كاريزما
فى صيف عام ١٩٩٥ فوجئت بحلقة من برنامج (مع الأدباء الشبان) يناقش ديوانى الشعرى (هذه الروح لى) من تقديم الاعلامية النشطة الجادة هدى العجيمى وكانت ضيفة البرنامج الناقدة الكبيرة أستاذتى فريدة النقاش.. المفاجأة كانت أننى لم أكن قد أهديت نسخة الديوان لهدى العجيمى ولا لفريدة النقاش.
<< المناقشة المثمرة افادتنى كثيرا؛ وبعد انتهاء البرنامج اتصلت بالاستاذة فريدة النقاش لأشكرها فكررت تحيتها لى؛ ثم زرتها فى مجلة أدب ونقد وكانت رئيسة للتحرير وقتها؛ ونشرت على صفحاتها سبع قصائد؛ وحينما تقابلت مع الأديب الراحل إبراهيم اصلان؛ حكيت له ما حدث مندهشا؛ فقال لى: هكذا كنا فى الستينيات؛ كانت تصدر لنا مجموعات قصصية أو روايات أو دواوين؛ ونفاجأ بعشرات الأقلام تكتب عنا وتشجعنا بكل ما تملك؛ وفريدة النقاش من هذا الجيل الملتزم.
<< تكررت لقاءاتى بفريدة النقاش؛ ومن بينها لقاء طويل فى مؤتمر أدباء الأقاليم. كان فى محافظة مرسى مطروح وتحدثت عن حركة الشعر العربى الحديث –من بين ما تحدثت– وأسعدنى أنها ذكرت اسمى من بين أسماء الشعراء العرب المجددين.
<< هذه الأيام تحتفل الأوساط الأدبية بالعام الخامس والثمانين لميلاد فريدة النقاش؛ الأديبة التقدمية الرائدة؛ وأرى أن مناقشة كتبها خير ما يمكن أن يكون الاحتفال بهذه الشخصية المستنيرة التى أتمنى أن نرى عملًا فنيًّا يتناول بعمق قصة حياتها وكفاحها ونضالها هى وزوجها الكاتب الكبير حسين عبد الرازق؛ وشقيقتها الكاتبة أمينة النقاش وزوجها الكاتب المناضل الراحل صلاح عيسى.
<< فريدة النقاش تركت سبعة كتب أهمها (السجن الوطن) و( لا أحد يخاف إسرائيل) و(بستان المسرح) و(حدائق النساء).
<< فريدة النقاش كاتبة يسارية معارضة وهى أول امرأة تصبح رئيسة تحرير لجريدة الأهالى التى تصدر عن حزب التجمع التقدمى الوحدوى المعارض فى مصر. عملت من قبل فى عدة مؤسسات إعلامية مثل (وكالة أنباء الشرق الأوسط) وجريدتى (الجمهورية) و(الأخبار).
الاحتفاء بفريدة النقاش؛ فرصة طيبة لتجديد معانى التنوير وإعمال العقل؛ ولعل الشباب الجامعى وأبناء الجيل الجديد يستوعبون هذه المعانى وهذه القيم التى لا بد من أن تكون بوصلة للفكر الحر المستنير؛ خاصة أننا نواجه حاليًا اشرس معركة إسرائيلية أمريكية؛ لا تستهدف المدنيين والعسكريين فقط بل تسعى لإبادة فلسطين وشعبها. معركة غير مسبوقة وهم الآن يرسمون خريطة جديدة للوطن العربى. نحن نعيش قمة المأساة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض