م الآخر
خطف روبوت المحادثات الصينى DeepSeek الأضواء خلال الأيام الماضية، بسبب قدرته على تقديم أداء عال بتكلفة منخفضة للغاية، الأمر الذى أثار الدهشة فى عالم التكنولوجيا وأثبت أن التفوق فى سباق الذكاء الاصطناعى، يمكن تحقيقه بأساليب مبتكرة وبتكاليف أقل من تلك التى تعتمدها شركات التكنولوجيا الأمريكية. وإذا كان هذا الروبوت انتصارًا للصين على أمريكا فى سباق الذكاء الاصطناعى، فقد فتح الأمل أمام الدول لتتفوق فى هذا المجال. فقد تكلف هذا الروبوت نحو 5.6 مليون دولار، فيما تجاوزت كُلفة إنشاء روبوت ChatGPT الأمريكى حاجز الـ100 مليون دولار.
ويجب أن نضع التحديات أمام أعيينا من أجل الدخول فى سباق الذكاء الاصطناعى، الأول وهو التمويل اللازم من أجل تطوير هذه التكنولوجيا، والإسراع بتحويل الجامعات والمدارس لتكون حضانات للتوليد المواهب المواهب المتخصصة فى مجال الذكاء الاصطناعى، إذ يتوجه العديد من الباحثين والشركات الناشئة إلى دول مثل الولايات المتحدة والصين، حيث تتوفر فرص أكبر للإبداع والنمو.

2025 العام الثالث للذكاء الاصطناعي
وقد وصف العام الماضى بأنه «عام الذكاء الاصطناعي»، وتخطط الشركات الكبرى لتضخ 18 تريليون دولار وهو رقم تاريخى فى الوقت الذى تبحث بعض الدول على مكان لها فى عالم الذكاء الاصطناعى ويعتبر العام الحالى هو العام الثالث فى طفرة الذطاء الاصطناعى وقد بلغ حجم الصرف على الاستثمار فى الذكاء الاصطناعى إلى 240 مليار دولار، ويتوقع أن يصل هذا العام المقبل إلى 330 مليار دولار.
ويتوقع تقرير صادر من شركة UBS المالية العالمية، أن الإنفاق الرأسمالى للشركات الأربع الكبرى «Alphabet، Microsoft، Amazon، وMeta» سيرتفع من 224 مليار دولار فى 2024 إلى 280 مليار دولار فى 2025، مع ظهور المزيد من المؤشرات على استثمار الذكاء الاصطناعى لتحقيق عوائد مالية ملموسة.
وهذه التعديلات الكبيرة تظهر التزام الشركات القوى بنمو الذكاء الاصطناعى الهيكلى، ويتوقع أن تشهد اللوائح التنظيمية للذكاء الاصطناعى تقدمًا كبيرًا فى 2025، خاصة مع الإدارة الجديدة فى الولايات المتحدة، إلى جانب التطورات فى الصين وأوروبا

وتشير UBS إلى أن الطلب على الذكاء الاصطناعى من العملاء السياديين والشركات آخذ فى التحسن، ما يعزز من توجهات الإنفاق الرأسمالي، ورغم التحديات المتوقعة مثل اللوائح التنظيمية والانتقالات المحتملة فى المنتجات، ينصح التقرير المستثمرين بالاستعداد للتعامل مع هذه التحديات بمرونة.
أكد دراسة حديثة أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية شملت 70 دولة أن الإمارات تعد واحدة من أكثر الدول جذبًا للمواهب المتخصصة فى الذكاء الاصطناعى، وشهد عدد المتخصصين فى هذا المجال زيادة بنحو 40% منذ عام 2022، ونجحت الإمارات فى استقطاب هذه العقول من خلال مجموعة من العوامل، أبرزها توفير فرص عمل متميزة، وجودة حياة عالية، وبيئة مرنة تتيح للمواهب الإبداع والابتكار. وتحتل الإمارات والسعودية موقعا يوهلهما للانضمام إلى «نادى الكبار» فى مجال الذكاء الاصطناعى.
وأظهرت أن الإمارات تقع ضمن قائمة الدول التى طورت بنية تنافسية قوية فى مجال الذكاء الاصطناعى، وتعمل على تطوير بنيتها التحتية فى مجال الحوسبة المتقدمة، والتى أصبحت اليوم من المجالات التنافسية الرئيسية بين الدول الكبرى.
البنك المركزى المصري
ويعمل البنك المركزى المصرى حاليا على وضع إطار عمل لاستخدام الذكاء الاصطناعى فى العمل المصرفى ai frame work. والاستفادة من المزايا الكبيرة التى تتيحها التكنولوجيا.
ويسعى المركزى إلى التوسع فى إتاحة المزيد من أنشطة وخدمات التكنولوجيا المالية، إلى جانب الاهتمام الكبير باستخدام الذكاء الاصطناعى فى البنوك، سواء فى تقديم المنتجات والخدمات البنكية، أو فى الرقابة على البنوك وقال حسن عبد الله محافظ البنك المركزى المصرى فى تصريحات سابقة أن المركزى يدعم جهود الدولة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى للتحول للاقتصاد الرقمى، والتوسع فى إتاحة المزيد من أنشطة وخدمات التكنولوجيا المالية، ومساندة مجتمع ريادة الأعمال والكوادر الشابة بهدف دفع منظومة التكنولوجيا المالية فى السوق المصري». مؤكدًا أن «مصر سوق واعد وجاذب للمستثمرين المحليين والدوليين خاصة فى مجال التكنولوجيا المالية، حيث تمتلك كافة مقومات النجاح التى تؤهل مصر لاحتلال مركز ريادى فى مجال التكنولوجيا المالية على الخريطة الإقليمية والعالمية، ومن أهم تلك المقومات سوق كبير وبنية أساسية مناسبة، ومناخ داعم ومحفز على الابتكار».
وأطلق المركزى العديد من المبادرات والمسابقات ومنها مسابقة «مواهب التكنولوجيا المالية FinTech Got Talent»، وذلك بالتعاون بين كل من مبادرة «فينتيك ايجبت» التابعة للبنك المركزى، والمعهد المصرفى المصرى، والجامعات والبنوك المشاركة بمبادرة FinYology،
والمركزى مستمر فى مستمر فى دعم ورعاية كوادر التكنولوجيا المالية من شباب مصر النابغين، بهدف استثمار طاقاتهم لخلق جيل جديد من خبراء التكنولوجيا المالية قادر على تعزيز صدارة مصر فى هذا المجال الحيوي». وفى ضوء التوجيهات الرئاسية بدعم التعاون والتكامل المصرى الإفريقى، واستضاف فى أغسطس الماضى للعام الثانى على التوالى برنامجا تدريبيًا بالتعاون مع المعهد النقدى للكوميسا (CMI)، حول «تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعى وأثرهما على البنوك المركزية» وذلك من أجل تحقيق التكامل المصرفى بين البنوك المركزية الإفريقية، كما عقد العديد من اللقاءات وشارك فى معارض متعلقة بالذكاء الاصطناعى ما يؤكد اهتمام البنك المركزى الكبير باستخدام الذكاء الاصطناعى.
ويأتى ذلك فى الوقت الذى تشير مؤشرات السلامة المالية صلابة وقوة القطاع المصرفى كإحدى الركائز التى تعتمد عليها الدولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادى المالى والنقدى من خلال قدرته على توفير التمويل لقطاعات النشاط الاقتصادى المختلفة بما ينعكس على زيادة الناتج القومى وتحقيق معدلات نمو واستثمار عالية وخلق فرص متاحة للعمل لكافة المواطنين، حيث تحسن معدل كفاية رأس المال ليبلغ 19.1%، وذلك فى نهاية الربع الثالث من عام 2024 بزيادة قدرها 0.5% مقابل نسبة رقابية قدرها 12.5% كحد أدنى. وعن جودة الأصول، أشارت المؤشرات إلى انخفاض نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالى القروض لتصل إلى 2.4% وبنسبة تغطية للمخصصات المحققة قدرها 87.4% بجانب الاستمرار فى تحقيق معدلات سيولة عالية وآمنة بالعملة المحلية والعملات الأجنبية، حيث بلغت 32.1% و77.7% مقابل نسبة رقابية 20%، 25% على التوالى، كما بلغت نسبة القروض إلى الودائع 61.3%، فى نهاية الربع الثالث من عام 2024. أكدت المؤشرات الاستمرار فى تحقيق معدلات ربحية مرتفعة، حيث بلغ معدل العائد على حقوق الملكية، وذلك فى نهاية العام المالى 2023 نحو 32.2%. وتعزز الصلابة المالية التى يتمتع بها القطاع المصرفى قدرة البنوك على مساندة الاقتصاد القومى، وذلك بدعم من الدور الرقابى الذى يقوم به البنك المركزى المصرى ومتابعته اللحظية لأداء كافة البنوك والتأكد من تطبيقها لأفضل معايير السلامة المالية المتعارف عليها عالميًا.
ومن هذه القوة يتطلب من البنك المركزى المصرى والبنوك قيادات ودفع الاقتصاد المصرى نحو الذكاء الاصطناعى من خلال توفير التمويل اللازم للنهوض بهذا القطاع، وفلا يمكن أن يتحدث عن الذكاء الاصطناعى، والتحول الرقمى، وما زالت هناك وزارات تتعامل مع المواطنين بايصال احمر من أجل السداد، وعشوائية كبيرة فى وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بتقديم التظلمات أو رصد دراجات الطلاب، أو انهيار السيستم اثناء امتحانات الطلاب، وغيرها من المشاكل البيروقراطية التى يمكن للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى التغلب عليه وكذلك فى وزارة الصحة وغيرها من الاجهزة الحكومية التى ما زالت تشهد عقمًا وبيروقراطية حتى فى الشركات التابعة للحكومة مثل الكهرباء والمياه وغيرها.
نحن فى حاجة إلى ثورة حقيقية من أجل نقل مصر من عصر الروتين والأوراق والفساد الإدارى إلى عصر الحوكمة والرقابة وحصول المواطن على خدماته بدون تعذيبه فى طابور طويل يسىء إلى سمعة مصر
التحديات كثيرة ولكن نستطيع أن نأخذ مقعد بين أفضل الدول فى الذكاء الاصطناعى بفضل ما لدينا من موارد بشرية، وإمكانيات، ومشاكل كثيرة تتطلب إلى حلول تكنولوجية، ما سوف يساعد هذا القطاع على النمو السريع وتحقيق إضافة للاقتصاد ولمكانة مصر على المسرح العالمي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض