رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

جريمة شارع البحر بالمحلة

«مرجان» فقد حياته بسبب خلاف على كافتيريا و200 ألف جنيه

بوابة الوفد الإلكترونية

المتهم اقتحم مكتب الضحية وفتح عليه النيران

أسرة القتيل تطالب بالقصاص من الجانى 

 

فى قلب مدينة المحلة الكبرى، حيث تعج الشوارع بالحركة، وتختلط رائحة القهوة الطازجة بأصوات السيارات والمارة، خيّم الحزن على شارع البحر، بعد حادث مأساوى انتهى بمقتل شاب فى مقتبل العمر، وإصابة صديقه بجروح خطيرة. 

كانت القصة تحمل فى طياتها تفاصيل مؤلمة، بدأت بخلاف على إيجار كافتيريا، وانتهت بجريمة هزت المدينة وأشعلت مشاعر الغضب والخوف بين الأهالي. 

بداية النزاع: حلم تحول إلى كابوس 

محمد الميهي، رجل من عزبة عزيز التابعة لقرية نمرة البصل بمركز المحلة الكبرى، استأجر قاعة فى شارع 23 يوليو، كان المكان بالنسبة له أكثر من مجرد استثمار، بل مصدر رزق وطموح، لكن سرعان ما تلاشت أحلامه أمام نزاع قانونى مع مالك القاعة، الذى رفع دعوى قضائية انتهت بحكم بطرد المستأجر. 

وبينما كان «الميهي» يستعد لمغادرة المكان، دخلت عائلة مرجان إلى المشهد، عائلة معروفة فى المدينة بامتلاكها محل أسماك شهيرًا، قررت استئجار القاعة وتحويلها إلى مطعم جديد، بدا الأمر وكأنه إجراء طبيعى فى عالم الأعمال، لكن المتهم رفض إخلاء المكان، وتصاعدت الخلافات، واندلعت مشاجرات عدة، وصلت إلى أقسام الشرطة، لكن لم يكن لأى منها أن يطفئ فتيل الأزمة. 

جلسة عرفية لم تمنع الدماء

فى محاولة لحل النزاع قبل أن يتطور، اجتمع كبار العائلات فى جلسة عرفية، انتهت بالاتفاق على أن تدفع عائلة مرجان مبلغ 400 ألف جنيه للميهى مقابل إخلاء القاعة، دفعت العائلة نصف المبلغ كدفعة أولى، لكن الميهى تراجع عن الاتفاق ورفض تسليم القاعة، لتعود الأجواء المشحونة من جديد. 

مرت الأيام، وكل لقاء بين الطرفين كان يحمل توترًا أكثر من سابقه، حتى جاءت اللحظة التى تحولت فيها الخلافات إلى مأساة دامية. 

فى صباح يوم الحادث، استيقظت مدينة المحلة على وقع مشاجرة جديدة بين الطرفين، لم يكن أحد يدرك أن الدماء ستسيل فى شوارعها , فى ذلك اليوم، قرر الميهى إنهاء النزاع بطريقته الخاصة، حمل سلاحه الناري، وتوجه إلى الكافتيريا الخاصة بعائلة مرجان، جلس هناك، يراقب المكان بعيون مليئة بالغضب والترقب، حتى تأكد من وجود أحمد مرجان، الشاب البالغ من العمر 23 عامًا، داخل المكتب الملحق بالكافتيريا، برفقة صديقه وشقيقه. 

بخطوات ثابتة، اقتحم المكتب، استل سلاحه، وفتح النار عليهم وأصيب أحمد بطلقة فى قدمه، بينما اخترقت الرصاصات جسد صديقه عمرو، الذى لم يكن له أى علاقة بالنزاع سوى أنه كان فى المكان الخطأ، فى الوقت الخطأ. 

رغم إصابته، حاول أحمد اللحاق بالميهي، وركض خلفه ولحق به إلى أسفل القاعة، أمام سينما 23 يوليو، ليبادره المتهم بإطلاق عليه عدة رصاصات فى صدره، أردته قتيلًا وسط ذهول المارة الذين لم يستوعبوا ما حدث للحظات.   

لم تدم محاولات القاتل للهرب طويلًا، فقد نجح الأهالى فى ملاحقته والإمساك به، وتسليمه إلى  الشرطة، التى وصلت إلى المكان وفرضت طوقًا أمنيًا مشددًا للسيطرة على الموقف. 

نُقل المصاب  إلى المستشفى فى حالة خطيرة، بينما كانت عائلة مرجان تعيش صدمة لا توصف أمام فقدان ابنها الأكبر. 

فى جنازة حزينة، شيّع الأهالى أحمد مرجان إلى مثواه الأخير، بينما رفضت عائلته تقبل العزاء، معلنين أن الدماء لم تجف بعد، وأن الألم لا يزال حيًا فى قلوبهم. 

ناجٍ من الحادث: أحمد فدانا بروحه

فى غرفة المستشفى، حيث الألم يسكن الجسد والذاكرة، جلس عمرو الهواري، صديق الضحية أحمد مرجان، يحاول استجماع أنفاسه، بينما تستعيد ذاكرته تفاصيل اللحظات الأخيرة لصديقه، لحظات محفورة فى ذهنه لن تُمحى أبدًا.   

يقول الهواري، متحدثًا بصوت مثقل بالحزن: 

«اعتدنا أن نجتمع بعد العمل، أنا ومرجان والأصدقاء، لم يكن يوم الحادث مختلفًا فى بدايته، لكنه انتهى بكابوس لن أنساه ما حييت”. 

لم يكن يدرى أن دقائق قليلة ستفصل بين الضحك والحديث عن المستقبل، وبين الرصاص الذى مزق أحلام صديقه أمام عينيه. .يتذكر عمرو تلك اللحظة المروعة حين اقتحم القاتل المكتب بعنف شديد، يحطم الباب بضربات قوية وكأن هناك من يساعده، قبل أن يستوعبوا ما يحدث، بدأ بإطلاق النار بشكل عشوائي، وكأنه مصمم على قتل الجميع دون استثناء. 

وتابع: «حاولنا الاحتماء بأى شيء، بعضنا التصق بحافة المكتب، وبعضنا اختبأ خلف الكراسي، لكننا جميعًا استسلمنا للحقيقة المرة، ونطقنا الشهادة، فقد كنا متأكدين أن الموت يحيط بنا».   

يصف الهوارى كيف مرت طلقات نارية بجانب رأسه، كانت قريبة بما يكفى لإنهاء حياته، لكنه نجا بأعجوبة، رغم إصابته بطلقين، لكن أكثر ما يؤلمه هو اللحظة التى رأى فيها أحمد مرجان ينهض رغم إصابته، ممسكًا بعصا خشبية، وقرر مواجهة القاتل بنفسه. 

وواصل: «أحمد لم يكن يريد النجاة لنفسه فقط، كان ينادى العاملين بالأسفل لينقذونا، لكنه لم ينتظر أحدًا، نزل وراء القاتل رغم إصابته، حاول الإمساك به، لكن المجرم كان أسرع، وأطلق عليه الرصاص حتى أسقطه قتيلًا ، أحمد فدانا بروحه».   

بصوت مختنق، يضيف الهوارى: «آخر كلمات أحمد لى قبل دقائق من الحادث كانت عن العمل والاجتهاد، وكيف أبنى نفسى بنفسي. كان شخصًا ناجحًا رغم صغر سنه، لم يكن مجرد صديق، بل كان أخًا ومعلمًا لى فى حياتي، وكنت أتمنى أن أموت فداءً له». 

أنهى الهوارى حديثه بمناشدة لوزارة الداخلية ومديرية أمن الغربية، مؤكدًا أن العدل وحده هو ما سيخفف من ألم هذه الخسارة: «أطالب بالقصاص العادل لأحمد، حتى يكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم. لن يرتاح قلبى إلا حين أرى حقه يعود، وأعلم أن الأمن لن يخذلنا».

 

فطائر بالدماء.. مقتل ميكانيكى على يد جامع القمامة فى العجوزة

 

تلطخت الفطائر بالدم بعدما سقط حاملها قتيلا جائعا، فارق الحياة على يد جامع قمامة سدد له طعنة نافذة فى القلب، ووقف يرمقه بنظرات يستعجل موته وشلال دماء ينزف من صدره ليرسم على الأرض عبارة «مسرح جريمة مقتل ميكانيكى سيارات فى منطقة العجوزة».

فى ليلة هادئة، لم يكن «عبدالرحمن»، الشاب صاحب الـ23 عامًا، يعلم أن خطواته الأخيرة ستكون محفورة بدمائه على أرصفة منطقة العجوزة. 

خرج منهكًا بعد يوم شاق فى ورشته الميكانيكية، يبحث عن شيء يسد جوعه قبل أن يعود إلى منزله، لكنه لم يكن يعلم أن الموت ينتظره على ناصية الطريق.   

أغلق عبد الرحمن ورشته فى الثالثة صباحًا، ثم قرر أن يمنح نفسه بعض الترفيه فى «سايبر» قريب، قبل أن يذهب للنوم، لم يكن وحده، بل رافقه صديقه «هشام»، يشاركه الأحاديث عن يومه وإنجازاته فى إصلاح السيارات. 

بيدٍ يحمل الفطائر، وبالأخرى يضع يده على كتف صديقه، يسيران فى هدوء، غير مدركين أن هناك عينًا تترصد خطواتهما. 

على ناصية شارع عبده الخطاب، وقف شاب بملابس رثة، عُرف بين الأهالى بأنه جامع قمامة، يدعى «عبد الرحمن. أ»، وبرفقته اثنان من أصدقائه. لم يكن فى نيتهم سوى الإيذاء. 

«واقف ليه هنا؟ هات الفلوس اللى معاك!.. قالها جامع القمامة بلهجة تهديد، محاولًا فرض سطوته على الميكانيكى وصديقه. 

رفض عبد الرحمن الاستسلام، فلم يتردد المتهم فى صفعه على وجهه، لم يقف عبد الرحمن مكتوف الأيدي، فرد الصفعة، فى موقف أزعج المتهم وأثار غضبه، خاصة أمام أصدقائه، هنا، تحولت لحظة الغضب إلى قرار بالقتل والانتقام.   

بدأ الهجوم الوحشي، إذ انهال جامع القمامة على الميكانيكى بسلاح أبيض «كتر»، يضرب رأسه ضربات متتالية، بينما كان رفاقه يعتدون على هشام، ظل عبد الرحمن يقاوم رغم إصاباته، لكن القاتل قرر أن ينهى الأمر بسكينٍ حاد، طعنة واحدة نافذة استقرت فى القلب، وسقط الشاب مضرجًا بدمائه، يحاول عبثًا وقف النزيف، لكن الموت كان أسرع. 

لم تمر سوى دقائق حتى وصلت الشرطة إلى موقع الجريمة، بعدما تمكن الأهالى من الإمساك بالقاتل، نُقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى إمبابة، فى حين بدأ رجال المباحث البحث عن أسرة الضحية فى الأزقة الضيقة بمنطقة بولاق الدكرور. 

كانت الصدمة تنتظر والد عبد الرحمن، الذى أُخبر فى البداية أن ابنه توفى فى حادث سير، تخفيفًا لوقع الخبر. لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة—ابنه قُتل غدرًا على يد شخص بلا رحمة. 

فى قسم الشرطة، جلس الأب محمد فرج، سائق التاكسى السابق، الذى أنهكته ثلاث عمليات قلب مفتوح، لا يكاد يصدق أن فلذة كبده لم يعد موجودًا، إلى جانبه، جلست الأم أمل محمود علي، ربة المنزل ذات الـ52 عامًا، فى صمت تام، وعيناها تغرقان فى الدموع. 

«كان بارًا بى».. لم يكن يغادر المنزل دون أن يطلب منى الدعاء» - قالتها بصوت متهدج، قبل أن تستجمع قواها وتطالب بالقصاص من القاتل، الذى حرمها من ابنها وسندها.   

فى تلك الليلة المظلمة، طُويت صفحة حياة شاب طموح، لكن صرخات عائلته تطالب بالعدالة، حتى لا يضيع دم عبد الرحمن هباءً.

 

 

قتلت أمى

«نورة» ترقص فرحا تحت المطر بعدما خٌلصت على والدتها

المتهمة تركت الجثة وجلست على المقهى حتى إلقاء القبض عليها

 

كان يوماً عاديا بميدان محطة مصر بالإسكندرية.. لم يتوقع أحد أن تنقلب حياتهم ويشاهدوا جريمة قتل بشعة راح ضحيتها سيدة عجوز ..كان ذلك عقب صلاة العشاء، وسط أجواء ماطرة وطقس شديد البرودة.

