نور
مقالى السابق، الذى نشرته يوم الأربعاء الماضى تحت عنوان «وفديون والله المستعان»، أثار جدلاً لم أتوقعه بين الوفديين بل إن عدداً من قيادات الوفد ورموزه ناقشونى فى المقال وتفاصيله!
فى البداية.. تلقيت اتصالاً هاتفياً من الصديق العزيز جمال شحاتة سكرتير مساعد الوفد، وسكرتير اللجنة العامة ببورسعيد، قال لى فيها إننى أخطات فى تاريخ الدعوى القضائية التى أعادت الوفد للحياة السياسية، فقد قلت فى المقال إن «الوفد بعد اغتيال أنور السادات قرر العودة مرة أخرى من خلال إلغاء قرار سابق اتخذه بتجميد نفسه.. وبالفعل حصل على حكم قضائى بالعودة فى عام 1984». ومن رأى جمال شحاتة أن العودة كانت فى عام 1983!!
جمال شحاتة (وهو من عائلة وفدية قديمة) فى اتصاله بى قال إن الدعوى القضائية كانت فى عام 1983 وأن عليّ تصحيح التاريخ.. فطبقاً لمعلوماته يقول جمال شحاتة: هناك صديق لوالدى هو الحاج عبدالفتاح ندا السكرتير الخاص لحامد بك الألفى النائب الأسطورى لبورسعيد (جد القيادية الوفدية نهلة الألفى) وقد اتصل بوالدى هاتفياً من القاهرة فى نهايات عام 1983 وقال له راجع..كسبنا القضية.. فقام والدى على الفور باستدعاء الخطاطين وكتبوا لافتات ترحيبية بعودة الوفد وقام بتعليقها فى شارع نبيه بحى المناخ..ولذلك فإن العودة كانت سنة 1983! ولأننى أدرك أن جمال شحاتة (الذى كان صغيراً وقت تاريخ الدعوى القضائية) حصل على كثير من المعلومات حول عودة الوفد من والده القطب الوفدى ببورسعيد الحاج أحمد شحاتة رحمة الله عليه، فقد اكتفيت بتصحيح التاريخ على وسائل التواصل الاجتماعى لصعوبة تغييره فى الصحيفة الورقية أو البوابة الالكترونية بعد النشر!
التصحيح الذى قمت بكتابته فتح باباً مهماً للتوثيق.. فقد اتصل بى الدكتور محمد عبده عضو الهيئة العليا وعضو مجلس النواب الأسبق، وأحد معاصرى عودة الوفد مع فؤاد سراج الدين ليؤكد لى أننى أخطات عندما قمت بتغيير تاريخ الدعوى القضائية، وأن المعلومة الصحيحة هى ما قمت بنشره فى الصحيفة بخصوص عودة الوفد فعلاً سنة 1984!
الدكتور محمد عبده قال لى: تاريخ الحكم كان قريباً من تاريخ عودتى من رحلة الحصول على الدكتوراه فى الطب من لندن..ولذلك فإننى لا أنسى هذا التاريخ على الإطلاق.. فتاريخ عودة الوفد بحكم المحكمة وإلغاء قرار تجميده لنشاطه كان فى سنة 1984 وأعقب العودة فوراً خوض الحزب للانتخابات البرلمانية فى نفس العام!
تلقيت أيضاً اتصالاً آخر من صديقى النائب السابق وعضو الهيئة العليا، وأحد المنضمين للوفد فى عام 1983 طارق سباق الذى قال لى: الوفد حصل على الحكم بعودته فى أغسطس عام 1983 وليس 1984 لأنه التاريخ الذى بدأت فيه علاقتى بالوفد من خلال حضور مؤتمر الاحتفال بذكرى سعد والنحاس بملاعب مدرسة السعيدية الثانوية والذى تحدث فيه فؤاد سراج الدين عن عودة الوفد للحياة السياسية بحكم قضائى أنصف الحزب.. وهذا المؤتمر قدمه الدكتور وحيد رأفت وحضره ما لا يقل عن 30 ألف وفدى داخل ملاعب المدرسة وخارجها وحولها!
بل إن طارق سباق قال لى: أحمد طه لم يكن العضو رقم 20 من النواب الذين وقعوا على توكيلات عودة الوفد للحياة السياسية سنة 1978 بل كان العضو رقم 19 ولكن العضو رقم 20 كان هو الوفدى الشيخ عبدالحميد فراج نائب الشرابية، وقد كنت مكلفاً من النائب كرم زيدان بالذهاب مع سكرتيره مصطفى درويش لمصاحبة الشيخ مصطفى فراج للشهر العقارى لعمل التوكيل بعودة الوفد!
الصديق جمال شحاتة عاود الاتصال بى قائلاً: يا طارق..معقول إحنا مش عارفين نوثق التاريخ بالظبط.. أنا اتصلت بالمهندس حسين منصور نائب رئيس الوفد الحالى وأحد شباب الوفد فى عام 1984 وأكد لى أن تاريخ الحكم القضائى كان فى عام 1984!
اتصلت بالقيادى الوفدى فؤاد بدراوى سكرتير عام الوفد السابق وعضو الهيئة العليا الحالى وأحد المعاصرين لمرحلتى عودة الوفد عام 1978 وعام 1984 بل إنه أحد المرافقين يومياً للزعيم فؤاد سراج الدين بحكم القرابة.. وسألته مباشرة: ما هو التاريخ الصحيح للحكم القضائى فأكد لى أن تاريخ الحكم هو عام 1984 وعلى أساسه تمكن الوفد من مباشرة حقوقه السياسية وخوض الانتخابات فى عام 1984! وقال أيضاً إن أحمد طه هو العضو رقم عشرين وليس الشيخ عبدالحميد فراج!
هذا الجدل الواسع دفعنى للاتصال بالقطب الوفدى الدكتور محمود أباظة رئيس حزب الوفد الأسبق الذى حسم المسألة تماماً بقوله: الجدل سببه أن هناك حكمين وليس حكماً واحداً..الحكم الأول فى عام 1983 والثانى فى عام 1984.. فقد حصل الوفد على حكم فى محكمة أول درجة سنة 1983 وكان القرار هو عودته للحياة السياسية.. ويجب أن نعرف سبب التقدم لإقامة هذه الدعوى القضائية الأولى من الأساس.. فقد تقدم الوفد بقائمة لخوض انتخابات المحليات فى القاهرة وهذه القائمة قام بإعدادها النائب أحمد طه.. وكانت تحمل إسم الوفد.. ولكن الجهة الإدارية استبعدت القائمة وقالت فى أسباب الاستبعاد إن حزب الوفد غير قائم.. فاتجه الوفد نتيجة هذا القرار للطعن عليه فى المحكمة الإدارية.. وقد حصل الوفد على حكم قضائى لصالحه فى محكمة أول درجة باعتباره حزباً قائماً فى عام 1983.
ويضيف الدكتور محمود أباظة: نتيجة لهذا لحكم فى محكمة أول درجة فقد صرح الرئيس الراحل حسنى مبارك لإحدى المحطات التليفزيونية الغربية بأن مصر بها تعدد سياسى وحزبى، وقام بذكر أسماء عدد من الأحزاب ومن بينها الوفد، بما يعنى اعترافه بالحكم وترحيبه بعودة الوفد.. ولكن رئيس الوزراء فى ذلك الوقت فؤاد محيى الدين كانت له وجهة نظر أخرى..فقد قال للرئيس مبارك: يجب أن نستأنف على الحكم.. حتى لا تعتقد كوادر الحزب الوطنى فى حالة عدم الاستئناف أن الدولة تريد مساندة حزب الوفد.. فيتركوا الحزب الوطنى ويهرولوا للوفد!! ورغم رفض حسنى مبارك لفكرة الاستئناف على الحكم..إلا أنه اقتنع فى النهاية بقرار الاستئناف بعد إلحاح من معاونيه.. فقامت الحكومة بالطعن على الحكم فى المحكمة الإدارية العليا فصدر حكمها فى عام 1984 برفض طعن الحكومة وتأييد حكم أول درجة ليعود الوفد بشكل رسمى ونهائى لممارسة نشاطه السياسى.
ويؤكد محمود أباظة أن نص الحكمين تم توزيعهما فى ذلك الوقت بعد أن قام القطب الوفدى الراحل سعد فخرى عبدالنور سكرتير عام الوفد الأسبق بطباعتهما فى كتيب على نفقته الخاصة.
إذن.. الوفد عاد بشكل نهائى فى عام 1984 وسبب الجدل صدور حكم أول درجة فى 1983 وهو الحكم الذى جعل الوفديين يتعاملون مع الوفد باعتباره قائماً!
يحيا الوفد فى كل وقت وحين.. وعاشت ذاكرة الوفديين!!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض