رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم تعجيل الولادة للتفرغ للعبادة في رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم تعجيل الولادة للتفرغ للعبادة في رمضان، موضحة أنه أمر جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، ولكن يكون بمراجعة الطبيب عند أمن الضرر للمرأة.

وأوضحت الإفتاء أن الأفضل والأكمل هو ترك الأمور على ما هي عليه، والأخذ بالرخصة التي منحها الله تعالى لذوات هذا العذر من النساء، وأن المرأة إذا نوت الامتثال لما قضى الله به عليها في أصل خِلقتِها فإن ذلك مما يعود عليها بجزيل الثواب، فإنها تحصل على مثل أجر الصائم؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ» أخرجه البخاري في "صحيحه".
كما يمكن للمرأة أن تحصل على أجر آخر، وذلك بمحافظتها على أنواع الطاعات القلبية، وحفظ جوارحها، وتحقيق الخشية لباريها سبحانه وتعالى مع ما تيسر لها من أعمال الجوارح الأخرى.

حكم تعجيل الولادة للتفرغ للعبادة في رمضان

قال الإمام ابن الملقن في "التوضيح" (17/ 472، ط. دار الفلاح): [من حبسه العذر من أعمال البر مع نيته فيها، أنه يكتب له أجر العامل بها كما قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فيمن غلبه النوم عن صلاة الليل أنه يكتب له أجر صلاته، وكان نومه صدقة عليه] اهـ.

فمن كمال الشريعة الإسلامية أن جعلت للمرأة في هذه الحال رخصةً شرعيةً؛ فلذا يُباح لها الفطر مع هذا العذر، وكذا جعلت الشريعة الأخذ بالرخص في مثل ذلك مما يحبه الله تعالى كمحبة الأخذ بالعزائم في مواطنها. فقد ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» أخرجه الإمام أحمد والبزار في "المسند"، وابن أبي شيبة في "المصنف"، والبيهقي في "السنن"، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحه".

العبادة في هذا الشهر ليست منحصرة في الصوم وإن كان أساسه، ولكنها تشمل الذكر، والتسبيح، والتحميد، والتمجيد لله تعالى، والتَّفكر والتأمل في خلقه، كما تشمل أعمال القلوب من حب الله تعالى، والتوكل عليه، والإنابة إليه، والخوف منه، والرجاء له، وإخلاص الدِّين له، والصبر على أوامره، وعن نواهيه، وعلى أقداره، والرضا به وعنه، والذل له والخضوع، والإخبات إليه، والطمأنينة به، وغير ذلك من أعمال القلوب التي فَرْضُها لا يقلُّ عن أعمال الجوارح، بل عمل الجوارح بدونها إما عديم المنفعة أو قليل المنفعة.

قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 191].

قال الإمام البيضاوي في "أنوار التنزيل" (2/ 54، ط. دار إحياء التراث العربي): [أي: يذكرونه دائمًا على الحالات كلها قائمين، وقاعدين، ومضطجعين، وعنه عليه الصلاة والسلام: «من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله»... ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ استدلالًا واعتبارًا، وهو أفضل العبادات كما قال عليه الصلاة والسلام: «لا عبادة كالتَّفكر»] اهـ.

فضل شهر رمضان وبيان أجر العبادة فيه

وفضَّل الله تعالى شهر رمضان على غيره من الشهور، ففيه أنزل القرآن، وفيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتسلسل الشياطين.

ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّم: «إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ» متفق عليه.

ومن فضائل هذا الشهر العظيم أن أجر العبادة فيه مضاعف إلى أضعافٍ كثيرة، فمن أدَّى فيه فريضة كان كمن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه من الأشهر، ومن تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان ثوابه كثواب من أدَّى فريضة فيما سواه.
وورد سلمان رضي الله عنه قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّم فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ» أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"، والبيهقي في "شعب الإيمان" و"فضائل الأوقات".

قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 1367، ط. دار الفكر): ["من تقرب" أي: إلى الله، "فيه" أي: في نهاره أو ليله، "بخصلة من الخير" أي: من أنواع النفل، "كان كمن" أي: ثوابه كثواب من "أدَّى فريضة فيما سواه، ومن أدَّى فريضة فيه" بدنية أو مالية "كان كمن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه" أي: من الأشهر] اهـ.