همسة طائرة
شهد قطاع الطيران المدنى المصرى خلال الربع الأول من عام 2025 تحديات متصاعدة، كان أبرزها الارتفاع المستمر فى أسعار المحروقات عالميًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة التشغيل وأسعار التذاكر، وعلى خطط التوسع والاستدامة لشركات الطيران العاملة فى السوق المصرى.. وبحسب تقرير منظمة الأياتا (IATA) الصادر فى مارس 2025، ارتفع متوسط سعر وقود الطائرات (JET A1) عالميًا إلى نحو 118 دولارًا للبرميل مقارنة بـ95 دولارًا فى نفس الفترة من عام 2024، بزيادة تتجاوز 24% هذا الارتفاع دفع شركات الطيران حول العالم لإعادة تقييم سياسات التشغيل والأسعار، ولم تكن مصر استثناءً من هذه الموجة.. وزارة البترول المصرية كانت قد أعلنت فى فبراير 2025 عن زيادة أسعار توريد وقود الطائرات المحلية بنسبة 17% لتصل إلى حوالى 17 ألف جنيه للطن مقارنة بـ14.5 ألف جنيه فى نهاية 2024. هذه الزيادة أثّرت على تكاليف التشغيل لشركات الطيران الوطنية والخاصة على حد سواء.
<< يا سادة.. تمثل تكلفة الوقود نحو 35% إلى 40% من إجمالى مصروفات التشغيل وأى ارتفاع فى أسعار الوقود يضغط بشكل مباشر على ربحية الخطوط الجوية، ويُجبر الشركات على مراجعة أسعار التذاكر والرحلات غير المجدية اقتصاديًا. وبالفعل، أعلنت إحدى الشركات عن إلغاء 6 رحلات أسبوعية إلى وجهات أوروبية وشرق أوسطية منخفضة الطلب، كما رفعت أسعار بعض تذاكر الرحلات بنسب تراوحت بين 8 إلى 12% منذ بداية العام... أما بعض شركات الطيران الخاصة فقد اتجهت إلى تقليص عدد الرحلات الدولية وتكثيف رحلاتها الداخلية ذات الجدوى الاقتصادية الأعلى، بالإضافة إلى تجميد خطط تحديث الأسطول مؤقتًا فى انتظار استقرار الأسعار.. أما قطاع السياحة، الذى يُعد أحد الروافد الأساسية للطيران المدنى، لم يسلم من التأثير. فقد كشف تقرير صادر عن وزارة السياحة أن عدد السياح الوافدين لمصر خلال الربع الأول من 2025 بلغ 2.4 مليون سائح بانخفاض 6% عن نفس الفترة من 2024. ويُرجّح أن يكون ارتفاع أسعار التذاكر أحد العوامل التى أسهمت فى هذا التراجع لا سيما بالنسبة للسياح من الأسواق التقليدية متوسطة الإنفاق مثل أوروبا الشرقية.
<< يا سادة.. تسعى وزارة الطيران المدنى إلى موازنة تأثير ارتفاع أسعار الوقود من خلال إجراءات داعمة للقطاع، مع الحفاظ على استقرار أسعار التذاكر قدر الإمكان وتعزيز استخدام الطاقة النظيفة فى المستقبل وفى مواجهة الضغوط، تتبنى شركات الطيران المصرية حزمة من الاستراتيجيات أبرزها زيادة الاعتماد على الطائرات ذات الكفاءة الأعلى فى استهلاك الوقود مثل طائرات بوينج 787 إيفيشن، التى دخلت أسطول مصر للطيران مؤخرًا.. إعادة هيكلة شبكات الطيران والتركيز على الخطوط الرابحة.. تفعيل اتفاقيات الوقود طويل الأجل لتثبيت الأسعار.. التوسع فى التحول للطاقة المستدامة حيث أعلن وزير الطيران المدنى سامح الحفنى بدء دراسة استخدام وقود الطيران المستدام (SAF) بالشراكة مع وزارة البيئة وبتمويل أوروبى.
<< يا سادة.. وبرغم التأثيرات السلبية لارتفاع أسعار المحروقات على الطيران المدنى فى مصر، فإن القطاع لا يزال يتمتع بمرونة نسبية وقدرة على التكيّف وتظل الحاجة ملحة لتسريع خطوات التحول الأخضر وتعزيز كفاءة الأسطول، بالتوازى مع تحسين الربط الجوى وتنشيط الأسواق الجديدة..إن مستقبل الطيران المصرى سيتوقف على مدى قدرته على إعادة التوازن بين التشغيل الاقتصادى والاستدامة البيئية فى ظل واقع عالمى لا يبدو أنه سيشهد تراجعًا سريعًا فى أسعار الوقود خلال 2025.
