رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

بهذا العنوان كانت بداية الرسالة المؤثرة التى سطرها وتركها طالب ثانوى على صفحته بالفيس بوك بل وترك الحياة كلها بعد أن وصف نفسه بإيجاز أنه كان عابر سبيل وأن هذه الدنيا لم تكن له، وتناقلتها معظم منصات التواصل الاجتماعى، فتلك الرسالة المؤثرة والتى أبكتنى طوال كتابتى لسطورها بكاء شديد بل وأحزنتنى بكلماتها المفزعة والمبكية التى سطرتها أيدي هذا الصغير والذى عثر على جثمانه غارقا بعد اسبوع من اختفائه، فهى كلمات لم يستطع أحد الوقوف أمامها إلا وانخرط مثلى فى البكاء فهى ، رسالة غامضة تدعوك للتساؤل عن كم الأحزان التى كان يحملها هذا الجسد النحيل الواضح من صورة هذا الطالب الحزين، وجعل العقل يدور فى فلك التساؤلات ما هذا الكم الهائل من الهموم أو الاحزان التى أغلقت كل الأبواب أمامه. أو ربما أصابه الرعب من شىء ما قد يكون الشيطان صوره له أنه جلل ولا يحله أحد مما حدا بهذا الصغير ذات الـ17 عاما يرحل فى صمت رغم أن الأحزان افترسته وأثقلت كاهله، وكأنه رجل كبير أثقلته الهموم وغلقت أمامه كل الأبواب فجعلته ينتوى ويختار الرحيل عن دنياه، وعلى الرغم أننى لا أعرفه لكننى بكيت طويلا من رسالته وتوقفت امامها كثيرا فكل حرف منها ينطح بالحزن وكل كلمة منها تنبئ عن مأساة عاشها هذا الصغير البائس الحزين. وعلى الرغم من أننى صحفية حوادث وقضايا منذ أواخر الثمانينيات وشاهدت جثثًا كثيرة فى حوادث متنوعة بعدد شعر رأسى. إلا أننى لم استطع الوقوف كثيرا أمام كلمات هذا الصغير الذى أُغلقت أمامه أبواب الدنيا. فاختار الرحيل. فهذا نصها، إلى من يقرأ كلماتى بعد رحيلى. لا تبكوا علىّ طويلًا، فقد كنتُ عابرًا فى دنيا ليست لى، تمامًا كما أنتم. إن مررتم بقبرٍ يحمل اسمى، فلا تقفوا أمامه بالبكاء، بل بالدعاء، فإنّ التراب لا يسمع، ولكن الأرواح تأنس بالدعوات الصادقة. سامحونى إن قصّرت، واغفروا زلاتى، فما كنتُ إلا إنسانًا أخطأ وأصاب، وسعى ثم تعب، وها أنا أستريح أخيرًا. وأذكرونى بالخير، وكونوا لطفاء مع الحياة، فكلنا راحلون. لا تبحثوا عنى فى الأماكن التى جمعتنا، فقد رحلتُ حيث لا عودة، لكننى سأبقى بينكم بصمتى، فى حديثٍ عابر، أو ذكرى مبعثرة، أو دعوةٍ تخرج من قلبٍ محب. وسلام أخير. فأى قلب حتى لو حجر أو أشد قسوة يستطيع أن يقف طويلا أمام هذه الكلمات التى تشعرك بأنها تخرج من قلب انسان كبير أثقلته الكوارث والهموم وليست من صغير عمره على الدنيا لم يكمل الـ17 عاما وعن أى شىء سعى ثم تعب مثلما ذكر فى رسالته الحزينة وكيف كان حاله وهو يكتبها أيها الصغير سامح المجتمع فربما كنت تبحث عن من يسمعك ولكنك لم تجد تلك الآذان فآثرت الرحيل، وأمام هذه المأساة التى عاشها هذا الصغير وما عاناه من مخاوف وقلق كشفت عنها فى رسالته الغامضة قبل العثور عليه بأسبوع فأذكر الجميع وخاصة من فى سن اقران صاحب هذه المأساة بأن الأزهر أصدر مرارا وتكرارا تحذيرات كثيرة فى أوقات سابقة يحذر فيها من الانتحار مهما تراكمت الهموم والأحزان. حيث قال منشور الأزهر مهما تراكمَت الشدائد على نفسك، وتراكمت الظلماءُ فى طرقك، وشعرت بضيقٍ شديدٍ، وأحسست بأن اليأس تملكك ويأكل بقايا الأمل فى روحك، أَبشر بفرج الله إليك. كما قال الأزهر الشريف أحذر من اليأس، فاليأس والقنوط استصغارٌ لسعة رحمة الله عز وجل ومغفرته، وذلك ذنب عظيم، وتضييق لفضاء جوده فهذا التحذير المجز للأزهر هو رسالة لكل من يضيق صدره بهذه الحياة وطلب وأنا بدورى أطلب من كل أسرة لتستمع الى متاعب صغارهم ولا تستصغروها وتبحثوا لهم عن حلول قبل أن تبحثوا عنهم فى غيهاب الجب والمستشفيات والمشارح وتشعروا بالندم يوم لا ينفع الندم أما أنت أيها الراحل الصغير فلا أملك لك سوى الدعاء. عليك سحائب الرحمات وغفران ربى فهو أرحم الراحمين.