8.6 مليار ريال لتنفيذ أكبر مشروع طاقة رياح فى مصر
فى خطوة جديدة نحو تحقيق أهدافها فى التحول إلى الطاقة المستدامة، تسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز استثماراتها فى قطاع الطاقة المتجددة بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، التى تمتلك تجربة رائدة فى هذا المجال.
وتهدف استراتيجية مصر للطاقة المستدامة إلى رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالى قدرة الشبكة القومية للكهرباء بحلول عام 2035، وذلك عبر توزيع مصادر الطاقة بين الطاقة الشمسية بنسبة 22%، وطاقة الرياح بنسبة 14%، والمركزات الشمسية بنسبة 4%، والطاقة المائية بنسبة 2%.
ولتحقيق هذا الهدف الطموح، كثفت الحكومة المصرية مفاوضاتها مع الجانب السعودى لدعم استثمارات الطاقة المتجددة، حيث توّجت هذه الجهود بتوقيع شركة «أكوا باور» السعودية، أمس الثلاثاء، اتفاقية شراء الطاقة مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء لتنفيذ مشروع طاقة الرياح فى جنوب الغردقة بقدرة 2 جيجاواط، وبتكلفة تقدر بـ 8.6 مليار ريال سعودى، ليصبح بذلك أكبر مشروع لطاقة الرياح فى مصر.
لم يكن هذا المشروع هو الوحيد الذى تعمل عليه الشركات السعودية فى مصر، حيث قامت «أكوا باور» خلال الأشهر الماضية بتوقيع عدة اتفاقيات إطارية لإنشاء مشروعات طاقة شمسية ورياح فى البلاد، بإجمالى قدرة تصل إلى 10 جيجاواط، مما يعكس التزام الشركة بتوسيع حضورها فى السوق المصرى وتعزيز التعاون الثنائى فى قطاع الطاقة.
كما أن «أكوا باور» ليست الشركة السعودية الوحيدة العاملة فى هذا المجال، حيث تشير بيانات وزارة الطاقة السعودية إلى أن شركات أخرى مثل «الفنار» و»فاس» تساهم أيضًا فى تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة فى مصر، حيث تبلغ القدرة الإنتاجية للمشروعات المنفذة من الشركات السعودية نحو 1.7 جيجاواط، مما يبرز الدور السعودى المتنامى فى دعم تحول مصر نحو الطاقة المستدامة.
وفى سياق تعزيز الاستثمارات، عقد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المهندس حسن الخطيب، اجتماعًا مع محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة مجموعة «أكوا باور» السعودية، حيث تم استعراض فرص الاستثمار فى قطاع الطاقة المتجددة، ومناقشة خطط الشركة التوسعية فى مصر خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الخطيب خلال الاجتماع على التزام الدولة المصرية بتهيئة المناخ الاستثمارى وتقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين السعوديين، مشددًا على قدرة السوق المصرى التنافسية رغم التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.
من جهته، دعا الخطيب إلى زيادة الاستثمارات السعودية فى قطاع الطاقة المتجددة والكهرباء، موضحًا أن مصر تستهدف توليد 30 جيجاواط لدعم الشبكة الوطنية، منها 10 جيجاواط من الطاقة المتجددة، كما أكد الوزير أهمية توطين الصناعة فى مصر، واستغلال موقعها الجغرافى كمركز صناعى وتصديرى محورى بين ثلاث قارات.
وفى إطار الجهود السعودية لدعم مشروعات كفاءة استخدام الطاقة فى مصر، صرّح وزير الطاقة السعودى، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، بأن المملكة تعتزم إطلاق برنامج شامل لكفاءة استخدام الطاقة فى مصر، يشمل نقل التجربة السعودية وتطبيق اللوائح وبناء الكوادر وتطوير القطاع.
كما كشف الوزير عن دراسة إنشاء كيان مشترك بين البلدين، متخصص فى إعادة تأهيل المبانى الحكومية بهدف تحقيق كفاءة استهلاك الطاقة.
وأشار الوزير إلى أن هناك خمسة مشروعات سعودية فى مجال الطاقة المتجددة قيد التشغيل فى مصر، تتنوع بين محطات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح، مؤكدًا أن المملكة تدعم إقامة أكبر مشروع لطاقة الرياح فى مصر لتعزيز قدراتها فى هذا المجال.
كما أكد أهمية مشروع الربط الكهربائى بين البلدين، والذى يعد الأكبر من نوعه فى المنطقة، إذ يهدف إلى تبادل 3 جيجاواط من الطاقة الكهربائية عند اكتمال مراحله العام المقبل، مما يساهم فى تحقيق التوازن فى أحمال الكهرباء بين الدولتين والاستفادة من فائض الإنتاج.
ويعود مشروع الربط الكهربائى بين مصر والسعودية إلى عدة سنوات، حيث تم تتويجه باتفاقية فى أكتوبر 2021 مع الشركات الفائزة بالمناقصات التى طرحتها الجهات المسؤولة عن الكهرباء فى البلدين.
كما عززت مصر والسعودية تعاونهما فى مجال الاستثمارات عبر توقيع اتفاقية لحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين فى أكتوبر من العام الماضى، بالإضافة إلى تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصرى السعودى برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى وولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، وهو ما من المتوقع أن يسهم فى دفع عجلة الاستثمارات المتبادلة وتعزيز التعاون فى مختلف القطاعات الاقتصادية.