رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تلسكوب جيمس ويب يكشف أدق صورة لسديم الحلزون

سديم الحلزون
سديم الحلزون

في أوقات كثيرة، يحتاج الإنسان إلى استراحة ذهنية قصيرة، وربما لا توجد وجهة أفضل من الفضاء السحيق لتحقيق ذلك، هذا ما يقدمه لنا تلسكوب جيمس ويب الفضائي، الذي كشف مؤخراً عن صورة جديدة مبهرة لسديم الحلزون، أحد أقرب وأشهر السدم الكوكبية إلى كوكب الأرض، في مشهد يعيد طرح أسئلة قديمة عن الحياة والموت في الكون.

سديم الحلزون، الذي جرى اكتشافه في أوائل القرن التاسع عشر، يقع في كوكبة الدلو، على مسافة تُقدّر بنحو 655 سنة ضوئية من الأرض، ورغم هذه المسافة الهائلة، يُعد السديم من أقرب السدم الكوكبية المعروفة لنا، ما جعله هدفاً دائماً لاهتمام الفلكيين، وعند النظر إليه من مسافة بعيدة، يسهل فهم سبب إطلاق ألقاب مثل عين الإله أو عين سورون عليه، نظراً لشبهه اللافت بالعين البشرية، كما أظهرت صور سابقة التقطها تلسكوب هابل عام 2004.

لكن الصورة الجديدة التي التقطها تلسكوب جيمس ويب باستخدام كاميرته القريبة من الأشعة تحت الحمراء NIRCam، تنقل المشهد إلى مستوى مختلف تماماً، فبدلاً من النظرة العامة، تقدم هذه اللقطة تفاصيل دقيقة وعالية الدقة تكشف عن البنية الداخلية المعقدة للسديم، وتمنح العلماء أوضح رؤية حتى الآن لما يُعرف باسم العُقد المذنّبة.

هذه العُقد، التي تظهر على هيئة أعمدة صغيرة مائلة إلى اللون الأحمر، تُعد من أبرز ملامح سديم الحلزون. وهي في الواقع تجمعات كثيفة من الغاز والغبار، تشكّلت بفعل رياح عنيفة من الغاز الساخن تنطلق من النجم المحتضر في مركز السديم، وتصطدم بطبقات أبرد من المادة كان النجم قد قذف بها في مراحل سابقة من حياته، ووفقاً لوكالة الفضاء الأوروبية، فإن هذا التصادم المستمر هو ما ينحت البنية المدهشة التي نراها اليوم.

من الناحية العلمية، ما نشهده في سديم الحلزون يمثل لحظة انتقالية بين نهاية وبداية. فالنجم الذي كان في قلب هذا النظام الكوني وصل إلى مرحلة متقدمة من عمره، وبدأ في فقدان طبقاته الخارجية، ومع تبرد الغاز والغبار المقذوفين في الفضاء، يتحولان إلى مادة خام قد تُسهم مستقبلاً في تكوين نجوم جديدة وربما أنظمة كوكبية أخرى.

 بهذا المعنى، فإن مشهد الموت النجمي الذي نراه هنا هو في الوقت ذاته تمهيد لدورات جديدة من الخلق الكوني.

ألوان الصورة ليست مجرد لمسة جمالية، بل تحمل دلالات علمية دقيقة، فالمناطق التي تميل إلى اللون الأزرق تشير إلى الغاز الأكثر سخونة، والذي يتأثر بالأشعة فوق البنفسجية الصادرة من النجم المركزي. 

أما المناطق الصفراء، فهي أبعد قليلاً عن مركز السديم، حيث تنخفض درجات الحرارة ويبدأ الهيدروجين في تكوين جزيئات، وعلى الحواف، تظهر مناطق باللون البرتقالي المائل إلى الأحمر، تمثل أبرد أجزاء السديم، حيث تقل كثافة الغاز ويبدأ الغبار في التشكل.

أهمية هذه الصورة لا تكمن فقط في جمالها، بل في قيمتها العلمية الكبيرة، فبفضل قدرات تلسكوب جيمس ويب، أصبح بإمكان العلماء دراسة تفاصيل دقيقة لم تكن مرئية من قبل، ما يساعد على فهم أفضل لكيفية تطور السدم الكوكبية، ودور الرياح النجمية، وتأثير الإشعاع في تشكيل البنية النهائية لهذه الأجسام.

وبينما تستمر بعثات الفضاء في توسيع حدود المعرفة البشرية، تقدم لنا صور مثل هذه فرصة نادرة للتأمل في اتساع الكون وتعقيده، سديم الحلزون، بعينه الكونية المفتوحة، لا يكتفي بإبهارنا بصرياً، بل يذكرنا أيضاً بأن الكون في حالة تغير دائم، حيث تنتهي حياة نجوم لتبدأ أخرى، في دورة لا تتوقف من التحول والتجدد.