خلت الشوارع من المارة، وانعزل السكان داخل منازلهم، حتى كسر صمت الليل فجأة صوت صراخ مدو من إحدى الشقق السكنية، تبعه مشهد غريب أثار الفزع بين الأهالى.

ظهرت فتاة من سكان الحى تركض تحت المطر، تصرخ بجنون: قتلت أمي.. تخلصت منها أخيرًا.

أغلقت النوافذ، وترددت همسات المارة ربنا يلطف بيها، البنت مريضة نفسياً ظناً منهم أنها تهلوس كعادتها، لكن إحدى الجارات دفعتها الإنسانية لتفقد الوضع، فطرقت باب الشقة بحذر، لتفاجأ بالأم الستينية جثة هامدة، مشنوقة فى غرفة المعيشة ساد الذهول، وتعالت الصرخات:»نورة قتلت والدتها، فذرف الجميع دموع الحسرة على الأم التى انتهت حياتها بيد ابنتها التى لطالما رعتها وسهرت على راحتها.

لم تتخيل الضحية أن تكون نهايتها بهذه الصورة المأساوية، خاصة بعد سنوات من المعاناة منذ أن تخلى عنها زوجها وتركها وحيدة تعيل أبناءها الثلاثة.. كافحت بكل ما تملك حتى تزوج ولدها وابنتيها لكن نورة ابنتها الكبرى ظلت تعانى من اضطرابات نفسية عميقة منذ صغرها، بشبب شعورها بالخيانة من والدها الذى تركهم وتزوج بأخرى. 

تفاقمت معاناة نورة عندما تزوجت، إذ واجهت زواجًا قاسيًا، لم يسلم جسدها من الضرب والإهانة، ولم تسلم روحها من المعايرة بوالدها الذى هجرهم.

وبالرغم من إنجابها طفلة لم يتغير الوضع، فتحملت الإهانات لأجلها، حتى وصلت إلى مرحلة الهلاوس والاتهامات الغريبة لزوجها بمحاولة قتلها انتهى زواجها الأول بالطلاق وأخذ زوجها الطفلة منها.

عادت لوالدتها مكسورة النفس، ترفض الخروج من غرفتها، تهرب من نظرات أهل الحى التى كانت تقتلها. 

جاءها عريس جديد بترتيب من إحدى الجارات فتعلقت بالأمل لكن زواجها الثانى لم يستمر أكثر من عام وعادت إلى أمها محطمة أكثر من ذى قبل.

بدأت الشائعات تحيط بها: البنت مسحورة .. عقلها خف.. اتجننت.. ازدادت حالتها سوءًا، وأصبحت منعزلة، تدخن السجائر التى تلتقطها من الشوارع، وتتشاجر مع والدتها لأسباب تافهة.

كانت الأم المسكينة قد فقدت صبرها تمامًا، تتساءل بحرقة: ماذا أصاب ابنتي؟ كانت تخشى أن يصيبها مكروه على يد نورة، فقد تعرضت للضرب منها أكثر من مرة، كانت دائماً تهددها بالقتل ومرة أخرى بالخنق، لكنها لم تتوقع أن تتحول تلك التهديدات إلى واقع دموى.

فى الليلة المشؤومة جلست نورة فى الشرفة تحت المطر تصرخ بجنون، بينما والدتها تصرخ مطالبة إياها بالدخول.

ومع اقتراب الساعة على العاشرة مساء، دوّى الصراخ فى الحى مجددًا، ولكن هذه المرة، كان صراخًا ينبئ بوقوع الكارثة. 

خرجت نورة إلى الشارع، تحمل إيشاربًا بين يديها، ترقص تحت المطر مرددة: قتلتها وتخلصت منها» كان المشهد أشبه بفصل من مأساة محزنة.

توجهت نورة إلى أحد المقاهي، جلست تحت المطر تشرب الشاى بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث، لم تستطع الفرار ولم تفكر حتى فيه وأثناء جلوسها على المقهى ألقى القبض عليها بعدما أرشد الأهالى رجال الشرطة إلى مكانها، ليتم القبض عليها وهى ما زالت تبتسم تم وضع المتهمة تحت الملاحظة ليتم استدعاء النيابة، التى أمرت بتوقيع الكشف الطبى عليها لبيان مدى سلامة قواها العقلية.