حلت علينا ذكرى عظيمة غالية على قلوبنا جميعاً.. ذكرى النصر والعزة والكرامة، وهى الذكرى الـ43 لاحتفالات تحرير سيناء أرض الفيروز، التى كانت ملحمة وطنية حفرها التاريخ بأحرف من نور فى ذاكرة الأمة، فأتقدم بخالص التهنئة للرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى وزير الدفاع، ورجال وأبطال القوات المسلحة البواسل.
ستظل ذكرى تحرير سيناء عالقة فى أذهان وقلوب المصريين عبر الأجيال المختلفة، مستعيدين معها ذكريات نصر أكتوبر 1973 التى كانت بداية الطريق نحو استعادة شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الإسرائيلى، إذ تلتها معارك تفاوضية قادت لتحرير الأرض فى الـ 25 من أبريل عام 1982، إلا أن إسرائيل ماطلت برفض الانسحاب من مدينة طابا، التى حررت فى مارس 1989، بعد سنوات عبر التحكيم الدولى، فمعركة التحرير لم تكن وليدة اللحظة وإنما جاءت نتيجة عمل مكثف وجاد من الدولة المصرية بكل مكوناتها على مدار سنوات طويلة، انتصرت فيها مصر عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً على دولة الاحتلال الإسرائيلى.
تحية تقدير وإجلال لكل من دفع دمه وروحه من أجل استعادة هذه البقعة الغالية من أرض مصر، التى تحظى بمكانة خاصة جداً فى نفوس المصريين.
إن ذكرى تحرير سيناء تأتى كل عام حاملة معها عبق النصر وروح الكبرياء الوطنية، لتؤكد أن للأوطان تاريخاً لا يمحى، وأن للشعوب إرادة إذا اجتمعت كانت قادرة على تغيير مصيرها مهما بلغت التحديات، إذ كانت معركة تحرير سيناء محطة فارقة فى تاريخ مصر، ولولا التلاحم الوثيق بين الجيش والشعب، والإيمان العميق بأن سيناء جزء لا يتجزأ من الهوية المصرية، لما تحقق هذا الإنجاز العظيم الذى نحتفى به اليوم.
ومن معارك التحرير، إلى معارك البناء، انطلقت الدولة المصرية إيماناً بأن التنمية والقضاء على الفقر هى حائط الصد الأول لحماية الأرض من مطامع المحتلين والإرهابيين، فتحركت الدولة جاهدة، لتسريع وتيرة البناء فى تلك الرقعة الجغرافية التى تمثل 6% من إجمالى مساحة البلاد، وتستمر الدولة المصرية فى معركة بناء وتنمية وتعمير سيناء، ولا تتوانى فى بذل أى جهد فى سبيل ذلك، حيث تعتبر شبه جزيرة سيناء محوراً أساسياً ضمن استراتيجيات التنمية المستدامة للجمهورية الجديدة، لما لها من أهمية جغرافية ومكانة تاريخية، بالإضافة إلى كونها أحد أهم أركان الاقتصاد المصرى بما تمتلكه من موارد ومقومات طبيعية وبشرية.
إن الجهود التنموية التى تبذلها الدولة لتعمير سيناء، عبر مشروعات قومية تشمل جميع القطاعات الحيوية، ضمن رؤية استراتيجية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة فى هذه البقعة الحيوية من أرض مصر، حيث تم إنشاء وتطوير 7 مدن جديدة، مخطط أن تستوعب أكثر من 5 ملايين نسمة، إلى جانب تنفيذ ما يزيد عن 110 آلاف وحدة سكنية، كما تم تنفيذ 5216 بيتاً بدوياً، بتكلفة 6.9 مليار جنيه، وكذلك تنفيذ 4 قرى صيادين بشمال سيناء، فى حين يجرى تنفيذ المرحلة الأولى لـ 4 تجمعات بدوية، وعدد من التجمعات السكنية بشمال وجنوب سيناء، وغيرها من مشروعات البنية التحتية.
بالإضافة إلى ذلك يولى الرئيس عبدالفتاح السيسى اهتماماً كبيراً بالمواطن السيناوى، وهناك طفرة كبيرة فى الخدمات الصحية، ومحافظة شمال سيناء ضمن محافظات المرحلة الثانية لمنظومة التأمين الصحى الشامل، وهناك 60 منشأة طبية من المقرر أن تقدم خدمات التغطية الصحية الشاملة بالمحافظة.
واليوم نحيى ذكرى تحرير سيناء الخالدة، والدولة المصرية تواجه تحديات كبيرة فى ظل التهديدات المحيطة بنا فى المنطقة وتصدى مصر للمخطط الصهيونى لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء، وهى معركة أخرى انتصرنا وسننتصر فيها بفضل إرادة الدولة المصرية وعزيمتها وقوة جيشها وتلاحم شعبها واصطفافه خلف القيادة السياسية وقواتنا المسلحة الباسلة، فلن نفرط فى ذرة رمل من أرض سيناء الطاهرة.