الانتخابات البرلمانية القادمة فرصة حقيقية لنُعيد النظر فى معايير الاختيار، ونسأل أنفسنا بصدق: مَنْ الشخص الجدير بأن يمثلنا تحت قبة البرلمان؟ هذا السؤال يجب ألا يُجاب عنه فقط بالعاطفة، بل بالحكمة والخبرة والمعرفة العميقة بمن نمنحه ثقتنا، فعضوية البرلمان ينبغى ألا تختزل فى تقديم الخدمات، بل هى مسئولية تشريعية ووطنية تتطلب علمًا ووعيًا، ورؤية، وقدرة على اتخاذ القرار. من هنا، فإن النائب الذى نبحث عنه هو مَنْ يمتلك القدرة على التشريع، والفهم العميق لتحديات الوطن، ومَنْ يملك الحس الإنسانى الذى يؤهله ليكون صادقًا فى تمثيل وخدمة الناس.
لذلك؛ أجدها فرصة لرد فضل وجميل لصديق العمر الجميل، الذى لا تُعد أفضاله ولا تُحصى مواقفه. فمن الوفاء أن نشهد للحق، ومن الواجب أن نُساند مَنْ يستحق، لا لأنه طلب، بل لأنه أعطى قبل أن يفكر فى الأخذ، وبذل قبل أن يطمح فى المقابل. منذ نحو عشرين عامًا، وأنا أعايش من كثب مسيرة يوسف شعبان الجميل، وأشهد على تطور شخصيته وأدائه فى مختلف المجالات. هذه العلاقة الممتدة تعطى لى رؤية عميقة عن يوسف، الذى لا يُقاس تأثيره بمناصب أو سلطات، بل بما يقدمه من عمل مستمر لخدمة الناس. ولطالما كان يوسف مثالًا للإنسان الذى لا يحتاج إلى دائرة انتخابية أو حصانة ليكون نائبًا حقيقيًّا فى قلوب الناس.
لا أكتب هذه الكلمات من باب المجاملة، بل من باب الشهادة. شهادة شخص عرف يوسف شعبان الجميل فى المواقف قبل المناسبات، وفى العمل قبل الكلمات. وقدرته على أن يكون قريبًا من الناس، حريصًا على مصلحتهم، هى ما تجعلنى واثقًا بأن وجوده تحت قبة البرلمان سيكون إضافة حقيقية.
عرفت يوسف طموحًا، ينضج ويتطور؛ ليس فقط فى مسيرته العلمية والعملية، بل فى وعيه الإنسانى، وفى علاقته بالناس، وفى قدرته على أن يكون حاضرًا فى كل موقف يحتاج فيه الناس إلى سند أو كلمة طيبة أو فعل نافع. يوسف لم يكن يومًا طامعًا فى سلطة، ولم يسعَ إلى موقع من أجل ذاته، بل ظل دائمًا يعمل من موقع الإنسان المسئول، حتى دون أن يُطلب منه.
ما يميّز يوسف هو امتلاكه للمعادلة المفقودة: العلم، والخبرة، والرغبة الأصيلة فى فعل الخير والخدمة العامة. هذه القيم، حين تجتمع فى إنسان، تمنحه القدرة الحقيقية على القيادة وعلى التأثير. وقد أثبت يوسف من خلال أنشطته ومبادراته المجتمعية، أنه لا يكتفى بالكلام أو الوعود، بل يؤمن بالعمل، ويسعى إلى التغيير الفعلى الذى يلمسه الناس. وإيمانه بأن العمل السياسى الحقيقى يبدأ من الناس وينتهى إليهم.
مارس الجميل العمل السياسى والخدمى والمجتمعى على أعلى المستويات؛ فهو عضو بمجلس إدارة مستشفى بنى سويف التخصصى، ويتمتع بنشاط مكثف فى قطاع الخدمات الصحية، من خلال منظومة عمل متكاملة تضم دولابًا وفريقًا متميزًا، يقدمون خدماتهم لأهالى بنى سويف الكرام على مدار الساعة داخل وخارج المحافظة.
أما على الصعيد الرياضى، فيتولى الجميل رئاسة منطقة بنى سويف للكرة الطائرة، وقد أعاد إليها الحيوية والنشاط، وأسهم بجهود ملحوظة فى نشر اللعبة وتوسيع قاعدتها داخل المحافظة.
سياسيًا، وبفضل خلفيته الأكاديمية المتميزة فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية العريقة، إلى جانب دراسته فى جامعات مرموقة أخرى، تم تكليفه بمنصب أمين الاستثمار بحزب مستقبل وطن فى محافظة بنى سويف، ليواصل بذلك مسيرته الحافلة بالأنشطة السياسية والخدمية المميزة.
يوسف شعبان لم يكن مجرد ساكن عابر للعاصمة، بل كان ابن الصعيد فى هويته وقيمه، والفلاح فى عاداته، والمثقف فى طموحه، والإنسان فى جوهره. جمع فى شخصيته بين دفء الانتماء وبساطة الأصل، وبين وعى المتعلم الذى لا يطلب المجد من بوابة النفوذ، بل يصنعه بصمت، عبر عمل حقيقى، وتأثير ملموس، ورغبة دائمة فى فعل الخير. وهنا، يكمن الفارق. فهو لم يسعَ يومًا لأن يكون نائبًا بالمظاهر أو بالشعارات، بل بنموذج حياتى متكامل. لم يحتج إلى منصب ليخدم، ولا إلى سلطة ليؤثر. يكفيه أن يعيش بقلب منفتح على الناس وللناس.
نحن أمام خيار حقيقى، وفى النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ننتخب ونختار بناءً على المظاهر والوعود، أم على أساس العلم والخبرة العملية والنزاهة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال هى التى ستحدد نوعية الحياة التى سنعيشها، وأثرنا الذى سنتركه للأجيال المقبلة.