رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

«أكيد فيه ناس طيبة وعلى خلق من الدين الحقيقى ضمائرهم لا تزال حية تفرق بين الحلال والحرام وإلا احترق المجتمع كله بغضب من الله» هكذا يطمئن المواطن المطحون نفسه وهو يواجه يومياً هذا الكم من البشاعة اللاإنسانية ممن حوله فى المعاملات واستلاب أمواله بالباطل، وسرقته عينى عينك، وإهدار أبسط حقوقه، تلك البشاعة التى يحكمها غياب أو موت الضمائر، وأكمل معكم ما بدأته الأسبوع الماضى حول مأساة المواطن مع الأطباء، فعلى مستوى الطبيب الخاص والمتخصص، ليس منا من لم يعانِ من أحد من هؤلاء أو أكثر، عانى من قيمة الكشف المبالغ فيها، ومن دفع قيمة إعادة الكشف الذى كان فيما مضى مجاناً ولم يعد الآن هكذا، إذ على المريض أن يدفع من خمسين إلى مائة جنيه فى الإعادة ليعرض التحاليل والأشعة التى طلبها منه الطبيب أو لمتابعة نتيجة قائمة الأدوية التى كتبها لها على حالته الصحية، التى أغلبها فى الواقع أدوية لا ضرورة منها، ولكن الطبيب يكتبها لتعميق شعور المريض بالاهتمام وخطورة الحالة. 
وعلى المواطن أن يخضع لأمر الطبيب الذى سيوجهه إجبارا إلى مراكز الأشعة والتحاليل التى يتعامل معها الطبيب من الباطن، بزعم أنها محل ثقة بالنسبة له، وإن خالف المريض هذه التوجيهات قد يضطر إلى إعادة التحاليل والأشعة مرة أخرى عقاباً له لأن الطبيب سيشكك فى نتائجها ويؤنبه لعدم الالتزام بتوجيهاته، بجانب توجيهه أيضاً إلى صيدلية بعينها بزعم أنه لن يجد هذه الأدوية إلا بها، وسيجد المريض نفسه واقعاً فيما يشبه العصابة الطبية التى تستنزف ماله وأعصابه دون أى رحمة أو مراعاة لصحته ومرضه ولا حالة جيبه البائسة، وقد لا يقتصر الأمر على كل هذا، بل قد يوجهه الطبيب إلى مجموعة أخرى من زملائه فى اختصاصات أخرى، لفحص أجزاء أخرى من أعضائه قد لا تكون لها أى علاقة بمرضه، وهو أيضاً اتفاق بين الطبيب وزملائه مقابل نسبة من الكشف، وهكذا. 
وويل للمواطن المسكين إذا ما استمر مرضه بعد تناول هذا الكم من الأدوية التى كتبها له الطبيب والزملاء المتعاونون معه فى نهب جيبه، فيدفعه حظه العاثر للجوء لطبيب آخر أكثر شهرة وصيتاً، ليقوم هذا الأخير بإلغاء كل ما تقدم من تشخيص وأدوية وتحاليل وأشعة مع وصف الطبيب الذى سبقه بأنه مخطىء فى التشخيص ولا يفهم شيئاً عن الطب، ليبدأ المريض رحلة عذاب جديد وكعب داير جديد بين أشعة أخرى، وسيلعن المريض فى سره الطبيب وضميره الميت وسيدعو عليه بالمرض والخراب وأن يذوق العذاب الذى ذاقه. 
وإذا انتقلنا إلى المستشفى العام، فحدث ولا حرج، وكلنا لم نعفَ من دخوله
سواء لصحتنا أو لمرافقة مريض، إنه العذاب بعينه فى سوء التعامل وتكدير المريض، وإشعاره بأنه عالة على كل من يعملون بالمستشفى بدءاً من رجل الأمن على بوابة الدخول، مروراً بالمسئول عن تذاكر الكشف، والممرضات والممرضين، وصولاً للأطباء الذين يندر وجودهم فى مواعيدهم أو يتسللون هرباً من نوبتجياتهم وأكياس الدم المطلوب أن يحضرها المريض للمستشفى بأى شكل، وهو أمر لا مثيل له فى أى بقعة أخرى فى العالم غير بلدنا الحبيب. 
داخل المستشفى العام الويل لمن سيجرى جراحة أو تم احتجازه حتى لو كان الأمر يقتصر على حالة ولادة طبيعية لسيدة ما، كل من سيمر بالحالة أو يتصادف مروره بجانبها من العاملين والممرضين، كل من سيقيس حرارتها، ضغطها، يحقنها بحقنة، كل من سيقول لها صباح الخير وربنا يقومك بالسلامة، كل واحد من هؤلاء سيقف فى إلحاح سمج أمام المريض أو مرافقيه ليأخذ «الحلاوة»، أى حلاوة والسلام، حلاوة تبدأ من عشرين جنيهاً لما فوق، مذيلة بعبارات أكثر بروداً «كل سنة وانت طيب»، «ربنا يشفيه»، «يطلع بالسلامة»، المهم أى جملة والسلام، ولتسمِّ هذا ما شئت، إتاوة، ابتزازاً، حلاوة أن المريض نجح ودخل المستشفى بمرضه، حلاوة أنه وجد سرير بالمستشفى، حلاوة أنه وجد طبيباً، حلاوة أنه يخضع للفحوصات، حلاوة أنه على قيد الحياة وسط هذا الهم والغم، ولو لا قدر الله مات المريض لن يتم إعفاء أهله من الحلاوة، حلاوة أنه مات مبتسماً ما شاء الله ووشه منور، حلاوه أنهم وجهوا وجهه للقبلة، حلاوة أنهم لقنوه الشهادة، حلاوة أنهم قاموا بتغطية جثمانه وستره، يعنى فى النهاية سيكون الأمر موتاً وخراب جيوب. 
المدهش لحد الغثيان أن هؤلاء يدركون تماماً أن حالة المريض المالية بائسة جداً، فلو كان ميسور الحال لما أضطر إلى أن يرى وجوههم فى المستشفى العام... وللحديث بقية .

 

 

‏fekria63@yahoo. com