رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر»

أسئلة كثيرة تفرض نفسها حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، هل يصمد وينتقل إلى المرحلة الثانية؟ أم أن لنتنياهو واليمين المتطرف ومن خلفهم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رأى آخر؟، ويبدو أن الأمر كذلك على الأرجح، فقد تحدث نتنياهو عن مطالب جديدة بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، وهى نزع سلاح حماس وإبعاد قيادتها من غزة، وتفكيك جناحها العسكرى، وإطلاق جميع سراح المحتجزين الإسرائيليين، وبالطبع هذه المطالب جديدة ولا نستطيع أن ننظر إليها بمعزل عن لقاء نتنياهو بالرئيس دونالد ترامب مؤخراً فى البيت الأبيض والدعم الكبير الذى أعلن عنه الرئيس الأمريكى للموقف الإسرائيلى، ليس فقط فى غزة ولكن فى الضفة الغربية أيضا، فالملاحظ أن لهجة نتنياهو أخذت منحى تصاعديا فى حديثه عن فرض شروط جديدة تأتى تماشيا مع مصالحه السياسية وبما يحافظ على ائتلافه الحكومى من الانهيار، وخشية انسحاب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من الحكومة بعدما أعلن معارضته بشدة الانتقال إلى المرحلة التالية من الصفقة، حيث أن انسحاب سموتريتش ووقف دعمه الحكومة فى الكنيست يعنى انهيار الائتلاف الحكومي، ولا سيما بعد استقالة وزير الأمن إيتمار بن غفير واثنين من حزبه منها مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.. فقد أظهر استطلاع رأى أجرته صحيفة معاريف العبرية أن أكثر من نصف الجمهور الإسرائيلى يعتقد أن هَم بنيامين نتنياهو هو الحفاظ على ائتلافه الحكومى، لذلك لن تكتمل صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس.

حبوب الشجاعة التى ابتلعها نتنياهو فى الأسبوعين الأخيرين وراءها دعم أمريكى خاصة بعدما طرح الرئيس ترامب خطة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مما يعطى مؤشرا بأن المرحلة الثالثة المتعلقة بإعادة إعمار القطاع لن تتم، وبالتالى لن تُستكمل مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، ولا نستبعد أن تكون هناك ثمة تفاهمات سرية بين الطرفين على الأيام القادمة من عمر الاتفاق، فبرغم أن هناك على سبيل المثال جدول محدد لتسليم وتسلم الرهائن المحتجزين بالتوازى مع مسارات أخرى فى الاتفاق وجدنا نتنياهو يصرح ويكتب عبر منصة إكس إن حكومته لن تستسلم لما وصفه بالجنون، وستواصل العمل بحزم لإعادة جميع المحتجزين، ولن تتوقف لحظة واحدة قبل تدمير حماس الكامل، وبالطبع لم يكن نتنياهو ليجرؤ على ذلك إلا بعدما سبقه ترامب بالحديث عن ضرورة عودة كل الرهائن دفعة واحدة بغض النظر عن بنود الاتفاق، وإلا فالجيم ينتظر حماس وثم يلتقط نتنياهو كلمة الجحيم ليرددها هو الآخر بسبب وبدون سبب.

تُعد المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الأهم والأصعب نظرا لأنها تشمل الجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية، ومنهم من يحمل رتبة عسكرية عالية و ذلك يعنى أن ما ستقدمه إسرائيل مقابل كل جندى وضابط سيكون أكبر من المرحلة الأولى، كأن تقبل إسرائيل بإطلاق سراح معظم الأسرى الفلسطينيين المحكومين بالمؤبدات، والذين كانت ترفض الإفراج عنهم سابقا، مما يلاقي معارضة من قِبَل مكونات الحكومة اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، وبالتالى وضع عراقيل جديدة أمام استكمال الصفقة.

ينص اتفاق وقف إطلاق النار على بدء التفاوض على المرحلة الثانية بعد مرور 16 يوما على سريان المرحلة الأولى، أى فى 3 فبراير، لكن نتنياهو أجّل إرسال وفده التفاوضى للدوحة بعد لقائه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى 4 من الشهر نفسه، وبعث بوفد فنى غير مخول بالتفاوض حول المرحلة الثانية من الاتفاق.

لم تبدأ هذه المفاوضات بعد، وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر رجح بدءها منتصف الأسبوع الجارى، أى بعد تأخير أسبوعين على الموعد المحدد ولكن بالشروط الإسرائيلية الجديدة.

أمام ما سبق هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل وقف إطلاق النار هي:

الأول: انهيار الاتفاق بعد المرحلة الأولى، فى ظل الشروط التعجيزية من قبل نتنياهو والانتهاكات المتكررة والتباطؤ الإسرائيلى المتعمد فى تنفيذ الالتزامات والتعنت والاحتجاج على مشاهد تسليم المحتجزين فى غزة و تأخر البدء بمفاوضات المرحلة الثانية عن موعدها المحدد واحتمالية أن تؤدى هذه المرحلة لتفكك الائتلاف الحكومى الإسرائيلى، خاصة أن الحكومة الإسرائيلية لم تقدم ضمانات واضحة بعدم استئناف القتال، ما يثير المخاوف بشأن نواياها الحقيقية.

الثانى: النجاح فى الوصول للمرحلة الثانية وهو ما يسعى إليه الوسطاء بجدية كبيرة، لاسيما مصر و قطر، نظرا لأن تنفيذ جميع مراحل وقف إطلاق النار سيسهم فى تهدئة المنطقة برمتها، وإفشال مخطط التهجير الذى يتبناه ترامب، وهذا يتطلب ضغوطا قوية على إسرائيل من المجتمع الدولى ولاسيما الولايات المتحدة باعتبارها أيضا تقوم بدور الوسيط المشارك.

الثالث: الاتجاه نحو حل وسط  بتمديد المرحلة الأولى والحفاظ على وقف إطلاق النار، باتفاقات جزئية يتم بموجبها الإفراج عن كل أسير لدى حماس بصفقة منفردة على غرار ما جرى مع المجندة الإسرائيلية أربيل يهودا، بما يضمن لنتنياهو الهروب من انهيار ائتلافه الحكومى المتطرف.