رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

لدينا مثل شعبى وإن كنت لا أحبذ ما فيه من عداوة، لكن لزم الطرح لسياقه، يقول المثل: «أنا وأخويا على ابن عمى وأنا وابن عمى على الغريب»، المضمون أن السند يأتى من القريب فالأقرب فى الملمات لمواجهة العدو وصده لحماية مقدراتنا، لكن للأسف ومنذ بداية التاريخ ومصر أخذت وحدها على عاتقها دور الأم المعطاءة أو قل الأخ الأكبر المسئول عن كل الأشقاء والإخوة فى المنطقة والإقليم عربى وأفريقى، لدواعى الأمن العام والحفاظ على السيادة وإحباط مخططات الاستعمار فى أشكاله الجديدة، فعلت وتفعل مصر ذلك دون انتظار الثمن، ويشهد التاريخ على حروب دخلتها مصر وصراعات وعداءات مع آخرين من أجل سلامة وأمن وسيادة دول بالمنطقة، وللأسف لم يكن الجزاء أبداً من جنس العمل، فقد اعتبروا أن فرضاً عليها التضحية لأجلهم، فرضاً عليها أن ترسل أبناءها للحرب عنهم، أن تناطح دولاً كبرى لتحمى أراضيهم وكرامتهم، وفى المقابل يردون صنيعها بالخذلان والتخلى ومؤامرات الغدر فى الخفاء والتنمر فى العلانية. 

يعلمون ويتجاهلون، أو يجهلون، أو لا يريدون تصديق أن بقاء مصر شامخة قوية هو بقاء لهم، تماسك مصر وقوتها هو حماية لممالكهم وعروشهم من السقوط مع تبقى من ثرواتهم بعد أن منحوها طوعاً أو كرهاً لدول الغرب لحمايتهم من بعضهم البعض لأن «القط يحب خنَّاقه»، أو يعتقدون أنهم سيسلمون من الذئاب بشرودهم عن القافلة وارتمائهم فى أحضان الغرب والغرباء عنهم فى اللغة والثقافة والعقيدة والأصل والهدف، يعلمون ويتجاهلون أو يجهلون أن حقدهم على مصر سيقودهم إلى الهلاك، ولو لا قدر الله ضعفت مصر أو ركعت لكانت نهايتهم جميعاً بصورة لا يتوقعها حتى الشيطان نفسه، ولعلى لا ألقى باللوم كثيراً على دول لا تعرف هى نفسها إلا الخيانة الداخلية والغدر العشائرى والعائلى لاستلاب السلطة من بعضهم البعض، الابن من الأب، والأخ من الأخ، فإذا كانت الخيانات والغدر تأتى من داخل قصورهم ومخادع عروشهم، فلا نستبعد أن تنال مصر بعضاً من تلك الخيانات، لا نستبعد أن يتآمروا سراً كما تآمرت قبائل قريش على قتل سيدنا محمد وتفريق دمه بين القبائل، لا نستبعد أن يجتمعوا سراً على التنكيل بمصر للخلاص من قيمتها ورأسها المرفوع، كما تآمر إخوة يوسف فألقوا به فى الجب، لكن الله نصر نبيه محمد «ص» لأنه كان عليه حمل رسالة حق ورحمة للجميع، ونصر سيدنا يوسف لأنه لم يؤذ إخوته قط، فرفعه على خزائن الأرض، هكذا مصر بإذن الله التى ورد اسمها فى القرآن دون السائر، الله حافظها وحاميها، لأن مصر لا تخون إخوتها، مصر لا تبيع مصالحهم لأجل مصالحها فقط، مصر تحملت ما فوق طاقتها منذ عقود فى شأن القضية الفلسطينية، وتحملت فوق طاقتها فى الحرب ضد اسرائيل ليس من أجلها فقط بل من أجل سلامة وأمن منطقة الشرق الأوسط ككل، مصر تشد الحزام على بطنها وتئن تحت ظروف اقتصادية بشعة لتسلح جيشها من أجل تأمين المنطقة من عدو صهيونى مستعمر سفاح، عدو يحلم بدولة كبرى من النيل للفرات على أراضى الغير بسند وتسليح وتمويل غربى مقيت، سند لا يراعى حرمة دم ولا عرض، ولا يعترف بحقوق العرب ولا المسلمين عامة. 

ما تواجه مصر يذكرنى بمقولة قول بنى إسرائيل لسيدنا موسى «اذهب أنت وربك فحاربا إنا هاهنا قاعدون» واليوم ينفذ العالم العربى والإسلامى ضمنياً وفعلياً مع مصر تلك المقولة وهى تواجه أبناء صهيون ومن خلفهم من الداعمين، مصر لا تتسول، ولا تريق ماء وجهها وتطلب ثمن دور الشهامة والنخوة والبطولة، مصر استدانت وتراكمت ديونها ليس لأجل إطعام شعبها فقط بل لأجل تأمين أرضها وضمان أمن المنطقة بهذا التسليح القوى والإعداد العسكرى، وكان من باب أولى أن يتعاون معها الأشقاء، لا أن يتركوها فى الميدان بمفردها تحت الديون ويهرولون إلى أمريكا ودول أوروبا ويفتحون أراضيهم وخزانهم للغرب، بما يذكرنى بقوم لوط حين كرهوا حلالهم وهرولوا للفواحش والحرام، فاخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ودمرهم وهم فى مساكنهم. 

وفى الواقع لا يتعلم هؤلاء من دورس التاريخ التى تؤكد أن مصلحة المنطقة والمصلحة العامة لدول المنطقة هى الأقوى والأبقى، لا ينظرون إلى دول أوروبا التى قفزت فوق عدائها المشروع ضد ألمانيا مفجرة الحرب العالمية الثانية، فبعد أن وضعت الحرب أوزارها، توحدت الأيادى، أطلقوا مشروع الوحدة الأوروبية من أجل قوة دول الاتحاد مجتمعة، لضمان الأمن والسلام العام، وتعزيز التنمية المستدامة والديمقراطية وسيادة القانون والحريات وحقوق الانسان، تعامل الأوروبيون بذكاء المصلحة العامة لكل شعوبهم دون نعرة عصبية أو قبلية، المصلحة التى تكفل الحماية للقارة الأوربية شرقها وغربها، فلا تسول دولة داخل الاتحاد لنفسها الاعتداء على أخرى، وحال حدوث اعتداء من الخارج ستجتمع الدول لصد هذا الاعتداء، ففى الاتحاد قوة، فكانت السوق المشتركة، والعملة الموحدة والجيش الأوروبى الموحد، والبوليس الأوروبى الذى يجوب المياه الإقليمية لحماية كل دول أوروبا، وكان التكتل الاقتصادى الذى يعتد به فى العالم كله، وامتدت أيادى دول أوروبا الغنية لمساعدة الدول الأوروبية الفقيرة، ليس فى غرب أوروبا فقط بل الوسط والشرق حتى لا تظل هذه الدول الأخيرة حبيسة للإرث الشيوعى القديم الفاشل اقتصادياً وسياسياً، وتم فتح أبواب العمل أمام أبناء هذه الدول، وعندما تعثرت إحدى الدول وهى اليونان وسقطت فى الدين العام الذى بلغ عام ٢٠٠٧ أكثر من ٣٠٠ مليار يورو، اتفقت دول الاتحاد على ضرورة إنقاذها وتم تقديم ٢٤٦ مليار يورو من صناديق الاتحاد لسد العجز ولسرعة استعادة بناء بنيتها التحتية.

 

وللحديث بقية

 

[email protected]