رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

هموم وطن

بين عشية وضحاها طوى الزمان أربعة عشر عامًا من الدماء والخراب والحروب والتهجير وهدم المنازل والمؤامرات، ووجدنا المدن السورية تتساقط كأوراق الشجر أمام الفصائل السورية، أيا كانت مسمياتها وتوجهاتها أو أجنداتها، المحصلة النهائية هى انهيار نظام الأسد الذى استعصى على هؤلاء ومن رحل منهم ومن غادر سوريا ومن أخرجوه من السجون والمعتقلات طوال الأربعة عشر عاما الماضية.
الجميع فى دهشة من هذا السقوط السريع والانهيار الفورى لنظام الأسد، والأغرب من ذلك هو فرار الأسد وأسرته دون أية مقاومة أو حتى حفظ ماء الوجه لعائلة الأسد التى حكمت سوريا طوال نصف قرن من الزمان، ورحيلهم إلى بلاد الثلوج والحروب والمؤامرات، تحت مسمى لجوء سياسى، وما هو إلا لجوء مهين وهروب مذل ايثارا للسلامة وخوفًا على حياته وحياة أسرته من غضب الشعب السورى، الذى ذاق الويلات على يديه الملطختان بالدماء، لتتولى روسيا رعايته خارج سوريا بعد أن تخلت عنه داخلها فى مفارقة غريبة، وتنصل أغرب من الجميع، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، التى تضع أنفها فى كل تفصيلة من تفصيلات الشرق الأوسط خلال العقود الماضية تطالب الأسد بالرحيل وترك البلاد ليتولى الشعب السورى إدارة بلاده بنفسه.. هل هذه هى أمريكا التى نعرفها؟ وهل هذا ترامب الذى يغضب لإسرائيل إذا اصابها القلق أو الخوف؟ والذى يقيم الدنيا ولايقعدها ويهدد الشرق الأوسط بأكمله بمصير أسود لأجل قلة من الأسرى تحت أيدى حماس، إذا به يسمح ويبارك مليشيات عسكرية، تحمل السلاح وتلاصق إسرائيل فى هضبة الجولان المحتلة معللا حق الشعب السورى فى تقرير مصيره ومستقبله، والذى نتمنى جميعا كعرب ان يصدق الذئب فى صداقته للحملان دون أن يبقر بطونها ويأكل لحومها.
‏وما نراه من مباركات وتأييد القوى العظمى والدول التابعة لها شرقًا وغربًا لرحيل الأسد وبناء سوريا جديدة هو أمر جيد، ولكنه يتعارض مع الخرائط والسياسات التى حفظناها عن ظهر قلب، والتى لا تحمل بين تضاريسها وخطوطها العرضية والطولية إلا الأطماع والمؤامرات والدسائس لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلى.
‏هناك غموض فى جميع المواقف التى طرأت على سقوط المدن السورية كقطع الثلج، وسرعة هروب الأسد واستسلام نظامه واختفائه من المشهد يجعلنا نخشى على الشعب السورى، الذى تنسم عبير الحرية بعد نصف قرن من حكم الحديد والنار، ولن يرضى  بالهوان او العودة للوراء على يد أنظمة جديدة للحكم أو تدخلات خارجية لا نعلم عنها شيئا، ولا يدري أحد ماذا ينتظر المسرح السورى من مفاجأت وكواليس وأدوار ونسأل الله السلامة للشعب السورى الشقيق ‏بعيدًا عن المسميات السياسة.