حكم بيع السجاد المكتوب عليه لفظ الجلالة
تعد التجارة من المجالات المباحة في الشريعة الإسلامية، بشرط أن تراعي الأركان والشروط الشرعية، وتكون متوافقة مع مقاصد الشريعة، وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، مما يدل على أن التجارة الأصل فيها الإباحة، إلا إذا تدخل فيها ما حرمته الشريعة.
حكم بيع السجاد المكتوب عليه لفظ الجلالة
ومما يشمل ذلك بيع السجاد المكتوب عليه كلمات ذات قدسية مثل لفظ الجلالة (الله) أو آيات قرآنية، فهل يجوز بيع هذا النوع من السجاد؟
حكم الصلاة على السجاد المكتوب عليه لفظ الجلالة
تجدر الإشارة إلى أن الصلاة على السجاد من الأمور المستحبة في الإسلام، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على السجاد والفرش أثناء أداء الصلاة، كما ثبت في الحديث الصحيح عن السيدة ميمونة رضي الله عنها، حيث قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على الخمرة"، والخُمْرَة هي حصير صغير يستخدم للصلاة.
ويمكن القول أن الصلاة على السجاد، سواء كان مكتوبًا عليه كلمات أو لا، مشروعة ما دام السجاد طاهرًا ومناسبًا للصلوات. إلا أن الكراهة تنشأ عند وجود كلمات مقدسة على السجاد الموطأ بالأقدام خشية من امتهان هذه الكلمات.
حكم السجاد المكتوب عليه اسم الله
إن كتابة اسم الله تعالى أو آيات قرآنية على السجاد يثير الجدل في الفقه الإسلامي، لأن فقهاء المذاهب الأربعة يتفقون على كراهة ذلك خشية امتهان الكلمات المقدسة عندما توضع على الأرض وتطأ بالأقدام. حيث يرى الفقهاء أن "القرآن وكل اسم معظّم يجب احترامه وتعظيمه". كما جاء في الفتاوى، أن السجاد الذي يحتوي على اسم الله أو آيات قرآنية يعتبر غير ملائم للاستخدام العادي خشية امتهان هذه الكلمات.
ووفقًا للفقهاء، إذا كان السجاد مكتوبًا عليه أسماء الله أو آيات قرآنية، فيجب التعامل معه بحذر، حيث يُنصح بعدم استعماله في الصلاة خشيةً من إظهار الاستخفاف أو التقليل من قدسية هذه الكلمات. كما جاء عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: "لا تكتبوا القرآن حيث يُوطَأ".
حكم بيع السجاد المكتوب عليه لفظ الجلالة
أما بالنسبة لحكم بيع السجاد المكتوب عليه اسم الله أو آيات قرآنية، فقد اختلف الفقهاء في ذلك. فالراجح من أقوال الفقهاء، خاصة في المذهب المالكي والشافعي، أنه لا يجوز بيع السجاد المكتوب عليه اسم الله أو آيات قرآنية إذا كان المشتري سيستعمله بطريقة قد تؤدي إلى امتهان تلك الكلمات المقدسة.
يُمنع بيع مثل هذا السجاد إذا علم البائع أو كان لديه شك بأن المشتري سيستعمله في مكان لا يليق بتعظيم هذه الكلمات، مثل وضعه على الأرض أو وطأه بالأقدام. وذلك استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. ومن ثم، يجب على البائع أن يتجنب بيع هذا النوع من السجاد إذا كان يعرف أن المشتري سيستعمله بشكل غير لائق.
البيع في الأصل حلال إلا إذا كان يتعلق بشيء محرم شرعًا. في حالة السجاد المكتوب عليه اسم الله أو آيات قرآنية، فإن كراهة بيعها تتوقف على كيفية استعمال المشتري لهذه السجادات. إذا كان هناك احتمال أن يُمتهن هذا السجاد أو يتم الإساءة إلى الكلمات المكتوبة عليه، فيكون من الأفضل تجنب بيعه.