صواريخ
تحتفل مصر غدًا بالذكرى الثالثة والأربعين لتحرير سيناء.. تلك البقعة الغالية على قلب كل مصرى، ليس فقط لكونها جزءًا من التراب الوطنى، ولكن لأن سيناء تحديدًا لها خصوصية شديدة عند المصريين عبر كل العصور والأزمنة، باعتبارها بوابة مصر الشرقية والحصن المنيع لأمن مصر القومى فى مواجهة كل الغزاة والطامعين، الأمر الذى كلف مصر الكثير من خيرة شبابها واقتصادها لصون وحماية هذه البقعة المقدسة التى فقدتها مصر فى معركة خاطفة وغادرة عام 1967 من الكيان الصهيونى، ولم تمر سوى شهور قليلة إلا وبدأت القوات المسلحة المصرية حرب الاستنزاف التى كبدت فيها العدو خسائر فادحة وضربات موجهة، وفى ذات الوقت كانت مصر تعد العدة للمعركة الكبرى والفاصلة التى فاجأت فيها العدو فى السادس من أكتوبر بأكبر ضربة جوية شلت حركته، وعبور رجال القوات المسلحة البواسل خط بارليف المنيع فى مفاجأة أذهلت العالم، وكما كان الرئيس الراحل أنور السادات بارعًا فى تحقيق أغلى الانتصارات، كان أيضًا بارعًا فى صناعة السلام واسترداد سيناء كاملة.
خصوصية سيناء عند المصريين لها أسباب جوهرية يأتى على رأسها ارتواء هذه الأرض بدماء عشرات الآلاف من المصريين الذى استشهدوا خلال أربع حروب خاضتها مصر من عام 48 وحتى 73، وكل مكان فى سيناء يقف شاهدًا على البطولات الخارقة التى سجلها المقاتل المصرى، والتضحيات التى دفعتها الأسر المصرية من خيرة شبابها، وتأتى أيضًا خصوصية سيناء كونها الأرض المقدسة التى تجلى عليها المولى عز وجل فى حديثه لسيدنا موسى عليه السلام، فى تكريم وتشريف لهذه البقعة دون سائر كوكب الأرض، كما جاء ذكرها فى القرآن الكريم فى مواضع عدة باعتبارها الأرض المقدسة والمباركة، وإذا كانت سيناء لها خصوصية روحية وتاريخية، فهى أيضًا لها خصوصية جيوسياسية باعتبارها قلب العالم الذى يربط قارة افريقية بقارة آسيا، وتشاطؤ مجرى قناة السويس الذى يشكل أهم مجرى ملاحى فى العالم ويربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، والمؤكد أن سيناء لم تبح بكل كنوزها حتى الآن باعتبارها مخزنًا للثروات الطبيعية والمعدنية التى لم تستغل حتى الآن، حيث تتوافر بها عناصر النحاس والحديد والفوسفات واليورانيوم والمنجنيز التى سوف تجعلها واحدة من أهم مناطق التعدين.
الحقيقة أن الدولة اهتمت فى السنوات الأخيرة بالتنمية فى سيناء، وخصصت لمشروعات البنية الأساسية عشرات المليارات، وجاءت أنفاق قناة السويس على رأس هذه المشروعات والتى شكلت عبورًا جديدًا لسيناء بعد أن ربطتها بالدلتا، وهناك الكثير من مشروعات التنمية منها عدد من المدن الجديدة ومشروعات الاستصلاح الزراعى والمشروعات الصناعية، ولكن يبقى السؤال الأهم وهو: متى تتحول سيناء إلى منطقة جذب للشباب والمصريين بشكل عام؟
الأمر يحتاج من الحكومة إلى استيراتيجية خاصة بسيناء وتنميها بشريًا من خلال أهداف محددة وقرارات جريئة منها توفير مساكن للشباب بأسعار مخفضة أو بقيمة ايجارية ميسرة، ومنح أراضى الاستصلاح الزراعى بنظام حق الانتفاع على أن يكون السداد مع بداية الإنتاج، أيضًا إقامة مجمعات صناعية للصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر ومنحها للشباب، ويمكن منح رجال الأعمال تسهيلات وحوافز إضافية للمشروعات التى تقام على أرض سيناء، وغيرها من الأفكار والحوافز التى يمكن أن تجذب عشرات الآلاف والملايين التى تشكل تأمينًا إضافيًا فى مواجهة كل الأطماع وتمحو فكرة قلة سكانها وفى ذات الوقت تتحول إلى واحدة من أهم مناطق التنمية الشاملة والمساهمة فى الدخل القومى.
حفظ الله مصر