إتجـــــــاه
** بنفس سيناريو العام الماضى، عندما خسر 6 ملايين شخص، أكثر من 5 مليارات جنيه، استولى عليها موقع أمريكى على الإنترنت، اسمه «وايت ساندر»- الرمال البيضاء- عبر فرعه فى مصر، مليون شخص من عدة محافظات، يسقطون ضحايا جدداً، لتطبيق «إف. بى. سى»، سحب منهم 6 مليارات جنيه بزعم الاستثمار وأغلق، من دون عناء من النصابين.. إنها واقعة تثير الاستغراب، نحو أولئك المضاربين، الذين يجرون وراء الربح السريع، وأيضاً أولئك ااذين يبحثون عن المال السهل، ولا فرق عندهم، إن كان هذا المال مشروعاً أو مشبوهاً، طالما آتاهم بلا جهد وبلا عمل.. لكن وفى لحظة، تتبخر أطماعهم وتضيع أموالهم، ثم يكشفون عن أنفسهم فى العلن، وهم يناشدون الحكومة، أن تعيد إليهم ما أرادوا إخفاءه عن العيون، ومنعوها عن البنوك، التى تظل ضمانة وأمناً للأموال.
** ومع أنى أتضامن مع هؤلاء الضحايا، فى موضوع أموالهم، لكن لن يعفوا من لوم كبير، فيما أوقعوا أنفسهم فيه، خاصة أن الكلام عن جرائم النصب الإلكترونى، والتحذيرات من نصابى الإنترنت، صارت تغطى الاسماع، فى كل فضاءات العالم، وبالتالى لا أفهم، كيف فات على هؤلاء المنصوب عليهم، أن يتدبروا ما تتحدث عنه الصحف والفضائيات والمواقع الإخبارية، بخصوص جرائم النصب والاحتيال، التى تضبطها أجهزة الأمن يومياً.. وأليس من بين المليون الضحايا، من لجأ إلى العقل أو استشار أصحاب خبرة، حتى لا يكون مثل هذا اليوم، محل ندم وحسرة.. لو أن هؤلاء، كانوا تذكروا جرائم شركات توظيف الأموال، التى افتضح أمرها، نهاية ثمانينات القرن الماضى، أو التى يمتهنها نصابون إلى الآن، لكانوا أكثر وعياً وحيطة، ولتجنبوا الفضيحة والخسارة، وعذاب النفس والضمير.
** السؤال هنا: هل من وسيلة لاستعادة أموال هؤلاء الضحايا؟.. ولأننى لست من أهل القانون، إلا أن فضولى دفعنى للاطلاع على 3 تشريعات، تغطى كل جرائم النصب والاحتيال بواسطة الإنترنت، فكانت أقصى عقوبات قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، غرامة 100 ألف جنيه والسجن 5 سنوات، ثم السجن سنة واحدة، فى قانون التجارة الإلكترونية، وبالمثل فى قانون جرائم الإنترنت «قانون حماية البيانات الشخصية»، وأظن أن هذه العقوبات الهزيلة، لن توفر ردعاً ولا منعاً، لكل ما يجرى من عمليات نصب واحتيال، خاصة أن المشرع، لم يضع تعريفاً دقيقاً لهذه الجرائم، وهذا معناه، أنه من الصعوبة- إن لم يكن مستحيلاً- استعادة الأموال، التى استولى عليها الموقع المتهم، ومبعث الصعوبة فى هذه الحالة، أن التطبيق أغلق بعد جمع أموال المشتركين، وتحويلها إلى محافظ إلكترونية فى الخارج.
** يذكرنا عقد الثمانينات، بظهور باكورة جرائم النصب الإلكترونى، التى واكبت التوسع، فى استخدام الشبكة العنكبوتية حول العالم، وتوالت معدلات هذه الجريمة فى التزايد، للدرجة التى قدرت شركات متخصصة، كلفة ما خسره الاقتصاد العالمى، فى العام 2014 وحده، بنحو 30 مليار دولار، لابد أنها تضاعفت عشرات المرات، حتى الوقت الحالى.. ومثل أى مستهدفين من عصابات الاحتيال الإلكترونى، كنت- وما زلت- واحداً من أهدافها، حيث تواصلت معى أطراف عدة من هذه العصابات، عبر أسماء وجغرافيات مختلفة، أخطرها وأكثرها احترافية، العصابات الأفريقية، باستخدامها تقنيات ولغة تواصل، تكاد تقنع الهدف بالاستجابة، لكن ولأننى على دراية بهذا النوع من الحيل، فقد فشلت هذه العصابات فى النصب علىَّ.. ولاتزال تحاول بإلحاح إلى الآن.
moh. raghib@yahoo. com
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض