رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الزاد

في خطاب دونالد ترامب بعد أدائه اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة، قدم رؤية سياسية واجتماعية واقتصادية تُظهر عودة إلى شعاراته القومية والشعبوية التي كانت محور حملته الانتخابية. الخطاب اتسم بالحدة في الطرح، والتركيز على قضايا رئيسية تلبي احتياجات قاعدته الانتخابية، بينما يوجه رسائل قوية للحلفاء والخصوم على السواء.
ركز ترامب على ما وصفه بـ"تطهير الحكومة" من الفساد المؤسسي، مشيرًا إلى أن النظام القائم قد أضعف الثقة بين الدولة والمواطن. تأكيده على إنهاء "تسليح وزارة العدل" يعكس رغبته في إعادة تعريف العلاقة بين السلطات التنفيذية والقضائية. هذه اللهجة قد تكون محاولة لاستعادة الثقة الشعبية بعد ما وصفه بالملاحقات السياسية ضد معارضيه، لكنها في ذات الوقت تثير مخاوف بشأن استقلاليةالمؤسسات 
إعلان حالة الطوارئ على الحدود الجنوبية يؤكد التزام ترامب بسياساته المناهضة للهجرة غير الشرعية، التي يعتبرها تهديدًا للأمن القومي. تصنيف الكارتلات كمنظمات إرهابية يمثل تصعيدًا نوعيًا في التعامل مع الجريمة المنظمة العابرة للحدود. هذه الإجراءات تهدف إلى طمأنة الطبقة العاملة، التي ترى في الهجرة غير الشرعية تهديدًا مباشرًا لوظائفها وأمنها الاقتصادي.
تحدث ترامب عن مواجهة التضخم عبر تعزيز الإنتاج المحلي للنفط وإلغاء التفويضات المرتبطة بالسيارات الكهربائية، مما يعكس رغبة في إعادة تشكيل سياسة الطاقة الأمريكية بعيدًا عن الضغوط البيئية. هذه الإجراءات قد تحقق مكاسب اقتصادية قصيرة المدى، لكنها تصطدم بتحديات طويلة الأمد تتعلق بتغير المناخ والعلاقات التجارية مع الدول الداعمة للطاقة النظيفة.
خطته لإنشاء "مصلحة الإيرادات الخارجية" تعكس توجهًا قوميًّا لفرض رسوم جمركية عالية على الدول الأخرى بهدف حماية الصناعة الأمريكية. هذه السياسة، وإن بدت مغرية لجمهور الداخل، تحمل خطر إشعال حروب تجارية مع الشركاء الدوليين، مما قد يؤثر سلبًا على التجارة العالمية.
تصريحات ترامب بشأن قناة بنما وتغيير اسم خليج المكسيك إلى "خليج أمريكا" تعكس رغبة في استعراض القوة وإعادة التأكيد على الهيمنة الأمريكية. هذه التحركات قد تلقى دعمًا داخليًا من القوميين، لكنها ستثير انتقادات دولية بسبب ما قد يُعتبر نهجًا استبداديًا في التعامل مع الشؤون الخارجية.
تعهد ترامب بإرسال رواد فضاء أمريكيين إلى المريخ يعكس طموحًا لإعادة تأكيد الهيمنة الأمريكية في استكشاف الفضاء. هذه الخطوة، رغم رمزيتها، تحمل أهمية استراتيجية في سباق الفضاء مع الصين وروسيا.
يُظهر خطاب ترامب تركيزًا على إعادة بناء ما يسميه "أمريكا القوية"، عبر سياسات وطنية تعتمد على تعزيز الاستقلال الاقتصادي، وتشديد الأمن القومي، واستعراض القوة دوليًا. ومع ذلك، فإن خطابه لا يخلو من التحديات، إذ قد تؤدي سياساته إلى تعميق الانقسامات الداخلية، وإثارة توترات دولية جديدة. ترامب يبدو عازمًا على إحداث تغيير جذري، لكن النجاح في تحقيق رؤيته يعتمد على قدرته على التوفيق بين شعاراته الانتخابية ومتطلبات الحكم في عالم متعدد الأقطاب.