رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

لم تكن اليونان صاحبة فضل على باقى دول الاتحاد الأوروبى حين قرروا الوقوف يدًا واحدة من أجل إنقاذها من أزمتها الاقتصادية، فلم تقم مثلا على مر التاريخ بدور الأم الحاضنة لمشاكل باقى الدول الأوروبية، ولم تلعب دور الأخ الأكبر لحماية أراضيهم ومقدراتهم وسيادتهم، بل هى مجرد دولة صغيرة تم ضمها لمجموعة الاتحاد وحين انهار اقتصادها إبان أزمة الانهيار فى «وول ستريت» عام ٢٠٠٨، اعتبرت دول الاتحاد الأوروبى أن سقوطها اقتصاديا هو سقوط لهم وفشل أو زعزعة لتكتلهم، ورغم ارتفاع أصوات بالاتحاد حينها للمطالبة بإقصائها من المجموعة ليستريحوا من أعبائها، إلا أن الأغلبية من العقول الواعية لقادة وزعماء أوروبا قالوا لا للطرد أو الاستبعاد، لا يجب التخلى عن دولة عضو وقت الأزمات، بل الوقوف بجانبها حتى تتعافى، وكان محركهم هو الحرص على المنطقة الأوروبية والمصلحة العامة، وحتى لا يتم اصطياد اليونان من تكتل آخر خارج مجموعة الاتحاد فيتم طعن أوروبا من خلالها أو الفت فى عضد المجموعة باستخدامها كرأس حربة، لأن المحتاج مضطر، فتم تقديم ثلاث حزم من المساعدات الاقتصادية لليونان لإنقاذها من الإفلاس. 

لم يتخلوا عنها حتى تعافت وحققت فائضا فى المعاملات التجارية الخارجية بنحو 1. 8 مليار دولار، وفائضا فى الموازنة ونموا اقتصاديا، وشملت حزمة المساعدات دعمًا ماليًا مباشرًا وبرنامجًا لمبادلة الديون، وشطب جزء من ديونها لدى دول وجهات تابعة للدول الاتحاد، اى لتحقيق مصلحة عامة تنازلت مجموعة الاتحاد عن المليارات لدعم اليونان بعيدا عن الأنانية والنظرة الذاتية القاصرة المفاهيم والمليئة بأى حقد أو كراهية هكذا تدير الدول الواعية أمورها، تتكتل لأننا فى زمن التكتلات الذى لا يعترف إلا بالقوى، القوة الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، قوة الردع قبل قوة الدفاع، تقفز فوق خلافاتها وكراهيتها الفردية من أجل المصلحة العامة ومصلحة شعوبها مجتمعة، ودعونا ننتقل من الاتحاد الأوروبى إلى منطقتنا العربية، حيث سنجد الكثير من العوامل المشتركة التى تؤهلها لإعلان وحدة عربية على الأقل اقتصادية أولا، يتم من خلالها التعاون والتكامل والتوافق لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية الأخرى فى ندية والتخلص من التبعية، الوحدة الاقتصادية ستدعم القوى السياسية والقوة العسكرية، وكما بدأت أوروبا بسوق أوروبية مشتركة، علينا أن نبدأ بسوق عربية مشتركة، وبعدها ستأتى باقى مفردات الوحدة تباعا، ولتحقيق هذا، على الدول العربية والخليجية أن تتخلى عن خوفها من بعضها البعض، تخوينها بعضها البعض، عليهم إنقاذ بعضهم البعض مما يحاك حولنا من مخططات غربية للتفكيك والتدمير، إنقاذ بعضنا البعض من الارتماء فى أحضان الغرب الذى لا يعرف إلا مصلحته على حساب مصالح شعوبنا وقوتنا واخلاقنا وديننا. مؤسف أن تقف مصر وحدها فى المواجهة دون سند حقيقى خلفها، عليهم أن يعلموا الكل سيدفع ثمن التخلى والصهينة، سيدفعونه غاليا جدا، مصر تناطح قوى الاحتلال وكل السند الغربى الواقف خلفها، مصر تقول لا لقتل القضية الفلسطينية، لا لتهجير الغزاويين، لا لعدم انسحاب المحتل من فلادلفيا وعدم ضم اتفاق شارون ٢٠٠٥ بالانسحاب من غزة لإتفافية كامب ديفيد، تقول لا لانسحاب الدبابات والمدفعية المصرية من « المنطقة ج»، مصر فى حالة استنفار عسكرى فى رفح لردع مخطط التهجير، الجيش المصرى يتواجد بأسلحته الثقيلة علي الحدود، والقيادة المصرية لا تخضع للضغوط لرجوع المدفعية والاسلحة الثقيلة مسافة (٢١٧) كيلو مترًا ليكون بها توطين مليون نصف غزاوى والباقى فى الأردن وفقا لخطة ترامب، تماسك مصر يكلفها الكثير اقتصاديا، والأخوة الأعزاء أغمضوا أعينهم واكتفوا بالتصريحات، فيما هرول أحدهم لأمريكا وأجرى اتفاقا ما لا يعلم بكارثته سوى الله حين يفتح أراضيه على مصراعيها لاستقبال الغزاويين، موقف مصر ليس لأجل امنها القومى فقط، بل لأجل القضية الفلسطينية، لأجل الأمن العربى ككل. 

التهجير من وجهة النظر المصرية يساوى الحرب، ويساوى خرق اتفاق وقف (إطلاق النار) بعد حرب أكتوبر. 

ومتوقع ألا يمر موقف مصر الصامد بسهولة على أمريكا، ترامب يلوح بامكانية إسقاط البند المالى لكامب ديفيد ومنع المساعدة الاقتصادية عن مصر (١،٣ مليار دولار).

وربطها بتنفيذ التهجير وليس بالسلام مع إسرائيل، يريد تنفيذ المشروع السورى فى سيناء بنقض اتفاق (كامب ديفيد) مع مصر واتفاق (وادى عربة) مع الأردن.

على طريقة نقض اتفاق (فض الاشتباك ١٩٧٤) ودخول جيش الاحتلال المنطقة العازلة داخل سوريا، وبعد شراء أمريكا لغزة لن يكون هناك حق عودة لمن تم تهجيرهم، مصر تدفع وحدها ثمن مواقفها المشرفة، ثمن عروبتها، ثمن حرصها على القضية الفلسطينية، اين العرب من وحدة الأوربيين الذين لا يجمعهم تاريخ واحد ولا عرق واحد ولا عقيدة ولا لغة ولا أى شىء، أين الدول العربية مما فعلته دول الاتحاد مع اليونان وما أعلنته قبل أيام مع أوكرانيا لدعمها ولإعادة إعمارها بعد اسشعار الخطر من قمة ترامب والرئيس الأوكرانى زيلنسكى والتحسب لارتماء أوكرانيا فى أحضان أمريكا، انها مقارنات محزنة، وإن لم يدركها الأخوة العرب، سيدفعون الثمن غاليا جدا من أمنهم وسلامهم وسيادتهم وعروشهم، ولن تسقط مصر أبدا.

 

[email protected]