إلى زوال الدولة الأندلسية بسبب انفراد أمرائها بالسلطة وممارستهم القهر والتسلط على الرعية، وأنهم يقدمون أنفسهم إلى الناس باعتبارهم هدية السماء، ويطلب من الرعية ألا يظنوا أنه وحدانى التسلط فى الحكم ويشغل الناس فى العديد من الحروب الوهمية من خلال أساليب وآليات تؤمن له الغطاء الذى يمكنه من الانفراد بالحكم، ويغرق الناس فى قضايا القوت والملبس والمسكن، ليصبح الاشتغال بالسياسة أمرًا ممقوتًا لا يقترب منه أحد، ويبدو أن ما حدث فى زمن «ابن رشد» يحدث فى واقعنا العربى الذى يشبه إلى حد بعيد مرحلة انهيار دولة الأندلس التى استمرت إلى ما يقرب من خمسة قرون وانتهت وتفككت إلى دول عديدة حتى استطاع الأعداء القضاء عليها بسبب تمسك الحكام بسياسة القهر والإذلال بامتياز، وإشغال الناس بالكثير من القضايا التافهة التى تؤمن له سلب أموالهم دون حراك يُذكر، هذا الفيلسوف المفكر الذى احتفى به الغرب بعد أن أحرق السلطان كُتبه ليؤكد صحة عبارته «أن للأفكار أجنحة تطير إلى طالبها».