<< يا سادة.. قلت وما زلت أقول إن الطيران المدنى المصرى هو حالة خاصة جدًا نظرًا لكمِّ التحديات التى يشهدها طوال الوقت وذلك لأنه يتعلق بصناعة ثقيلة وخطيرة وحساسة جدًا وهى صناعة النقل الجوى التى تتعلق بمنظمات دولية واتفاقيات عالمية مواثيق ومعاهدات لا يمكن تخطيها فى أى حدث من الأحداث وتعد صناعة النقل الجوى من الأنشطة ذات العائد الضعيف التى يتراوح هامش الربح فيها بين (1-2%) طبقًا للتقديرات العالمية الصادرة عن الأياتا لعام 2023 وتدعم صناعة الطيران الاقتصاد العالمى بشكل مباشر وغير مباشر، وذلك من خلال الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وذلك بنسبة إجمالية تصل إلى 4.1%.. وتؤثر صناعة الطيران المدنى على الاقتصاد المصرى، حيث تسهم صناعة النقل الجوى بحوالى 7 مليارات دولار من اٍجمالى الناتج المحلى بواقع 2.1% من اٍجمالى الناتج القومى من صناعة النقل الجوى وبفضل جهود قيادات وزارة الطيران والعاملين بها شهدت الشركة الوطنية مصر للطيران نموًا ملحوظًا فى أعداد الركاب عقب عودة حركة الطيران بعد جائحة كورونا، حيث بلغت الزيادة فى أعداد الركاب فى عام 2021 نسبة 52% مقارنة بعام 2020، وحققت أعلى معدلاتها فى عام 2022، حيث بلغ متوسط حركة الركاب 85% عن 2021 وفى عام 2023 ارتفعت حركة الركاب بزيادة قدرها 8% عن عام 2022.. كما تمت زيادة فى حجم الأسطول بـ(28) طائرة جديدة.. (18) طائرة من طراز بوينج B737-8 MAX والتى وصل إجمالى طلبات الشراء على هذا الطراز إلى 5.902 طلبية (113) عميلًا فى مختلف أنحاء العالم. من بينهم 2380 منذ منتصف عام 2019 وحتى تاريخه وتم تسليم 686 طائرة عام 2023.. بالإضافة إلى (10) طائرات إيرباص 350 وجار تجديد المقاعد المتقادمة فى 19 طائرة كمرحلة أولى. وإحلال معدات الخدمات الأرضية ورفع كفاء الخدمة من خلال دورات تدريبية للعنصر البشرى وتجديد استراحات درجة رجال الأعمال بمطار القاهرة الدولى وجارى التعاقد على تطوير الموقع الالكترونى وتطبيق الهاتف.
<< يا سادة.. شهدت مصر للطيران خلال 2024 نموًا ملحوظًا فى معدلات التشغيل، مما يعكس تحسنًا فى الأداء التشغيلى وتوسعًا فى شبكة الخطوط الجوية ونقلت 10.289 مليون راكب فى 2024، مقارنة بـ9.826 مليون فى 2023، بزيادة قدرها حوالى 5% وبلغ عدد المقاعد التى طرحتها حوالى 33.6 مليون مقعد فى 2024، مقارنة بـ29.2 مليون مقعد فى 2023، بزيادة قدرها 15%..وأضافت وجهات جديدة إلى شبكتها خلال 2024، بما فى ذلك مدن فى السعودية (الطائف وتبوك)، الإمارات (الفجيرة)، وأفريقيا (مقديشيو، أبيدجان، جيبوتى، مصراتة)، بالإضافة إلى وجهات أوروبية مثل زيورخ، براغ، ولشبونة..ووصلت إلى 26 مطارًا فى 24 دولة أفريقية بمعدل تشغيل يصل إلى 109 رحلات أسبوعية. وتمثل المطارات الأفريقية 30% من حجم التشغيل الكلى، مع خطط لزيادة العدد إلى 32 مطارًا فى 30 دولة أفريقية بمعدل 276 رحلة أسبوعية بحلول عام 2028.. بدأت فى تدعيم أسطولها الجوى خلال 2025، مع انضمام 18 طائرة جديدة من طراز بوينج B737-800 و10 طائرات من طراز إيرباص A350-900، بهدف توسيع شبكة الخطوط الجوية وتحسين خدماتها حيث استقبل مطار القاهرة الدولى أكثر من 28 مليون راكب خلال 2024، بزيادة بلغت 9% مقارنة ب 2023، مما يعكس تعزيز مكانة مصر كوجهة جوية متميزة..
<< همسة طائرة.. تحية لجميع العاملين بالطيران المدنى كبيرًا وصغيرًا الذين عشقوا قطاعهم رغم التحديات وواصلو الليل بالنهار من أجل الخروج بالقطاع إلى مكانة تليق بمصر أم الدنيا... ليظل ارتفاع أسعار الوقود التحدى الدائم للطيران المدنى مع جهود دائمة للدولة المصرية والوزارة للسعى الدائم للتخفيف من آثاره.